محمد أبو رمان

تفاهمات حماس- دحلان 1 - 2

تم نشره في الأربعاء 5 تموز / يوليو 2017. 12:10 صباحاً

 تصريحات أحمد يوسف، القيادي المعروف في حماس، لـ"الغد" أمس تكشف جوانب مهمة وأساسية في حيثيات التفاهمات بين حركة حماس ومحمد دحلان، القيادي الفتحاوي المنشق، وخلفيتها، والمسارات المرتبطة بها.
    باختصار التفاهمات تعني عودة جناح محمد دحلان، الذي أقصي من فتح، إلى غزة، بعد عشرة أعوام مما سمي "الحسم العسكري"، الذي سيطرت بعده حماس على غزة وبدأت عملياً في حكمها، وحدث الانفصال السياسي الراهن بينها وبين الضفة التي تسيطر عليها حركة فتح.
     ثمّة جوانب إقليمية ومحلية فلسطينية عديدة مهمة تستدعي القراءة في جوانب هذا الاتفاق، وتطرح أسئلة كبيرة، سنكتفي بالإشارة إليها في هذا المقال، لأنّها تتطلب تحليلاً مطوّلاً ومعمّقاً..
     أولاً؛ على صعيد علاقة حماس بقطر، فمن المعروف أنّ محمد دحلان حليف القاهرة والإمارات، وإحدى "الأدوات" التنفيذية لحلف المقاطعة في مواجهة الإسلام السياسي، أي الطرف النقيض لقطر، فهل يعني ذلك أنّ حماس تخلّت عن قطر، بعدما كانت في مرحلة سابقة أحد أهم الأسباب التي دفعت بـ"المعسكر المحافظ" إلى اتهام قطر بالإرهاب والهجوم عليها؟
     الزميل أحمد عزم (في مقالته أمس عن الموضوع نفسه) التقط ملاحظة مهمة جداً تتمثل بغياب حماس عن الأزمة الخليجية، وعدم ذكرها من قبل حلف المقاطعة، ما يشي بإنتاج ديناميكيات جديدة للتفاهمات الحالية، وبانتقال القيادة اليوم من قطر (بعد انتهاء زعامة خالد مشعل للحركة) إلى داخل غزة، ما يجعل من العلاقة مع القاهرة قضية جوهرية في تفكير الحركة واستراتيجياتها.
      ومن المعروف أنّ حركة حماس استبقت هذه الخطوة بإصدار وثيقة سياسية تجديدية مهمة، قبلت فيها إقامة دولة على حدود الـ67، وامتازت بدرجة أساسية بالانتقال إلى البراغماتية الواضحة، ووصفتُها حينها بأنّها تؤشر إلى "تسييس" البناء الأيديولوجي للحركة، بصورة كبيرة، لكنّ الإشارة حينها كانت إلى أنّ الضغوط الممارسة على الحركة هي من قطر، من أجل تسويق الحركة وتطبيع قبولها دولياً وإقليمياً، فهل نفهم أنّ ما يحدث انقلاب على قطر أم تفاهم معها من أجل تخفيف أعبائها وأحمالها، أم هو مرونة من الحركة فائقة في اللعب في المساحات المتاحة والممكنة في ظل الضغوط الشديدة التي تتعرض لها؟
    في المقابل كان واضحاً أنّ ارتباكاً شديداً أصاب أنصار حركة حماس ومؤيديها والجماهير المتعاطفة معها، وهم يتابعون تسريبات اللقاءات مع دحلان، التي جرت بإشراف من المخابرات المصرية، بين من يبرر للحركة ويجادل عن قرارها ومن يبدي استياءه وإنكاره لهذه الخطوة غير المتوقعة مع خصم الحركة اللدود، الذي شيطنها وشيطنته خلال الفترة الماضية.
      وأظن، على وجه قريب من اليقين، أنّ الارتباك سيكون أكبر وأشد بين كوادر الحركة في الداخل والخارج، بخاصة جناح عز الدين القسام، الذي قام بعملية الحسم، ويعتبر قادته من صقور الحركة، الذين يشعرون بالقلق مما قد يترتب على الاتفاق من تداعيات وتفاهمات أخرى، ومن دخول الحركة في طور جديد يحجم أكثر وأكثر نفوذ الجناح العسكري ودوره في القطاع.
     من وجهة نظري، فإنّ الاتفاق ليس اختيارياً، بل اضطراري، فكل المنافذ أغلقت أمام الحركة، حتى قطر التي كانت تدعمها، دفعت ثمناً كبيراً، والمجال الوحيد للتنفس لدى السكان والحركة في مصر تم إغلاقه والتضييق عليه، فالحركة والقطاع يعيشان في سجن كبير منذ أعوام، والعلاقة مع إيران وسورية التي كانت تمثّل أفقاً آخر انكسرت، والمؤشرات القادمة كانت تنذر بما هو أسوأ!
    وللحديث بقية، عن خيارات الحركة وعن نتائج الاتفاق على الرئيس محمود عباس وموقف الأردن والمخاوف في موضوع "دولة غزة"!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تفاهمات حماس ودحلان (سهيله مسمار)

    الخميس 6 تموز / يوليو 2017.
    اي لعبة تلك التي اسمها السياسة لعبة لا يسلم منها حتى الصالحون ونحن الشعوب مجبرون على ان نرى ونسمع أمور تقض مضاجعنا كل يوم وكأنه كتب علينا نحن الشعوب ان نبقي نحن مع السياسة شماعة يلعب بها السياسيون وعجبي
  • »الى بسمة الهندي (الطريفي)

    الأربعاء 5 تموز / يوليو 2017.
    وهل الغرق في المستنقع السياسي ما هو الا نتاج محاولة حماس النجاة مما كان يحاك لها سرا وعلانية؟
    لماذا نتناسى ما تعرضت له الحركة من حصار ومحاولة تصفية شاملة في غزة، ما زلنا نذكر لحظة دخول الاسلحة لقوات دحلان بتمويل عربي رغم أن الجميع يعرف أن مجرد رصاصة واحدة لا تصل للسلطة الا بموافقة الاحتلال؟

    وصف "هوس بالسلطة" غير منصف اطلاقا
  • »تفاهمات حماس ودحلان؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 5 تموز / يوليو 2017.
    بداية المنطقة وبغالبية مكوناتها تعيش في حالة من عدم الإستقرار والتخوف من المجهول القادم الذي اودي الى قلب كافة المفاهيم والقيم والروابط مع الآخرين حتى باتت الرؤيا ظلامية كما التوجهات والتقلبات المتسارعة نتيجة غياب الثوابت وإحلال لغة المصالح التي لاقاعدة ثابته لها تستطيع الدول الإرتكاز عليها ؟؟ ومابالك د.محمد في المكون الفلسطيني الذي لازال بعيدا عن مسمى الكيان الجامع (الدولة) ناهيك ان القضية الفلسطينية وكافة فصائلها أشبه بالماء الذي ينساب في الوعاء وفق تعرجاته (لامناص إلا ان تنعكس الحالة العربية على واقعها ومايزيد الطين بلّه من وقع تابعا (جاهلا واومأجورا) لهذه الدولة واوتلك التي هي بالأساس تابعة بسياساتها للغير؟؟؟ لكن (الواجبة) اكثر مايمايز القضية الفلسطينية عن الكثير من الدول والمنظمات العربية منها والعالمية انها طاردة لمثل تلك الشخوص والحركات لاوبل عصيّة على الإنكسار نتيجة الإختراقات سواء من العدو الصهيوني واومن تلحف عباءة العمالة له من بني جلدتنا ؟؟؟ وهذا مايؤكد قدسية القضية وماحبى الله اهلها(اهل بيت المقدس واكناف بيت المقدس) شرف ديمومة الدفاع عنها وسر مواصلتهم بالرغم من كل المواجهات والتدخلات والتصفيات وحجم القوى المعادية والمناهضة اذا ما قيست بعدد وإمكانيات الفلسطينين ؟؟؟؟ وصدق خاتم الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وتسليمه "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لايظرهم من خالفهم إلا مااصابهم من لأوأء.حتى يأتي امر الله وهم كذلك "قالوا يارسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
  • »كلمة (شمس الكوفي)

    الأربعاء 5 تموز / يوليو 2017.
    صدقتَ.. إذا لم يكن إلا الأسنّة مركبا، فما حيلة المضطرّ إلاّ ركوبُها؟ الكلام من بعيد سهل. عندما يجوع ابنك، ويتألم مريضك ولا دواء منه قريب، تمد يدك إلى الضباع إن كان عندها عَون..
  • »تفاهمات حماس - دحلان (هـدهـد منظــم *اربـد*)

    الأربعاء 5 تموز / يوليو 2017.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله لكم وبكل صراحة وامانة بان هذه التفاهمات لم تكن نتيجة اللحظة بل هي نتاج العديد من السياسات الامريكية والخليجية والمصرية والعربية وعليه فان الدخول في كافة التوضيحات والتحليلات والمعلومات يحتاج الى المزيد من الوقت والجهد خلاصة القول قد يعتقد البعض بان ما تم نتاج جهد واجتهاد مصري ذاتي ولكن الواقع يشير الى انه نتاج جهد واجتهاد امريكي خليجي مصري عربي لغايات انجاح صفقة القرن والاطاحة بالرئيس محمود عباس حسب سذاجتهم خلاصة الخلاصات هنالك امور خطيرة جدا لاتعلمها كافة دول العالم عن الوضع الفلسطيني وعن محمد دحلان بالذات الذي تربطه علاقات حميمية مع قادة حماس جميعهم ومنذ سنين الطفولة فمثلا علاقة دحلان القائد الحمساوي ( يحي السنوار ) والذي يشغل حاليا منصب قائد حماس في غزة جنبا الى جنب قيادته لكتائب القسام كانت منذ الطفولة ولغاية الان حيث كانا ابن حارة واحدة في مخيم خان يونس وايضا اصدقاء في كافة مراحل الدراسة وصولا الى لقائهم الاخير في منزل محمد دحلان بالقاهرة لذا فانه لايمكن الرهان على محمد دحلان وبالتالي فان طبعه وطبيعته معروفة للجميع ولن يتخلى عن طبعه وطبيعته الخادعة والمخادعة وعليه فان اقرب وصف يمكن ان يوصف به هو المثل الشعبي المصري القائل ( نهيتك منتهيت والطبع فيك غالب..) وشكرا
  • »هوس بالسلطة (بسمة الهندي)

    الأربعاء 5 تموز / يوليو 2017.
    محزن ما تفعله حماس بنفسها، مزيد من الغرق في المستنقع السياسي التي وضعت نفسها به. كل هذا عبث ولا يستحق التحليل أو التوقف عنده. هذا الهوس بالسلطة يحتاج إلى علاج نفسي لا علاج سياسي. الأداء السياسي للقادة الفلسطينيين عنجد مخجل ولا يليق بالتاريخ النضالي لهذا الشعب العظيم وتضحياته الاسطورية.