نضال منصور

أخبار بعد العيد

تم نشره في السبت 1 تموز / يوليو 2017. 11:06 مـساءً

توقفت الصحف اليومية الورقية عن الصدور في الأردن خلال أيام العيد، وهي فرصة ليأخذ الصحفيون إجازة من عمل مرهق ومقلق ومدمر للأعصاب.
غبنا عن الأخبار أيام العيد لعلنا نرتاح قليلاً من رؤية العالم العربي ينتحر كل يوم آلاف المرات بفعل الاقتتال والاحتراب، والمواطن مغلول اليدين غاضب مما يحدث وهاجسه أن يعرف مستقبله في وطن تدور من حوله العواصف السياسية والاقتصادية.
في أول أيام الأسبوع بعد توقف طويل تطالعك جريدة الغد على صفحتها الأولى بعناوين تبعث على الأسى ومزيد من القلق والغضب. أولها أن الأمم المتحدة تقرّ بأن غاز السارين استخدم في "خان شيخون"، وكذلك تبشرنا بالكتلة الهوائية الحارة خلال هذا الأسبوع، ومن الأخبار التي تبعث على السخرية قرار الحكومة تخفيض أسعار المشتقات النفطية بين 2.2 % الى 3.1 %، وأيضاً استعداد الأمانة للمباشرة بتنفيذ نفق الصحافة خلال أيام.
وتطالعك الصحيفة بمعلومات عن مصالحة شاملة بين عشيرتي الشياب والعثامنة بحضور وزير الداخلية غالب الزعبي، ومناقشة مجلس التعليم العالي التعديلات على امتحان التوجيهي، وحديث لوزير الأوقاف عن حادثة حافلة المعتمرين التي تسببت بوفاة 6 أشخاص، وأخيراً إصابة شرطيين ومطلوبين خلال مطاردة مشبوهين.
كل هذه الأخبار تحتاج الى تعليق وتوقف، وأكثرها بشكل ساحق يدعو للتشاؤم والاكتئاب، وما سأفعله أنني سأعلق بشكل مقتضب على بعض هذه الأخبار والأحداث.
تعليق طريف لفت انتباهي على "الفيسبوك" عن تخفيض أسعار المشتقات النفطية حيث كتب أحدهم مثلاً شعبياً "الرفع بالكريك والتخفيض بالملعقة" في إشارة الى أن الحكومة ترفع أسعار "البنزين والسولار" دون رحمة وحين تريد تخفيضها تفعل ذلك بأقل قدر ممكن.
المشكلة أن الناس لا تثق بتسعيرة الحكومة، والمعادلات التي تستخدم لاحتساب الأسعار، وكل ما هم مقتنعون به أن الحكومة تتشاطر وتتذاكى عليهم، ولا أعتقد أن هذا الملف سيحلّ ما لم تتبع الحكومة شفافية مقنعة للناس، وهذا ما لم يحدث حتى الآن.
الخبر المفرح أن الأمانة تمضي بعزم لإنجاز مشروع "الباص السريع"، وكنت وما أزال من أكثر الداعمين له منذ أن بدأ بعهد العمدة الأسبق عمر المعاني، وتصديت لمن شكك بالمشروع ووجد وسيلة وذريعة لمهاجمة المعاني في أول الربيع العربي، وعارضت قرار وقفه وتجميده، وحقيقة كنت أسخر ممن أصبحوا بين ليلة وضحاها مهندسي طرق يؤكدون أن المشروع فاشل ولن يجد حلولاً للتقاطعات الرئيسية في مسار الباص السريع.
الأيام والواقع المنجز يقولان عكس ذلك، فالأمانة تعاملت بنجاح مع تقاطع الدوريات الخارجية، وستباشر خلال أيام حل إشكالية "نفق الصحافة" حين روّج البعض أن لا حل لها.
أنتظر بفارغ الصبر أن ينتهي هذا المشروع لنرى كيف يحقق تطور النقل العام قفزة في حياة الناس.
النقل العام من باص سريع إلى "تاكسيات" منظمة إلى باصات حسب المواصفات، مرتبط بشكل وثيق بحوادث الموت على الطرق في الأردن والتي حصدت أكثر من الحروب.
لا يعقل ما يحدث في باصات المعتمرين والحجاج من مشكلات ضحاياها "الغلابى" الذين يقعون فريسة لشركات لا يهمها إلا الربح ولو كان ذلك على حساب أرواح البشر.
نريد حلولاً ولا نريد تنظيراً ولجان تحقيق تُحفَظ أوراقها بالأدراج، ونسأل متى تكون لدينا شبكة قطارات داخلية، حتى نركب القطار ليأخذنا من عمان باتجاه العقبة في رحلة آمنة مروراً بالكرك والبتراء والطفيلة ومعان؟!
وأيضاً متى يقلنا القطار في رحلة من عمان إلى إربد، ومن قبل متى ينتهي مشروع القطار أو الباص السريع الذي يربط عمان بالزرقاء والذي مضى على الحديث عنه أكثر من 10 سنوات ولم ينفذ؟!
ويأخذنا الحلم أكثر الى شبكة قطارات تربطنا بالسعودية، والعراق ودول الخليج وفي ذلك منافع ومصالح للجميع، فعدا عن الأمان في النقل ورخص الكلفة وتوفير الهدر المالي على الطرق يكون وسيلة لتنشيط السياحة، ونقل البضائع والسلع وتعزيز التبادل التجاري.
بدون مواصلات عامة محترمة لن تحل مشاكل النقل، وسنسمع كل يوم بمقتل أشخاص أبرياء بسبب حوادث المرور.
المشكلة معقدة ومتعددة الأبعاد ولا تقتصر على باصات متهالكة قديمة، ولا طرق "محفّرة" تفتقد للصيانة والسلامة، ولا سائقين لا يتقيدون بالتعليمات، وإنما نحتاج رؤية واضحة المعالم وخريطة طريق لمصير النقل العام وشبكة الطرق بعد 10 أعوام أو 20 عاماً!

التعليق