تسول بحلة جديدة

تم نشره في الخميس 29 حزيران / يونيو 2017. 11:06 مـساءً

 الإلحاح في طلب المال والمساعدة من الغير تحت ذرائع الحاجة والعوز وتبدل الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسائلين اصبح مظهرا من مظاهر الحياة في مدننا وقرانا واريافنا نلمحه ونواجهه كل يوم. اعداد الاشخاص الذين يجوبون الشوارع والاحياء ويتنقلون بين المكاتب والعيادات ويقفون على الارصفة والاشارات هذه الايام يفوق الاعداد التي ألفناها في الاعوام والمواسم السابقة بكثير.
    لسنوات طويلة شكلت النساء والاطفال وكبار السن والمعاقون الغالبية العظمى من الاشخاص الذين يمارسون عادة التسول، وانحسرت نشاطاتهم حول العيادات الطبية واماكن العبادة والاشارات الضوئية وبعض ارصفة الشوارع التي تشهد كثافة في المرور والتسوق. اليوم ولعوامل كثيرة، ليس اقلها اللجوء السوري وتدهور الاوضاع الاقتصادية وزيادة حجم السكان، يمكن ان تجد بين صفوف المتسولين شبابا بكامل صحتهم وعافيتهم وعنفوانهم وشابات بأناقة وأنوثة طافحة.
في بعض الحالات تقف الى جانبك سيارة  خاصة يقودها شاب  ثلاثيني والى جانبه امرأة وفي المقعد الخلفي اطفال على هيئة اسرة كاملة فيفتح النافذة ويعرض عليك ان تساعده في دفع ثمن العلاج الذي وصفه الطبيب للتو لزوجته ليضعك في موقف اغرب من ان تتوقعه. وفي احيان اخرى يوقفك في الشارع شاب كامل الطول والعرض ويطلب ان تعطيه فرصة عمل وانه مستعد لكنس المكتب وغسيل السيارة وتنظيف الشبابيك، ويقول لك بانه طالب في كلية الطب ومن العشرة الاوائل لكنه بحاجة الى المال.
وفي اغرب اوجه التسول الجديدة محاولة بعض الاشخاص من عديمي الموهبة حفظ ابيات من شعر المديح للمتنبي والبحتري وجرير والتجوال على بيوت ودواوين  بعض  رجال السلطة والاثرياء والميسورين في العيد لالقاء ابياتهم الركيكة المليئة بالاخطاء على مسامع من يصادفهم بعد ان يقحموا اسماء الاشخاص في الابيات الشعرية بعد ان يفهم الممدوح ومن بحضرته  انه حضر من ديار بعيدة للقيام بواجب السلام، ويعبر عن مدى الحب والتقدير والاعجاب الذي يكنه الناس  للممدوح ومسيرته وتاريخه ابان توليه زمام المسؤولية.
التسول الذي شهدته مجتمعاتنا في بعض مراحل تطورها كان  محدودا ومؤقتا ومبررا في مجتمع ينقسم فيها الناس الى ملاك ومأجورين حيث لا وسيلة للعيش لمن هم خارج هاتين الطبقتين الا بالسؤال "التعبير عن الحاجة"، الامر الذي يستدعي إيجاد مكان للشخص في النظام الاقتصادي يكفيه حرج السؤال.  اقبال الناس من شرائح اجتماعية وثقافية واقتصادية متنوعة على التسول بالطرق والاساليب الجديدة والمبتكرة ظاهرة مقلقة ومخيفة، فهي مؤشر على انحسار القيم التي حافظت على تماسك وترابط المجتمع لقرون طويلة، كما انها تشكل تهديدا جديا لقيم العمل وثقافة التنافس والانجاز ضمن الأطر والمعايير التي ينبغي ان يحترمها الجميع ويعملوا على صيانتها واستمرارها.
"ثقافة" التسول لم  تعد حكرا على الطبقة الاقتصادية الفقيرة والوسطى، بل اصبحت سمة وموجها لتفكير وسلوك بعض الاشخاص من ذوي الياقات البيضاء الذين لا يعدمون وسيلة في محاولاتهم الوصول الى اهدافهم عن غير طريق المنافسة والعمل الجاد.
الحديث عن العصامية والكفاح والتصميم اصبح ضربا من الفلكلور في الاجواء والمناخات التي ينشغل فيها الناس بروايات سرعة ثراء بعض المنافقين والتقدم الوظيفي والاستحواذ على المواقع لأبناء طبقة المتنفذين ومن لف لفهم. استمرار انتشار الظاهرة على ارتفاعاتها المختلفة خطر على مستقبل المجتمع ونذير لانهيار كل ما تم إنجازه.
مكافحة التسول تحتاج لاكثر من ارسال دوريات مشتركة لإلقاء القبض على عدد ممن يقفون على الاشارات الضوئية وإرسالهم الى دور الرعاية والتوقيف او ربطهم بكفالات مالية. مكافحة التسول تعني إشعال روح المنافسة الحرة الشريفة بين الجميع ووقف ممارسات التمييز والامتيازات التي تفتح شهية البعض وتجذب المزيد لاحتراف التزلف والتسول.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل الجذري لمشكلة التسول (تيسير خرما)

    الجمعة 30 حزيران / يونيو 2017.
    يجب فرز متسولين لعدة فئات أولها فئة متسول فقير لا يملك شيء وغير قادر على عمل فتصرف له معونة شهرية ويعاقب إن عاد للتسول، وفئة متسول فقير لا يملك شيء ولكن قادر على العمل فيتم تدريبه وتشغيله بالحد الأدنى للأجور ويعاقب إن عاد للتسول، وفئة متسول لديه أموال أو أملاك وامتهن التسول فيجب تشديد العقوبة عليه بحجر جميع أمواله وأملاكه ووضع وصي عليه ليصرف عليه منها، وفئة متسول أجنبي فيعتقل ويرحل خارج الأردن، وفئة متسول مجند لجمع المال لشخص آخر فيعتقل الشخص الآخر وتشدد عقوبته بسجن وغرامة عالية ومتصاعدة للتكرار