نضال منصور

13 مطلبا من قطر

تم نشره في الأحد 25 حزيران / يونيو 2017. 12:06 صباحاً

لا تحسد دولة الكويت في ظل الأزمة التي تعصف بالبيت الخليجي، ولا تحسد وهي تقوم بتسليم قطر مطالب الدول الأربع "السعودية، الإمارات، البحرين، مصر" لتطويق الأزمة، وهي المطالب الصعبة، والتي من الممكن أن لا تقبل بها قطر وتسلم بها، وتعلم الكويت أن وساطتها وجهودها لن تجد صدى دون ضغوط وتدخلات دولية.
قـُدمت المطالب الـ 13 لدولة قطر لتحديد ماهية الخلاف والأزمة، وقراءتها والاطلاع عليها يكشف أنها مطالب صعبة، وقد تجد رفضا لدى قطر، خصوصا أن قبول بعضها يعد تسليما بأنها دولة داعمة للإرهاب.
تستطيع قطر في الغرف المغلقة أن تتجاوب مع جهود الوساطات فتقدم وعوداً مثل إبعاد قادة الإخوان المسلمين من أراضيها، ووقف السياسات الإعلامية العدائية، وحتى خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران ضمن سياسة متفق عليها مع دول الخليج كافة، ولكنها أبداً لا تستطيع الاعتراف والتسليم بأنها ترتبط بعلاقات مع تنظيمات إرهابية مثل داعش والقاعدة، أو أنها تتدخل بالسياسات الداخلية للدول الأربع، أو أن تدفع تعويضات مالية عن الضحايا والخسائر التي تسببت بها سياسات قطر لها، أو القيام بإغلاق القاعدة التركية في الدوحة، وبالتأكيد لا تفكر أبداً في إغلاق قنوات شبكة الجزيرة.
أكثر ما يقلقني زج المؤسسات الإعلامية في التجاذبات والصراع، وشخصياً أرفض ولا يمكن أن أؤيد أغلاق قناة الجزيرة بأي حال، مثلما أرفض أن تكون هناك دعوات لإغلاق قناة العربية أو سكاي نيوز عربية.
وسائل الاعلام يسقطها الناس وحدهم بإرادتهم الحرة حين يرفضون متابعتها لأنها لم تعد تمثلهم، ولا تقول الحقيقة.
ربما يقول المتابعون والمحللون السياسيون أن رفع سقف المطالب أمر معروف ومتبع في جميع الأزمات السياسية في العالم لأن المفاوضات تقتضي تقديم تنازلات ومقايضات وصفقات، وهو ما يتوقع أن يحدث في الأيام والأسابيع القادمة وربما بشكل غير معلن.
ما يزيد المشهد التباساً وغموضاً وخطورة أن الإدارة الأميركية تتفرج حتى الآن، ويكتفي البيت الأبيض بإطلاق تصريح غريب بأنها "قضية عائلية" في البيت الخليجي وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأنه يعطي ضوءا أخضر لمزيد من التصعيد.
ويسود اعتقاد آخر بأن هناك خلافا بين الرئيس ترامب والإدارة الأميركية في التعامل مع الأزمة، ولذلك فإن الرسائل التي تصدر من أميركا تبدو متناقضة ولا تذهب بسياق واضح ومحدد.
والشيء المؤكد أن الإدارة الأميركية هي وحدها التي تملك قدرة التأثير وتقديم الحلول لتطويق وإنهاء الأزمة، والوساطات التي تبذلها الكويت على الرغم من أهميتها وصلت طريقاً مسدوداً، وذات المصير ستلاقيه أي مبادرات عربية ودولية.
وبانتظار الموقف الأميركي فإن الأسئلة المطروحة ماذا سيحدث بعد 10 أيام من المهلة اذا رفضت قطر المطالب؟!
هل هناك سيناريو لعقوبات جديدة، وهل سينهار مجلس التعاون الخليجي وستطرد قطر منه، وربما تنسحب دول أخرى من المجلس؟
لا تملك قطر ترف الوقت كثيراً، فهي رغم قوتها الاقتصادية فإنها لا تستطيع أن تتعايش مع الحصار السياسي والاقتصادي طويلاً، وأكثر ما يمكن أن تفعله فوراً أن تتجه لتعزيز تعاونها الاستراتيجي مع تركيا للتصدي لأي مخاطر مستقبلية، ما سيعمق الأزمة أقليمياً.
وربما تكون الدوحة مضطرة أيضاً إلى طرق باب طهران والتحالف معها اذا ما تصاعدت الأزمة وزادت التهديدات لها، وهذا التوجه والخيار سيغضب الإدارة الأميركية، ولكن الدوحة لا تملك خيارات كثيرة، وستقبل بأهون الشرور لحماية وجودها!
الأزمة الخليجية مفتوحة على كل الاحتمالات، ولا يُعرَف متى وكيف ستنتهي، ولكن المؤكد أن كل الأطراف تخسر خلال تصاعد هذه الأزمة.

التعليق