لعبة "تحدي الحوت الأزرق".. هل تدعو فعلا للانتحار ؟!

تم نشره في الجمعة 7 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • لعبة "تحدي الحوت الازرق"- (ارشيفية)



عمان- هل من الممكن للعبة افتراضية الكترونية أن تدفع بأحدهم لانتحار لاسيما المراهقون؟
اللعبة الجديدة التي اكتسحت أخبارها شبكة الإنترنت وتدعى "تحدي الحوت الأزرق"، أثارت مخاوف وقلقا واسعا، وبخاصة بعد أن خصص لها الانستغرام تحذيرا وعرضا للمساعدة في حال كان يواجه من يبحث عنها باستخدام الهاشتاغ لحمايته من الانتحار وخصصت رابطا للدعم.
ولكن ما هي هذه اللعبة؟ بحسب موقع الديلي ميل، فإن هذه اللعبة أطلقها روسي يدعى فيليب بوديكين (21 عاماً)، واتهم بتحريض نحو 16 طالبة على الانتحار بعد مشاركتهن في اللعبة.
إسم اللعبة مأخوذ من سلوك الحيتان العملاقة التي تسبح مع جماعات، لكنها تسحب نفسها نحو الشاطئ وتبقى ساعات حتى تموت، وهو سبب غريب أشبه بالانتحار، والتحدي في اسم اللعبة مرتبط بالسلوكيات التي يقوم بها اللاعب.
تقوم اللعبة أو التحدي على إنشاء مجموعات خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وماسنجر وإنستغرام يطلق عليها إسم "تحدي الحوت الأزرق"، وكل مجموعة لها رئيس يأمر الأعضاء بما يتوجب عليهم فعله من مهام، والتحدي مكون من 50 يوما، لكل يوم مهمة أو تحد مختلف.
وفي الأيام الأولى يطلب رئيس المجموعة من الأعضاء الاستيقاظ من النوم عند الرابعة والنصف فجرا، وهو وقت يكون فيه جميع من في البيت نائمين، ولا يوجد سوى السكون، وتكون المهمة هي مشاهدة أفلام مرعبة، أو سماع أغان حزينة وكئيبة، والهدف طبعا هو زرع الكآبة في نفس الفرد، وبث الخوف والرعب في وجدانه تدريجيا، وصولا إلى مرحلة الهلوسة والأوهام.
وللعبة مراحل مختلفة منها، استخدام العضو أداة حادة لجرح نفسه ورسم كلمة "F57" أو رسم الحوت على ذراعه، والرمز نفسه يذكر بمجموعة تعرف بـ"مجموعة الموت" على موقع فكونتاكتي الروسي الشبية بالفيسبوك.
وتزداد المهام وتصبح خطرة مع التقدم في المراحل، علما أنه لا يمكن الانسحاب من اللعبة أو تركها، إذ يمكن أن يقوم المسؤولين عن اللعبة بتهديد الفرد الذي على وشك الانسحاب ويبتزونه، بما يملكون من معلومات منحها إياهم وحتى من الممكن أن يهددوه بإيذاء أحد من أفراد عائلته وقتلهم.
وبحسب ما نشرته المواقع الالكيرونية مثل .thesun.co.uk، فإن المهام تصل الطلب من اللاعب أن يؤذي نفسه، تسلق مناطق خطيرة، أن يقف على جسور، بمعنى تحديات صعبة بغية تطويعهم تدريجيا لنزع الخوف من الموت، ومن المهام الأخرى رسم شعار الحوت بشفرة  أو آلة حادة على الذارع  وإرسال صورته للموقع، وأخر المهام وهي المهمة 50 التي تدعو للانتحار، حيث يكون اللاعب بلغ مرحلة لا خوف فيها ونقطة اللاعودة وتصوير نفسه وهو يقوم بذلك.
علما أن تحدي "لعبة الحوت الأزرق" يستهدف الأعمار ما بين 12-16 عاما، ووسط تقارير متضاربة عن حالات الانتحار غير المؤكدة التي ارتبطت باللعبة، فإن مواقع التواصل الاجتماعي وحتى إدارات المدراس في اميركا وعدد من الدول الأوروبية تحذر من اللعبة ويدعون الاباء والمعلمين للتحدث مع أطفالهم عنها، فيما خصص الانتسغرام هاشتاغ لمن يبحث عنها برسائل قصيرة تحذر من أن ما تبحث عنه ربما يسبب الضرر وصولا للموت.
