فقدان الأمل بالسيطرة على ‘‘التنف‘‘ يدفع بالجيش السوري إلى ‘‘البوكمال‘‘

تم نشره في الأحد 25 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 25 حزيران / يونيو 2017. 12:18 صباحاً
  • مبنى مدمر في درعا بسبب الاشتباكات بين الجيشين السوريين النظامي والحر-(من المصدر)

ماهر الشوابكة

عمان- بعد ان فقد الجيش السوري والميليشيات الشيعية الموالية له الأمل بالوصول إلى معبر التنف مع العراق لتحقيق حلم التواصل الجغرافي مع الحشد الشعبي، رغم أكثر من شهر من المحاولات المتكررة، بسبب استبسال فصائل المعارضة المسلحة المدعومة من طيران "التحالف" في الدفاع عنها، فتحت هذه الميليشيات محورا جديدا للتقدم صوب الأراضي العراقية، من جهة دير الزور باتجاه معبر البوكمال - القائم مع العراق، على حساب الاراضي التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي المتداعي "داعش".
وتجيء هذه الخطوة من جانب النظام والميليشيات، وفق ناشطين وإعلاميين سوريين بعد ثبات فشل إنجازها العسكري السابق، والذي روجت لها وسائل الإعلام السورية الرسمية، عندما قامت هذة القوات بالالتفاف على فصيل جيش المغاوير، الذي يسيطر على معبر التنف مع العراق، والإعلان عن وصول الجيش السوري إلى الحدود العراقية من منطقة الوعر، والتي تبعد عن معبر التنف 73 كلم، وعن الحدود العراقية أكثر من 20 كلم من التضاريس الجغرافية غير الصالحة، لتكون معبرا بريا إلى العراق، عدا عن العقبة الأكبر وهو أن "داعش" يسيطر على الجهة العراقية المقابلة لمنطقة الوعر.
هذه التطورات تأتي بالتزامن مع جبهة درعا التي حسمت الجولة العسكرية الأولى منها لصالح فصائل المعارضة، إثر عدم تحقيق أي إنجاز عسكري فيها من جانب النظام طيلة الأسبوعين الماضيين، حيث عاد الطيران المروحي والميليشيات الشيعية، لتسخينها من جديد بالقصف المكثف صباح الخميس الماضي على معبر نصيب الرمثا على الحدود الأردنية بهدف الوصول اليه، بعد انهيار هدنة مؤقتة تم التوصل لها يوم الثلاثاء الماضي.
بيد أن جبهة درعا الملتهبة منذ شهر تقريبا تشهد ايضا تطورات عسكرية دراماتيكية من جانب فصائل المعارضة، تستهدف تخفيف الضغط عن الفصائل المقاتلة فيها، وذلك بنقل ثقل المعركة الى منطقة "مثلث الموت" (منطقة التقاء محافظات درعا القنيطرة ريف دمشق)، حيث تشير الانباء إلى أن الفصائل تقوم حاليا بحشد قواتها هناك.
ولكن اللافت في معارك درعا الاخيرة عدم مشاركة الطيران الروسي في حماية الميليشيات الشيعة التي تقاتل هناك، وهو ما ارجعه ذات الناشطين إلى وجود تفاهمات روسية أردنية، بعدم مشاركة الطيران الروسي بأي أعمال قتالية قرب الحدود الأردنية، ما جعل هذه الميليشيات بلا غطاء جوي ومكن فصائل المعارضة من ايقاع خسائر فادحة فيها ومنع تقدمها صوب معبر نصيب - جابر، الاستراتيجي بالنسبة للنظام، والذي يشكل في المرحلة الحالية هدف المعركة الأول له.
وبحسب ما قال رئيس مجلس العشائر السورية الشيخ ابراهيم الحريري عبر اتصال هاتفي لـ"الغد" فأن "النظام وميليشياته لم يتقدما أي خطوة باتجاه معبر نصيب الحدودي مع الأردن رغم كثافة القصف"، مؤكدا أن "المعبر ما يزال تحت سيطرة الثوار".
وحول وجود جهود وساطة للمصالحة في درعا قال الحريري إن "الثوار والجيش الحر لم يبادروا إلى أي مصالحة وكل ما يقال هو من جانب النظام، لكي يشتت الصف ويزرع الفرقة بين صفوف الثوار".
فيما قال الإعلامي السوري عامر شهدا عبر اتصال هاتفي لـ"الغد" أن جبهات درعا تشهد حاليا حالة من الترقب الحذر، بعد حسم الجولة العسكرية الأولى عقب انتهاء الهدنة المؤقتة في صباح يوم الخميس لصالح فصائل المعارضة السورية".
وأضاف أن "حسم المعركة لصالح المعارضة العسكرية جاء نتيجة التنسيق العالي بين الفصائل عبر غرفتي عمليات "رص الصفوف" والبنيان المرصوص"، إلى جانب غياب الطائرات الروسية عن تقديم الغطاء الجوي لقوات الأسد، بعكس جميع العمليات العسكرية على امتداد خريطة العمليات العسكرية في سورية.
وقال شهدا بانه "ربما كان مبرر غياب الدور الروسي في درعا وجود تفاهمات مع الأردن وأخرى مع إسرائيل".
واوضح شهدا بأن السيناريوهات القادمة والمتوقعة لجبهة درعا، "هدنة مفاجئة" على غرار تلك التي تم التوصل إليها الثلاثاء الماضي.
فيما السيناريو الآخر والمرجح بحسب شهدا، هو "جولة جديدة من المعارك التي ستكون أعنف وأكبر تمتد إلى مناطق جديدة في محافظة درعا".
من جانبه بين مدير قسم التوثيق والإعلام لمدينة الحراك السورية منير قداح عبر اتصال هاتفي لـ"الغد" أن فصائل المعارضة استطاعت بعد ساعة واحدة من تقدم النظام وسيطرته على كتيبة الدفاع الجوي التي تفصل ريفي درعا الشرقي عن الغربي، ان تشن هجوما معاكسا وتحاصر قوات النظام، وتستعيد السيطرة عليها من جديد، حيث تم اسر 4 عناصر وقتل 6 آخرين.
وأضاف قداح أن "الطريق بين الريفين مفتوح حاليا ولا يوجد أي قطع بينهما، كما روجت وسائل إعلام النظام السوري"، مشيرا إلى أن" الفصائل العسكرية التابعة للمعارضة تسيطر عليه حاليا بشكل كامل".
وعد ناشطون سوريون حتى عصر أمس حدوث 3 غارات جوية على بلدة النعيمة وغارة واحدة على منطقة غرز، وغارة مزدوجة على جمرك نصيب، بالإضافة إلى ثلاث غارات مزدوجة على أطراف بلدة نصيب في محافظة درعا.
كما اشاروا إلى القاء الطيران المروحي السوري 4 براميل متفجرة على أحياء درعا و 4 اخرى على بلدة الغارية الغربية، و 8 براميل متفجرة على غرز،
و 8 براميل في محيط بلدة نصيب، وجميعها في محافظة درعا.
كما اطلق النظام 5 صواريخ فيل على احياء مدينة درعا، بالإضافة إلى استهدافه بالقصف المدفعي أحياء درعا وأم العوسج شمال غرب درعا والغرية الغربية  وبلدة المال، وبلدة جدل في اللجاة مما أسفر عن سقوط جرحى من المدنيين
وشهدت محافظة درعا خلال الأسبوعين الماضيين هجومين الأول من جبهات شرق المدينة "مخيم درعا" عبر الزحف نحو منطقة "خط النار"، الذي كان يمثل الخاصرة الرخوة لأحياء درعا المحررة، في المقابل، امتصت فصائل المعارضة الصدمة وعززت مواقعها وتمكنت من اجبار النظام على الانسحاب.
فيما الهجوم الثاني كان في غرب مدينة درعا، حيث شنت قوات النظام والميليشيات الموالية له هجوما مباغتا وعبرت منطقة المناطق المكشوفة وصولا الى كتيبة الدفاع الجوي جنوب غرب المدينة، لتستعيد الفصائل المقاتلة المبادرة، وتشن هجوما معاكسا تمكنت من خلالها استعادة الكتيبة وتكبيد القوات المهاجمة خسائر بشرية ومادية كبيرة.

local@alghad.jo

التعليق