الحاجة لمسح الاستثمار الأجنبي في الأردن

تم نشره في الأربعاء 5 تموز / يوليو 2017. 11:02 مـساءً

 تقوم استراتيجية الحكومة الأردنية لتحفيز الاقتصاد الوطني، بشكل أساس، على تحفيز الاستثمار عموماً، والاستثمار الأجنبي خصوصاً. بالرغم من ذلك، إلا أنه لا توجد معلومات دقيقة شاملة عن حجم الاستثمار الأجنبي بأنواعه كافة، وحسب القطاعات المختلفة.
عادة ما تلجأ الدول، بصرف النظر عن مستوى تقدمها، إلى إجراء مسوحات دورية حول تدفقات الاستثمار الأجنبي منها وإليها بشكل دوري، وذلك لأهمية الاستثمار الأجنبي في دفع عجلة النمو الاقتصادي من جانب، ولتوفير العملة الصعبة لتمويل الاختلالات الخارجية للدولة وبناء الاحتياطات الأجنبية من جانب آحر.
مسوحات الاستثمار الأجنبي تكون عادة غاية في الأهمية؛ لأنها تكشف عن مدى وحجم التدفقات المالية الصادرة والواردة ليس فقط على مستوى الدولة، وإنما أيضاً على مستوى القطاعات الاقتصادية المختلفة التي تصبح مدخلاً أساسياً للسياسات التي تتبعها الدولة في تشجيع الاستثمار.
هناك منهجيات متعددة لهذا النوع من المسوحات التي قد يكون أهمها المنهجية التي يتبعها صندوق النقد الدولي المعتمدة بالأساس على ميزانية الشركات الموجودة في المنطقة التي يُراد مسحها.
وفي ما يختص بالأردن، فإن آخر مسح للاستثمار الأجنبي أجرته دائرة الإحصاءات العامة كان للعامين 2008 / 2009، وتم نشره العام 2010؛ أي أنه قد مضى على تلك المعلومات ما يقارب العقد من الزمن، وأصبحت غير ذات فائدة أو قيمة.
ليس لديّ أي تفسير لماذا لم تقم الحكومة بإجراء مسح للاستثمار الأجنبي منذ تلك الفترة. غالباً ما يكون السبب هو عدم توفر المصادر المالية، ولكن إذا كان فعلاً هذا هو السبب الحقيقي، فهذه مأساة؛ إذ تعجز الحكومة عن توفير المصادر المالية اللازمة لدراسة كهذه سيما أن هناك أموالاً كثيرة تنفق على الدعاية والترويج للاستثمار في الأردن. وتكون المأساة أكبر إذا كان السبب عدم إدراك الحاجة لمثل هذا المسح.
لقد تم تعديل قانون الاستثمار الأجنبي في العام 2010 وإصدار قانون جديد العام 2014 وتنوي الحكومة إصدار قانون جديد من أجل تحديد الحوافز التي سوف تقدمها الحكومة للاستثمار في القطاعات المختلفة.
ولكن السؤال المهم هو: كيف ستقوم الحكومة بتحديد القطاعات التي تنوي جلب الاستثمار الأجنبي لها  دون معرفة أهمية تلك القطاعات، وقدرتها على تحفيز النمو الاقتصادي، وبخاصة في المحافظات التي تعاني من ضعف اقتصادي كبير؟. وكيف تقوم بذلك، دون معرفة حجم الاستثمار الأجنبي في هذه القطاعات، وأثر تلك القطاعات على توليد العمالة التي من المفترض أن تكون أولوية للحكومة من أجل الحدّ من البطالة؟.
الأرقام المتوافرة حول الاستثمار الأجنبي في الأردن غير كافية لا بل أحياناً نجدها متضاربة، وذلك لاختلاف المؤسسات والمرجعيات التي تصدرها.
فعلى سبيل المثال، تعتمد هيئة تشجيع الاستثمار على حجم الاستثمارات المستفيدة من قانون تشجيع الاستثمار دون الالتفات للأرقام الصادرة عن مؤسسات أخرى، مثل: البنك المركزي الذي يقوم بتقدير حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة للمملكة ضمن إمكانياته وغيره من المؤسسات.
لكل ما تقدم، فقد أصبحت هناك حاجة وضرورة ملحة للوقوف على حجم ونوع الاستثمار حسب القطاعات المختلفة والمناطق الجغرافية التي يتم الاستثمار بها. وقبل أن تقوم الحكومة بتجديد الحافز يجب أن تكون هناك خريطة طريق للاستثمار في الأردن، والتركيز على القطاعات التي تساهم في تحقيق الأهداف الوطنية المرتبطة بمكافحة البطالة، وتحفيز النمو الاقتصادي بالمحافظات، وذلك لتحفيز الاستثمارات ذات القيمة المضافة من ناحيتي: العمالة؛ ونقل التكنولوجيا.
وتحقيقاً لذلك، فقد بات من الضروري إجراء مسح وطني شامل للاستثمار الأجنبي بالأردن، نتمنى أن نرى نتائجه قريبا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تشجيع استثمار أم تشجيع استهبال (تيسير خرما)

    الخميس 6 تموز / يوليو 2017.
    يروج مستثمرون إدخال ملايين بينما هي ليست رأسمال مسجل محلياً بل قروض بنوك محلية بناء على خطة عمل مبالغ بها أو شفط مساعدات وقروض أجنبية للحكومة قبل وصولها لمواطنين، ثم يروجون أن ملايين تم صرفها محلياً بينما صرفت على مستوردات وإدارات وعمالة أجنبية ولم يبقى لمواطنين إلا فتات، ثم يزعمون تحقيق خسائر لسنوات بينما قنصوا الربح مقدماً بإحالة مشتريات وعطاءات على جهات دولية تابعة لهم تضاعف الكلفة وتظهر خسائر فيطلبوا إعفاءات بالجملة من رسوم وجمارك وضرائب، فيجب فحص مزاعم كل استثمار بكل مرحلة وملاحقة كل مخالف