مجرد كلام؟

تم نشره في الخميس 29 حزيران / يونيو 2017. 11:09 مـساءً

عندما كشفنا عن قيام وزارة التربية والتعليم بترويس كل درس من دروس العلوم بآية قرآنية، وبينا حينئذ خطورة هذا المزج على كل من الدين (الإسلامي) والعلوم، ومن ذلك - مثلاً - أن وضع الآية في مقدمة الدرس العلمي يجعل العلم هو معيار صحتها، فلأنك تضعها في المقدمة فإنك تأتي بالعلم بعدها لتثبت أو توحي للأطفال/ التلاميذ بصحتها علمياً، وبهذا الترتيب تجعل الدين تابعاً للعلم ومُقيِّداً له.
وعندما تجعل الآية في نهاية الدرس العلمي فإنك توحي بالعكس، أي أن الدين هو معيار صحة العلم. وبهذا الترتيب تجعل العلم تابعاً للدين ومقيداً له، مع أن لكل من الدين والعلم استقلاله ووظيفته الخاصة، فلا يُقحم أحدهما على الآخر أو ينازعه إياها.
ترى هل فكر مؤلفو كتب العلوم في ذلك؟ وهل خطر على بال مجلس التربية عندما أقر هذا الترتيب وابتهج به؟
لا يوجد طفل، وليس إنساناً راشداً فقط، لا يعرف أن الدين دين وليس علماً مادياً، وأن العلم علم وليس ديناً روحياً، وأنه إذا تراءى لأحدهم علاقة ما بينهما فإنها قد تصبح علاقة خطرة إذا تم البحث فيها في العمق، من مثل أن المادة حسب الدين تفنى وحسب العلم لا تفنى، وأن المادة تخلق من العدم حسب الدين، بينما هي معطاة أو موجودة حسب العلم. إن النتيجة لخلط الدين بالعلم أو العكس، كما يفعل الأستاذ (العلاّمة) زغلول النجار، الوقوع في صراع فكري أو فلسفي بينهما لا نهاية له ولا فائدة.
الاختلاف أو استقلال كل من الدين والعلم وأجوبته عن الآخر ليس ناشئاً عن مصدر كل منهما فقط، بل عن وظيفته وأجوبته، فوظيفة الدين في المجتمع غير وظيفة العلم فيه، وأجوبة الدين معطاة أو معروفة وثابتة، وأجوبة العلم متغيرة ومفتوحة، ومن ثم فلا يقحم أحدهما على الآخر، ولا يحول الجامع أو المعبد إلى مختبر أو مشغل، ولا المختبر أو المشغل إلى جامع أو معبد، فعندما يريد العالِم أن يبحث فإنه يذهب إلى المختبر أو المشغل، وعندما يريد أن يصلي يذهب إلى الجامع أو المعبد. أي أن كلاً منهما يترك عمله الآخر عندما ينشغل في العمل بالأول فلا يوظف أحدهما مكان الآخر، ولا يحلّه محله.
ولمزيد من التوضيح نقول: أنت في الجامع أو المعبد تختلف عن نفسك وأنت في البيت، فأنت فيهما متعبد وفي البيت زوج أو أب، وفي المختبر باحث، وفي السيارة سائق أو راكب، وهكذا.
إن كل دور تقوم به له متطلباته الخاصة به وانعكاساته على تفكيرك وسلوكك فلا نستطيع أن تتصرف تصرف الزوج أو الأب أو الباحث في الجامع أو المعبد، أو تصرف المتعبد في المكتب أو المختبر أو المصنع أو المزرعة أو في السيارة. من يقوم بمثل هذه التصرفات يبدو فاقداً للذاكرة أو مصاباً بالزهايمر.
إننا بالفصل بين الدين والعلم نصون الدين ونحافظ على قدسيته، ونصون العلم ونحافظ  على تقدميته.
ولما كان الأمر كذلك فإننا نعلم الدين في درس الدين ونتعلمه، ونعلم العلوم في درس العلوم ونتعلمها، ولا يتحول معلم الدين إلى معلم علوم، ولا معلم العلوم إلى معلم دين، لأن كلا منهما عندئذ قد يلوي عنق العلم للاتفاق مع الدين، أو عنق الدين للاتفاق مع العلم.
هل أدركتم المشكلة والفرق والحل؟ إذا لم تدركوها فلن يبقى لكل من الدين أو العلم استقلاله واحترامه عند المتعلمين، وستمسّ قدسية الدين، وتنحط قيمة العلم بانحياز المتعلمين إلى الدين على حساب العلم، أو إلى العلم على حساب الدين.
وأخيراً: لا يحتاج الدين العريق الذي يؤمن به ملايين الناس إلى اعتراف العلم به ليبقى مقدساً، ولا يحتاج العلم إلى الدين ليبقى مكتشفاً ومخترعاً. إنهما ليسا وجهين لعملة واحدة، وإنما جاران حسنان. أقول أقوالي هذه واستغفر الله لي إن نسيت أو أخطأت.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »منع خطف الدين من خوارج وروافض ومنع خطف الأردن من قلة مدعومة خارجياً (تيسير خرما)

