جمانة غنيمات

تغييرات السعودية.. مرحلة جديدة

تم نشره في الخميس 22 حزيران / يونيو 2017. 12:10 صباحاً

المدة ليست طويلة. الخطوة متوقعة، فكل القوة التي حظي بها الأمير محمد بن سلمان خلال السنوات الماضية والخطوات العملية؛ سياسيا واقتصاديا، كانت ستقود إلى نتيجة حتمية، بأنه سيكون ولي عهد أبيه.
فبعد عامين على توليه عرش السعودية، عيّن العاهل السعودي الملك سلمان نجله محمد وليا للعهد، ليحل محل ابن عمه محمد بن نايف، البالغ من العمر 57 عاما، في المنصب.
لا يقف التغيير عند هذه الحدود، فالأمير الشاب البالغ من العمر 31 عاما سيصبح نفوذه أوسع، فيما يستمر بشغل موقعه كنائب لرئيس الوزراء ووزير للدفاع، ما يعني أن الجيل الثاني من العائلة الحاكمة انتقل للسلطة بشكل أسرع وأكثر فاعلية، خصوصا أن ولي العهد الجديد سيعمل، أيضا، مع أجيال شابة تدرك أهمية التغير في المجتمع السعودي.
التغييرات التي جاءت ليلة أول من أمس لم تكن مفاجئة، وتعني مزيدا من الصلاحيات للأمير محمد الذي عرف عنه تمتعه بنفوذ كبير، خلال العامين الماضيين، في كثير من الملفات السياسية وأيضا الاقتصادية والأمنية.
التغييرات الأخيرة متوقعة منذ اليوم الأول لتوليه موقع ولي ولي العهد، وسيكون أمام الأمير الشاب عمل طويل في مرحلة تمور بها المنطقة بكثير من الحروب والنزاعات والتحديات.
ما من شك في أن العامين الماضيين، وما شهداه من دور واسع لولي العهد الجديد، وفرا له كثيرا من المعرفة بالأمور، فهو يتولى منصب وزير الدفاع منذ أكثر من عامين، وفي عهده بدأت المملكة الحرب في اليمن لدعم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في مواجهة الحوثيين والنفوذ الإيراني هناك.
القصة ليست هناك على حدود السعودية فحسب، فهناك حرب في مواجهة إيران ونفوذها في المنطقة بأكملها، كما أن هناك حربا أخرى في سورية، وأزمة خليجية ما تزال تتفاعل، ولا يبدو أن ثمة نهاية لها في المدى المنظور.
ويدعم دور ولي العهد الجديد خطة تحديث إصلاحية أشرف عليها بنفسه وتعرف باسم رؤية 2030، وتهدف إلى تغيير هوية الاقتصاد السعودي من دولة معتمدة على النفط إلى دولة متعددة مصادر الدخل، ما يعني أيضا تغييرات اجتماعية واقتصادية في السعودية، وهي في طريقها لتبديل مصادر البلد المالية بدلا من اقتصارها على ثروات نفطية ستنضب يوم ما.
القصد أن الأمير يؤمن برؤية مختلفة لإدارة اقتصاد بلده، ولذلك يتبنى فكرة إنشاء صندوق استثماري بقيمة 2 تريليون دولار لفترة ما بعد النفط، وسيكون الصندوق مسؤولا عن إدارة مبالغ طائلة لإنشاء استثمارات ضخمة أو المساهمة فيها، بما يكفل تطبيق رؤيته، وجعل الاستثمار هو المورد الأساسي للدخل في السعودية بدلا من النفط.
من ضمن أفكار الرؤية بيع أسهم في شركة أرامكو العملاقة للنفط، وتحويلها إلى تكتل صناعي، مع كل ما يحمله التغيير في النهج الاقتصادي من تحولات اقتصادية واجتماعية وإقليمية، لمجتمع ما يزال محافظا.
المعنى أن التغيير الحاصل في السعودية لن يكون مقتصرا على الأسماء، بل ثمة تحول كبير سنشهده في تطبيق كل أفكار الانتقال والتطبيق لرؤية 2030 التي أشرف عليها ولي العهد بنفسه.
خطوة التغيير تبدو ثابتة في ظل تحالفات قوية بين ولي العهد والإدارتين؛ الأميركية والروسية، قائمة على علاقات مصلحية متبادلة وقوية، لكنها بكل الأحوال تعني مرحلة جديدة في المملكة السعودية؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا أيضا.

التعليق