فهد الخيطان

ما ينتظرنا في النصف الثاني من السنة!

تم نشره في الأحد 2 تموز / يوليو 2017. 12:09 صباحاً

بعد أيام يلتئم البرلمان بدورة استثنائية مهمة لمناقشة حزمة من التعديلات المقترحة على قوانين قضائية، تمس حياة الناس بشكل مباشر، وتأخذ عملية تطور الجهاز القضائي خطوات إلى الأمام.
الدورة البرلمانية ستمتد لنحو شهرين أو أكثر، وستشهد مداولات مستفيضة حول التعديلات المقترحة على بعض التشريعات كقانون العقوبات.
وأثناء انعقاد الدورة ستكون المملكة على موعد مع انتخابات غير مسبوقة؛ مجالس بلدية ولامركزية، ومع فتح باب الترشيح ستشهد المحافظات ومراكز البلديات الكبرى حملات انتخابية ترتفع وتيرتها مع اقتراب يوم الاقتراع في الخامس عشر من الشهر المقبل.
المهة ليست سهلة أبدا وتحتاج لتناغم كبير بين أجهزة الدولة، ودعم كامل غير مشروط للهيئة المستقلة للانتخاب لتقوم بدورها في تجربة انتخابية لم يسبق أن خاضتها البلاد.
الآلاف من المرشحين سيتنافسون على مقاعد البلديات والمجالس المحلية، والإعلان عن مكافآت مالية لرؤساء وأعضاء تلك المجالس سيرفع من حدة المنافسة.
ولن تختتم الدورة الاستثنائية للبرلمان أعمالها إلا ونكون على أبواب الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة وعلى أجندتها أحمال تشريعية ورقابية ثقيلة، ليس أقلها موازنة الدولة للعام 2018 وما تتضمنه من بنود مالية تعكس متطلبات المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
لم تتبلور بعد ملامح الحزمة الاقتصادية الثانية، لكن المؤكد أنها أخف بقليل من الحزمة التي جاءت في موازنة العام الحالي، وستتضح معالمها في نهاية جولة المراجعة المقررة مع الصندوق أيلول (سبتمبر) المقبل.
وفي ضوء الأوضاع الإقليمية المتدهورة من حولنا، وتفريخ المزيد من الأزمات السياسية بين دول الإقليم، والمسارات التي لا يمكن التنبؤ بها للوضع في سورية والعراق، هنالك على الدوام مجال لإضافة بنود جديدة على أجندة النصف الثاني من هذا العام، قد تضطرنا إلى تبديل الأولويات على نحو مفاجئ.
لكن في كل الأحوال ستبقى الأجندة الأردنية حافلة بالتحديات والفرص، ومعها تبرز الحاجة لأداء حكومي ومؤسساتي يرقى لهذا المستوى.
لا بد أن تعمل السلطات، خصوصا التنفيذية والتشريعية بتناغم كامل في المرحلة المقبلة، بدون تغول سلطة على أخرى، أو حساسيات شخصية تكون في العادة على حساب الصالح العام.
ثمة شركاء جدد في صناعة القرار بعد الخامس عشر من الشهر المقبل، ينبغي أن يحسب حسابهم، وبالأخص المجالس المحلية وذلك بتعريف العلاقة بينها وبين السلطات الحكومية والبرلمان في الممارسة، ومنحها أولا فرصة إثبات الذات، حتى لا تفقد مصداقيتها في نظر المواطنين، وتتحول إلى عامل إضافي من عوامل تآكل هيبة المؤسسات.
الحكومة عليها أن "تشدشد" مفاصلها، وتستعيد روح الفريق الواحد، وتعكف من اللحظة على وضع خطة مدروسة للتعامل مع مهمات النصف الثاني من السنة. وقد يقتضي الأمر منها عقد خلوة للفريق الوزاري، للتفكير مليا بما يتوجب عمله لضمان سير العمل على مختلف المسارات وبما يحقق الأهداف المنشودة.
حتى الآن لم تغادر مؤسساتنا نظامَ الفزعة، وتتصرف مع بعض الأمور حتى حوادث السير وكأنها تقع للمرة الأولى. الحادث المؤسف لباص المعتمرين الأسبوع الماضي خير مثال، فقد بدا لي من سلوك المسؤولين، أن الحافلة هي الرحلة الأولى التي نسيّرها لنقل المعتمرين، ولا نملك بعد دليلا واضحا لكيفية تنظيم مثل هذه الرحلات الروتينية، التي يخرج مثلها المئات كل سنة.

التعليق