    الجمعة 30 حزيران / يونيو 2017.
    يجب منع خطف الدين من خوارج وروافض باتجاه خزعبلات وعدميات ومنع خطف الأردن من قلة مدعومة خارجياً تسعى لحصار انتماء الدولة لقيادة هاشمية مستندة لمبادىء ثورة عربية كبرى وثقافة عربية إسلامية باتجاه ثقافة أفسدت بلدانها فواجب الدولة زيادة مدخلات الدين وآيات المنطق والعقل والكون بمناهج كل مواد صفوف المدارس وبالإعلام وتوسيع وزيادة مساجد تنوء بمصلي يوم الجمعة وزيادة مقبولي كليات شريعة ذكور وبمنح كاملة وزيادة رواتب أساتذة ووعاظ وأئمة وتعيين خريج شريعة إمام مرشد بكل دائرة وربط اعتماد جامعة بإنشاء كلية شريعة
  • »مجرّد توضيح (يوسف صافي)

    الجمعة 30 حزيران / يونيو 2017.
    مغنّاة فصل الدين عن العلم والسياسة وما الخ.. من مكنونات الحياة ولوج الى أحكام اضطرادية من باب المقارنة التي في غير سياقها (مقارنة الأدنى بالأعلى) الدين هو تنزيل خالق الكون (وهو الأدرى بخلقه ) من أجل إخراج الناس من الظلمات الى النور ومن الجهل للعلم ؟؟؟ وهذا وبدلالة واضحة من خلال محكم تنزيله من إجل إنارة الطريق وحث الناس على العلم من خلال التأشير على الكثير من الدلالات العلمية كأمثلة ؟؟؟ "اقرأ بإسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان مالم يعلم " صدق الله العظيم . امّا بالنسبة لمحاضرات الدكتور زغلول النجّار فهو انسان متدبّر في ايأت الله وعظمة خلقه وهذا ما وصل اليه الكثير من العلماء البحثيين من غير المسلمين وكانت سببا في اشهار اسلامهم ؟؟؟ امّا المقارنة المكانية من حيث الإداء فهذا بعيد عن الحقيقة حيث ألمساجد لتأدية الفرائض للمسلمين بكل صنوفهم من علماء وباحثين وعمّال وماإلخ..؟؟؟ امّا ادعاء الشمولية من حيث الإداء فهذا بعيد عن واقع الحال فلكل تخصصّه ولايعني الإستشهاد بالدلالة القرآنية كمدخل ل ايلاج المعلومة وزرعها في عقل الطالب ان يتحول استاذ الكيمياء الى استاذ شريعة حسب وصفك (التفريق بين معتقده وتخصصه)؟؟؟؟ العلم والإقتصاد والسياسة والعلاقات وما الخ...من مكنونات الحياة تحتاج للدين كناظم حتى لاتسخّر تلك المكنونات للهوى الشخصي والمصلحي " حيث تبقى العلاقات مابين البشر دون ناظم وتشريع هي محطة الصراع الذي لايتوقف ؟؟؟ "ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهّاب"