القرآن الكريم وفضح مكائد خصوم الإسلام المعاصرين

تم نشره في الخميس 22 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

أسامة شحادة

القرآن الكريم كلام الله عز وجل الذي نزل من عنده ليبيّن للمؤمنين كل ما يحتاجونه في عقائدهم وأفكارهم وعباداتهم وشعائرهم وأخلاقهم ومعاملاتهم وأنصارهم وأعدائهم وثواب المؤمنين بالجنان وعقاب الكافرين في النيران.
ومن يتأمل في القرآن الكريم عند فضح خصوم الإسلام سيجد أن مكائد الكافرين والمنافقين والفاسقين ضد الإسلام تتكرر عبر الزمن، وهذه بعض الأمثلة على فضح القرآن الكريم لكثير من مكائد خصوم الإسلام اليوم حتى نكون على بيّنة من أمرنا ونعرف حليفنا من عدونا.
1 - روى البخاري عن أبي مسعود البدري أنه حين نزلت آية الصدقة "خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكّيهم بها" (التوبة: 1.3): "كنا نحامل على ظهورنا" أي نشتغل حمالين في السوق لنكسب مالاً فنتصدق، "فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مُراءٍ" أي قال المنافقون إن هذا المتبرع الغني يقصد الشهرة والسمعة، "وجاء رجل آخر فتصدق بصاع" أي بشيء قليل، فالصاع يساوي تقريبا 2 كغم، "فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا" أي أن المنافقين ذموا أيضا صدقة هذا الرجل الفقير!
فنزلت "الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخِر الله منهم" (التوبة: 79).
فالمنافقون كارهون لصدقة الأغنياء والفقراء! وهذا دأبهم، لأنهم في الحقيقة كارهون للإسلام والدين نفسه، فهم لا يكرهون أخطاء المسلمين، بل يكرهون المسلمين أنفسهم.
وفي واقعنا المعاصر اليوم نجد أن هناك اتهاما جاهزا من المنافقين ورفقائهم لكل ما يقوم به المسلمون سواء كان صوابا أم خطأ، فإن قام مسلم بالتبرع والبذل في أبواب الخير تجد تعليقاتهم ومقالاتهم تذم ذلك وتعتبره تضييعاً للمال أو تمويلاً للإرهاب أو عنصرية! وإذا قام المسلمون بإنشاء مؤسسات تطوعية ومؤسسات مجتمع مدني تعنى بتحفيظ القرآن الكريم تجد المنافقين ورفقاءهم يزعقون بأنها أوكار للتطرف والظلامية! ويرفعون شعارات زائفة من قبيل: نريد فهم القرآن لا حفظه، وهم في الحقيقة لا يريدون حفظه ولا فهمه بل يريدون نفيه وتجاوزه، وواقعهم أكبر دليل على ذلك، فلا هم من حفظة القرآن الأبرار ولا هم من متدبري القرآن الأخيار!
2 - قال تعالى فاضحا كره المنافقين للمؤمنين: "إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضرّكم كيدهم شيئا" (آل عمران: 120).
فالمنافقون ورفقاؤهم يغضبون إن مست المؤمنين مساً عابراً حسنة أو رحمة أو مكسب، لكنهم إن أصابت المؤمنين سيئة ومصيبة وكارثة فهم يفرحون ويتشرح صدورهم، قاتلهم الله.
وهذا واضح في فرح كثير من هؤلاء الحاقدين بكل مصيبة تلحق بالمسلمين وتمنيهم تكرارها وزيادتها، بينما تجد وجوههم مسودة حين تمس المسلمين رحمة أو مكسب، ولعل مواقف النخب السياسية والإعلامية من محاولة الانقلاب في تركيا قبل شهور كان مثالا صارخا على هذه الحقيقة القرآنية!
3 - وعن اصطناع مؤسسات دينية مزيفة لضرب الإسلام قال الله تعالى: "والذين اتخذوا مسجدا ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسني والله يشهد إنهم لكاذبون" (التوبة: 107).
واليوم تتكاثر الأخبار عن تأسيس (مساجد) لكنها مساجد ضرار هدفها حرب الإسلام، فبعضها مخصص للشواذ! وبعضها لا يتقيد بأحكام الإسلام فهو يقيم (صلاة) تجمع المسلم وغير المسلم! وآخرها مسجد في ألمانيا يتشارك في الإمامة في نفس الصلاة رجل وامراة غير محجبة! ويختلط الرجال والنساء في الصلاة في صفوف غير منتظمة، وترافقهم الموسيقي ولا يشترط الحجاب، وأفضل ما فعلوه أنهم سمّوه "مسجد ليبرالي" مما يغني عن مناقشة علاقته بالإسلام.
ومن نماذج مساجد الضرار العصرية المؤسسات والهيئات والمؤتمرات (الإسلامية) التي أقيمت بناء على توصيات مراكز الدراسات الغربية والشرقية لتقديم بديل إسلامي متكيف مع المبادئ الحداثية العلمانية! والمصالح الاستعمارية الغربية والشرقية!
ومثلها كثير من البرامج والأبواق المزيفة الإعلامية التي ترتدي الجبة والعمامة، ووظيفتها هدم الإسلام بتحليل الحرام وهدم الإيمان وإشاعة الشبهات وتشكيك المسلمين بثوابتهم وأصولهم الدينية.
4 - من ثوابت خصوم الإسلام في محاربته إشاعة الفاحشة في ربوعه، قال تعالى: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة" (النور: 19).
وهذه قاعدة قرآنية مهمة لفهم جهود أعداء الإسلام وسياساتهم في محاربته، ومن هنا نفهم الإصرار المتكرر على تطبيع الفواحش والشذوذ بين المسلمين عبر وسائل الإعلام والإعلان، وعبر الفن والسينما وعبر الحفلات الداعرة، وما قصة حفلات (ليلى) الشاذة والتي تصر جهات مشبوهة على فرضها على الأردنيين إلا نموذج للتحذير القرآني.
وإن ربط هذه الآية بالسياسات الدولية لفرض تحريف مفاهيم الشرف والعفة والأسرة عبر مواثيق ومعاهدات مدانة ومصادمة لكل الأديان والأخلاق يكشف مقدار العداء للإسلام وأهله بإشاعة الفاحشة بينهم، وتدمير مجتمعاتهم لاحقا كما حدث مع الغرب الذي يحتضر اليوم بسبب تبني هذه المفاهيم الشيطانية للأخلاق!
هذه بعض الإشارات القرآنية لمكائد خصوم الإسلام، والتي تتكرر عبر تاريخ الإسلام حتى تقوم الساعة، فعلى المؤمنين الحذر منها أولاً، والعمل على إبطالها وتفكيكها ثانياً، من خلال التمسك بالقرآن الكريم إماماً وقائداً لنا في كل شيء، ومن خلال بث الوعي بين المسلمين بمكائد خصوم الإسلام وفضح حقيقة سمومهم وإرهابهم الذي يتغطى بشعارات براقة وشهوات جذابة لكنها في الحقيقة السم الزعاف.
إن عالمنا اليوم يشهد صراعا محموما بين الحق والباطل، بين من يريدون العلو في الأرض ظلما وطغيانا، وبين المؤمنين الذين يريدون أن يعمّ الإيمان والأمان والعدل والحق ربوع الأرض، والمؤمن الصادق هو من يحمل نور القرآن الكريم لينير به ظلمات الظالمين ويحرق به شبهات المنافقين الحاقدين ويحق بآياته الحق بين العالمين، وهنيئاً لمن كان في ركاب القرآن الكريم وكلام رب العالمين.

التعليق