شوارع بلا أسماء

تم نشره في السبت 1 تموز / يوليو 2017. 11:04 مـساءً

الطفيلة مدينة يعود تاريخها إلى آلاف السنين.. كانت محطة مهمة في عهود الرومان والأنباط وعصور الدولة الإسلامية قبل أن تقع ضمن حكم العثمانيين وتشارك  بقوة في معارك الثورة العربية الكبرى وتأسيس إمارة شرق الأردن وبناء الدولة الأردنية الحديثة.
يعود تأسيس بلديتها إلى أوائل القرن العشرين حيث كانت إحدى المدن الرئيسية التي وفّرت الخدمات الإدارية والتنموية وحظيت بمقاعد تمثيل برلماني منذ تأسيس أول مجلس تمثيلي للدولة في عشرينيات القرن الماضي واستمرت حتى يومنا هذا.
في محافظة الطفيلة ما يزيد على عشرين قرية وبلدة وتجمع سكاني يزيد مجموع من يقيمون بصورة دائمة أو من يتنقلون بينها وبين الإقامة في عمان والمدن الأخرى ما يقارب الـ 200 ألف نسمة حيث تعتبر أكبر محافظة طاردة للسكان بالرغم من تاريخها الزراعي وجودة تربة أراضيها وكثرة وتنوع الموارد الطبيعية المنتشرة في أرجائها وظهور أولى حركات التعدين للفوسفات والنحاس والمنغنيز على أراضيها قبل تحول جزء كبير من مساحتها إلى محمية طبيعية ووقف نشاط التنقيب والتعدين ضمن حدود الأراضي المحمية.
خلال تواجدي في المحافظة عبّر بعض المواطنين في المدينة عن رغبتهم في أن تستكمل إجراءات التسمية والترقيم لشوارع المدينة والأحياء الواقعة ضمن حدودها. فالكثير من السكان يطمحون لرؤية أسماء لشوارع المدينة التي تتقاطع مع شارعها الرئيسي الوحيد ويأملون أن يتمكن الأبناء من تحديد عناوين بيوتهم ويستدل الناس والزوار على العناوين من خلال نظام تسمية وترقيم  مثل أنظمة المدن والبلدات الأخرى.
في الطفيلة اليوم  تحسنت اوضاع الشوارع المؤدية للقرى المجاورة عما كانت عليه في الأعوام الماضية لكن العديد من الخدمات الأساسية ما تزال على ما هي عليه بالرغم من شكاوى الأهالي المتكررة ووعود المسؤولين. ففي منطقة البرنس التي يبلغ سكانها بضعة آلاف تجري المياه في الشوارع الضيقة والطريق الرئيسي المار من أمام مسجد الحي حيث يعبر المصلون إلى المسجد بعد أن تنغمس أحذيتهم في جدول مياه الصرف الصحي الذي أصبح مشكلة مزمنة جرى تناولها من قبل كل مسؤول حكومي زار المحافظة واستمع إلى مطالب أهلها.
كما يشعر الأهالي الذين عاشوا أيام العيد على وقع أخبار انقلاب حافلة المعتمرين وسقوط عشرات الجرحى والقتلى في الحادث بالرعب في كل مرة يضطرون فيها للسفر عبر الخط الصحراوي الذي أصبح التجسيد الاقرب لأسطورة وادي المنايا الذي شكل عقدة درامية للكثير من الروايات والاساطير الشعبية، ففي كل بيت وحارة ذكرى أليمة لفقدان عزيز أو إعاقة فرد بسبب سلسال الحوادث الذي لا ينتهي.
في أجواء استعدادات المملكة لانتخابات مجالسنا ينشغل الناس بالحديث عن ملاحظاتهم ولا يترددون في الثناء على كل من أخلص في أداء مهامه والإشارة إلى أوجه التقاعس والتقصير، فللريفيون أعين حادة النظر لا تخطئ في تشخيص مصادر الزكام ولهم قلوب تطرح بالحب والرقة والتسامح.
نظرة الاستشراق التي يحملها البعض وهم ينظرون في مشاكل الناس وأوجاعهم لا تخفى على المواطن، وروح إبراء الذمة والتحلل من المسؤولية لا تقنع الناس الذين أحبوا وطنهم وهويته ويتدافعون نحو نوافذ التجنيد دون الإعلان للصحافة أن أبناءهم  مشاريع شهداء أو سفراء.

التعليق