ولأن التقارير ما تزال غير واضحة عن العلاقة بين اللعبة وبين حالات الانتحار، بحسب موقع inquisitr.com، إلا أنها تفيد في أن اللعبة تؤثر في سلوك المراهق، فبعد تجربة الحرمان من النوم لفترات طويلة تتغير سلوكياته، ومشاهدة أشرطة فيديو وعنف وصولا لإيذاء النفس، فإنه يصبح أكثر عرضة للخلل وارتكاب مثل هذا الامر.
واسم اللعبة أيضا بخلاف سلوكيات الحوت في الجنوح للشاطئ، يذكر باسم أغنية "الحوت الازرق" لفرقة روك روسية، ويمكن ان تكون مرتبطة بمجموعات عديدة على وسائل الإعلام الاجتماعية الروسية لتعزيز اللعبة والعثور على لاعبين جدد مع صور من الحيتان الزرقاء.
وبحسب المسؤولين الصحيين، فإنهم يعزون ارتفاع معدلات الانتحار في سن المراهقة في روسيا إلى عدم الاستقرار الأسري بسبب الاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو  حال المراهقين في جميع أنحاء العالم ويمكن أن تتصل بطرق مختلفة وليست فقط اللعبة التي تدفعهم لهذا.
ووفقا لبيان صحفي من مركز inquisitr.com، بنيامين رادفورد، وهو نائب رئيس تحرير ومؤلف الكتب مثل Bad Clowns وMysterious New، يعتقد ان "تحدي الحوت الأزرق" لعبة خدعة. والسبب في أنها كانت مستمرة لفتره طويلة جدا وانتشرت بطريقة واسعه جدا بسبب ما يسمي "التجهم" وحقيقة أنه يناشد أبسط الغرائز البشرية، كما جميع الأساطير الحضرية الجيدة.
ولكن هل فعلا اللعبة خطيرة؟، وهل هي حقيقة أم مجرد تزامن لحالات، وهل هي فعلا تشكل تهديدا على صحة وسلامة الأحبة من الأطفال، أم مجرد اساطير اجتمعت صدفة معا لتشكل أسطورة لعبة، ما يعزو سبب انتشارها والتخوف منها، أي أنها مجرد صورة رعب تصادف وجود حالات معها.
ذات الموقع يبين أن هذه الاساطير التي يمتلئ بها الإنترنت والأخبار التي تتبعها، ربما تكون وهمية، في أن هنالك ألعابا مرضية حقيقية تشجع المستخدم على الانتحار، والتساؤل هو عما إذا كانت هنالك علاقة مباشرة بين ارتفاع حالات الانتحار في سن المراهقة وزيادة الاقبال على لعب هذه اللعبة!
والقلق من اللعبة هو تلك الصلة بين اللاعب والمراقب، حيث على اللاعب أن يرسل صورة او فيديو ليثبت كل مهمة يوميا، حتى بلوغ اخر مهمة، وانتشرت اللعبة في روسيا وأوكرانيا واسبانيا والبرتغال والأرجنتين وفرنسا. وقد أصدرت بلدان مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة مذكرات إلى الاباء والطلاب لمنع حدوث حوادث مماثله كما تلك التي حصلت في اوكرانيا وروسيا.
 - ماذا يفعل الاهل؟!
مراقبة سلوك طفلهم والتحدث معه دائما عما إن كان هنالك ما يقلقه، واذا كان هذا الطفل يميل للعزلة، ولديه شعور بالضغط، تراجع الشهية، والاضطراب العصبي وقلة النوم، وحتى الانعزال، والاهم ملاحظة اي ايذاء للجسم وتشويه الجلد.
ووسط كل هذا يجب ان لا يشعروهم بالضغط، وبأنهم في محيط غير آمن، في حين قد يجد الأطفال صعوبة في الوقوف ضد اولئك الذين يهددونهم. لذلك على الاهل توفير بيئة تشعرهم بأمان كي يرفضوا المشاركة في اي من هذه المهام، والتحدث معهم ومناقشة كل السبل كي يتعلم كيف يقاوم ويقول لهم لا، وطمأنة الطفل بأنه ليس مضطرا لمجابهة جماعية معينة والقيام بامر مثلهم والتوضيج له انها قد تكون مؤذية.
وعلى الاهل أن يدعموا الطفل، وان يتابعوا أصدقاءه. ومن النصائح للاهل هو ان يكون الحديث مع ابنائهم استماعا وفضفصة وليس جلسة استجواب، وتدريبهم على مواجهة مواقف الضغط، والابقاء على سبل التواصل معهم مفتوحة.

التعليق