توطين اللاجئين حيثما يقيمون لإنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي

الفلسطينيون يرفضون "المبادرة الإسرائيلية" لكونفدرالية بين الأردن والضفة ودولة في غزة

تم نشره في الأحد 2 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً
  • جرافة للاحتلال تسوي الارض تمهيدا لاقامة مستوطنة يهودية على الارض الفلسطينية بين رام الله ونابلس الاسبوع الماضي.(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- أكد الفلسطينيون "رفضهم للمبادرة الإسرائيلية للسلام" التي تدعو إلى اتحاد كونفدرالي بين الأردن والضفة الغربية، وإقامة دولة في قطاع غزة، تزامناً مع توطين اللاجئين حيثما يتواجدون، لأجل إنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي.
وتقدمت سلطات الاحتلال بتلك المبادرة، مؤخرا، إلى الولايات المتحدة، التي تعكف على دراستها حاليا، بهدف "وضع حد للصراع، واستعادة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وضمان بقاء الأنظمة العربية القائمة"، بحسب ما تناقلته الصحف الإسرائيلية، عبر مواقعها الإلكترونية. 
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل ابو يوسف، إن "هناك محاولات إسرائيلية وأميركية حثيثة لطرح مشروع قيام دولة غزة، لتعميق الإنقسام وتصفية القضية الفلسطينية".
وأضاف أبو يوسف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الدول العربية داعمة للموقف الفلسطيني الذي يرفض تلك المشاريع المجزوءة"، مؤكدا "الدعم الأردني المساند لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة واعتبار القدس المحتلة والمقدسات الدينية، لاسيما المسجد الأقصى المبارك، خطا أحمر بالنسبة للأردن".
وأوضح بأن "سلطات الاحتلال تستهدف، من وراء تلك المشاريع، صرف الأنظار عن استحقاق إنهاء الاحتلال، وضرب المشروع الوطني الفلسطيني، وتغذية الإنقسام"، الممتد منذ العام 2007، و"تكريس الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة".
وأكد بأنه "لا يمكن القبول بالمساس بالثوابت الفلسطينية ومرتكزات منظمة التحرير المستندة إلى حقوق الشعب الفلسطيني في التحرير وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967 وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم وفق القرار الدولي 194".
واعتبر أن مشروع "دولة غزة" يتماهى مع طروحات الاحتلال حول "السلام الاقتصادي" وتقديم التسهيلات لتحسين الظروف المعيشية في الأراضي المحتلة، وغيرها من "المشاريع التصفوية والمجزوءة التي يرفضها الجانب الفلسطيني مطلقا".
وأوضح بأن "فتح أي أفق سياسي يتطلب الاستناد إلى مرجعية واضحة للعملية السلمية، وفي مقدمتها قرارات الشرعية الدولية والقرارات التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني في التحرير وتقرير المصير وحق العودة".
ولفت إلى ضرورة "وضع سقف زمني محدد لإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة، وكف سلطات الاحتلال عن جرائمها الاستيطانية والعدوانية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني".
من جانبه، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رياح مهنا، إن قيام قوات الاحتلال باعتقال عدد من قياداتها، وأبرزهم النائبة خالدة جرار، ونشطائها خلال حملة شنتها في الضفة الغربية، أمس، "نتيجة التنسيق الأمني البغيض، ولإسكات الأصوات المعارضة لصفقة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب"، بحسب رأيه.
وحذر، في تصريح أمس، من خطورة مشروع ترامب "بربط كانتونات في الضفة الغربية بالأردن وتأكيد فصل قطاع غزة عن الضفة لتشكيل كيان فلسطيني ما، بموافقة عدد من القوى الفلسطينية وبعض الدول العربية الرسمية المؤيدة للاحتلال وأمريكا"، وفق قوله.
وأكد بأن "الشعب العربي الفلسطيني لن يقبل بهذا المُخطط، حيث ستستمر الثورة والنضال حتى تتحقق الأهداف الوطنية في العودة وتقرير المصير".
فيما اعتبرت "الجبهة الشعبية"، في بيان أصدرته أمس، إن الاعتقالات لن تثنيها عن مقاومة الاحتلال والتصدي لما وصفته "بالمشاريع التصفوية المشبوهة".
واعتبرت الجبهة في بيان لها، أن الاعتقالات جاءت "لتأكيد عقم خيارات السلطة واستمرار رهانها على مشروع التسوية والتنسيق الأمني، مقابل صوابية موقف الجبهة ونضالها المتواصل في إعلاء صوت المقاومة".
وبينت أن هذه الاعتقالات تأتي بعد حملة تحريض تعرضت لها "الجبهة الشعبية" وفصائل المقاومة الفلسطينية من قبل حكومة الاحتلال.
من جانبه، استنكر أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، اعتقال النائب "حالدة جرار"، محملا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياتها.
وقال بحر، في تصريح صحفي، "إن سياسة اختطاف النواب والزج بهم في سجون الاحتلال لن تفلح ولن تؤتي ثمارها، وسيستمر التشريعي في أداء مهامه على الرغم من كل المؤامرات التي تحاك ضد نوابه وأعضاءه".
وأضاف إن جرار، التي قضت في سجون الاحتلال 15 شهرا بمزاعم تهمة "التحريض والانتماء إلى تنظيم محظور، "باختطافها تدفع ثمن مواقفها السياسية المناهضة للاحتلال وللإجراءات القمعية للسلطة في الضفة المحتلة".
وكانت الصحف الإسرائيلية، ومنها صحيفة "جيروزاليم بوست"، قد نقلت عن أعضاء الحكومة الإسرائيلية مضمون المبادرة الجديدة التي تقدمت بها سلطات الاحتلال لمزاعم تحقيق السلام، والتي ترمي إلى "تحقيق حل شامل ومتعدد الأطراف للصراع العربي- الإسرائيلي بدلا من حل فلسطيني- إسرائيلي ثنائي"، بحسبها.
وتتضمن المبادرة "تشكيل كيان فلسطيني مستقر ومزدهر "يتم تأمينه" عبر "التزامات دولية"، واتحاد كونفدرالي مع الأردن ومصر، واعتراف عربي "بيهودية الدولة" و"عاصمتها القدس"، وضمان "الأغلبية اليهودية الثابتة" عن طريق "الانفصال الديموغرافي" عن الفلسطينيين مع فرض السيادة الإسرائيلية على جزء كبير من أراضي الضفة الغربية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين حيثما يقيمون بدعم دولي".
كما تدعو المبادرة الإسرائيلية إلى "حل حزب الله لاستعادة استقرار لبنان والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان في حل مستقبلي مع سوريا، ومحاربة نفوذ إيران المزعزع في المنطقة ووضع حد لمشروعها النووي"، بحسب ما ورد في تلك الصحف.

التعليق