جمانة غنيمات

لكنها لا تكفي!

تم نشره في الأحد 2 تموز / يوليو 2017. 12:10 صباحاً

في ظل الأحوال الإقليمية التي تزداد تعقيدا، وقياسا على السياسات الحكومية، يبدو أن أرقام النمو الاقتصادي المتحققة مقبولة، لكنها لا تكفي لتحقيق الأهداف المنشودة، وتحديدا التنموية منها.
معدلات النمو الاقتصادي للربع الأول من العام الحالي بلغت2.2 %، وقد يقول البعض إنها تعكس قصورا في الأداء الاقتصادي، لكن ذلك لا يمنع من القول إنها تفتح الباب للتفاؤل بمستوى النمو حتى نهاية العام إن انسجم مستوى العمل مع الأهداف المنشودة.
لكن ما تشي به الأرقام أن التباطؤ هو المسيطر على الحالة إلى حين، خصوصا أن النمو المتحقق لم يكن نتيجة انقلاب في العقلية التي تدير الاقتصاد أو بسبب وجود عقل اقتصادي يخطط ويتدبر ويتجاوز المعيقات أو لوجود فريق اقتصادي يمتلك الرؤية لإنجاز ما هو مطلوب.
علينا الاعتراف أن النمو الذي تحقق، على تواضعه، لم يكن نتيجة تبدل سياسات، بل هو نمو تحقق بـ"الدفع الذاتي" وليس وليد استثمارات جديدة نجحت الحكومة في استقطابها أو خطط قطاعية وضعت لمعالجة أوجه القصور في أداء بعض القطاعات.
بالنظر إلى المساهمة القطاعية في النمو تتضح المسألة أكثر؛ إذ تظهر الأرقام أن المساهمات القطاعية لا تنسجم مع المتوقع منها، فمثلا ساهم قطاع المالية والتأمين والعقارات بما مقداره 0.71 نقطة مئوية من إجمالي معدل النمو المتحقق، وهي نسبة مرتفعة تعني أن النمو لم يأتِ من استثمارات جديدة ونشاط جديد، بل اتكأ على وضع قائم.
في حين ساهم قطاع الزراعة بما مقداره 0.30 نقطة مئوية، وبحصة تفوق تلك المتأتية من قطاع الصناعات الاستخراجية الذي ساهم بمقدار 0.23 نقطة مئوية، رغم أن إدارة هذا القطاع بعقلية مختلفة تعني حتما زيادة مساهمته بالنمو، تماما كما هو الحال مع قطاع الصناعات التحويلية بما مقداره 0.20 نقطة مئوية من إجمالي معدل النمو المتحقق.
أما النسبة التي ساهم فيها قطاع النقل والتخزين والاتصالات والتي لا تتجاوز 0.22 نقطة مئوية، فهي تبين أن كل الخطط والاستراتيجيات فشلت في تطوير أداء هذه النشاطات لأسباب تتعلق بالسياسات الضريبية في المقام الأول، وغيرها من الأسباب.
بالنتيجة؛ الأرقام لا تقول إلا الحقيقة، والأخيرة هنا أن كل الحديث عن خطط واستراتيجيات ما يزال نظريا وحبرا على ورق، وأن كل التنظير عن تحسين حياة الناس بعيد عن واقع الأرقام، وأن خطط التخفيف من معدلات الفقر والبطالة هي كلام للبيع، لأن كل ما من شأنه تحقيق هذه الأهداف ما يزال مجمدا.
إن كانت الحكومة تسعى لإحداث فرق ملموس، فإن المطلوب لم ينفذ بعد، فالحاجة ماسة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتحديد القطاعات المنافسة وتعظيمها، بيد أن هذه المسألة ما تزال مؤجلة، كما أن كل الحديث عن تحديد هوية الاقتصاد تبدو غير جاذبة للمسؤولين، رغم أن فكرة الاعتماد على الذات وبناء قدرات اقتصادية تنطلق من هذه النقطة بالذات.
وسط هذه المعطيات، يمكن القول إن حال الاقتصاد تماما كمن يمشي على حبل مشدود، له أن يعبر بسلام لكن بشق الأنفس، ولكن يبقى السقوط، أيضا، واردا مع أي خطوة غير محسوبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السياسة والإقتصاد توأمان بشريان واحد؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 2 تموز / يوليو 2017.
    شرحتي واسهبتي وأجدتي وفق المعايير الإقتصادية التي لاغبار عليها ؟؟؟ لكن الواجبة يبقى السؤال المشروع كيف لنا وبعد ان تم قلب تلك المعايير من صنّاع القرار الإقتصادي والسياسي (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) الذين يتحكموا بالمنظومة الإقتصادية العالمية ؟؟؟ تغريدات ترامب التي اودت الى انكفاء اللبرالية الإقتصادية (بناء الحواجز وأمريكا اولا المشفوعة بسياسة وإقتصاد المصالح "حكلي تحكلك" ؟؟؟ ناهيك عن تصورهم بالحلول الإقتصادية للقضية الفلسطينية كما حلول كافة النزاعات ؟؟؟ وهذا يستوجب نقل الإقتصاد التابع وخصوصا في الدول الفقيرة والنامية الى إقتصاد تحت الوصاية ؟؟؟ ما يتطلبه الإقتصاد الخروج من مربع الإقتصاد الإستهلاكي الإذعاني والعودة الى التوازن من خلال كبح جماح سلوكيات الإستهلاك الغير مبرّر حكومة ومواطنين ؟؟ورحم الله الإقتصادي الذي يقدّر حجم المتاح والممكن استغلاله ذاتيا اولا وعلى ضوئه يضع ارقامه ولوجا الى "نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع " ؟؟ وصدق خاتم الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وتسليمه" من أصبح آمنا في سربه معافى في جسده وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"