جميل النمري

في ضباب الحملة الانتخابية

تم نشره في الخميس 6 تموز / يوليو 2017. 11:09 مـساءً

دخلنا ماراثون الانتخابات وهي تصنع جوا ايجابيا محفزا في المجتمع، والعدد الضخم من المقاعد المعروضة للمنافسة سيمكن من الوصول الى عمق المجتمع المحلي، والتحدي سيكون في رفع نسبة المشاركة الى مستويات مقبولة يفترض ان لا تقل عن نصف من يحق لهم الاقتراع، مع أن هناك إحباطا في العمليات الانتخابية إجمالا ومن ضبابيتها.
لو أن النظام الانتخابي للمجالس البلدية واللامركزية كان مختلفا قليلا (وفق ما قدمنا من مقترحات في حينه) لشهدنا انتخابات افضل وأكثر وضوحا أمام الناخبين الذين سيجدون أنفسهم أمام تداخلات مربكة لن نعود لشرحها الآن فقد تحدثنا عنها كثيرا. وبينما تتفرغ الهيئة المستقلة للانتخاب لإدارة هذه المرحلة فإن على الحكومة أن تشتغل كثيرا  وتجعل الأمور مهيأة جيدا لاستقبال مرحلة ما بعد الانتخابات، وأنا لا أعلم مثلا اذا كانت الحكومة قد هيأت المقرات المحتملة لمجالس المحافظات وآلية ومعايير تسمية نسبة 15 % للتعيين بموجب قانون اللامركزية.
قبل ذلك لنتحدث عن الحملات الانتخابية نفسها وسيثير فضولنا بصورة خاصة كيف سيدير المرشحون لانتخابات اللامركزية حملاتهم، ففكرة اللامركزية نفسها غير واضحة في ذهن الجمهور وكثير من المرشحين، بعكس انتخابات البلدية. فكيف وحول ماذا ستدور الحملة الانتخابية لمرشحي مجالس المحافظات؟! حسب علمي فإن الكثير من منظمات المجتمع المدني لديها برامج للتوعية الانتخابية بشأن اللامركزية؛ لكن الأمر أوسع كثيرا من قدرة هذه الجهات على الاحاطة بالمهمة، ويا ليت لو توضع خطة تنسيقية بين وزارة التنمية السياسية وكل المنظمات والجهات الأهلية حتى لا يتكرر الجهد ويذهب عبثا، اذ يمكن التنسيق لتغطية تكاملية لكل التراب الوطني وإسناد المرشحين والناخبين في التوعية والحوارات حول هذا الجسم الجديد الناشئ لتمثيل المواطنين والمشاركة في القرار.
تحسين المعرفة من خلال الحملات الانتخابية نفسها بالجسم الجديد وبدور هؤلاء النواب الجدد لتمثيل المواطنين على مستوى مجالس المحافظات قد يسهم في رفع نسبة المشاركة والاهتمام. طبعا القانون لا يسعفنا كثيرا بهذا الصدد ولم تصدر الحكومة الأنظمة التي تسد الفراغ في القانون، وهي كانت قد أصدرت نظامين؛ نظام تقسيم الدوائر الانتخابية، ونظام عمل المجالس، وقد علقت بمذكرة موجهة للحكومة وكتبت في هذه الزاوية رأيي وملاحظاتي، وقد انفتحت الحكومة على تعديل تقسيم الدوائر وفق الملاحظات التي وردت لها على مدار شهرين، وكنت أتمنى لو اتجهت بصورة جذرية لاعتماد نظام تقسيم الدوائر الى عدد مساو للمقاعد فيكون لكل دائرة ممثل واحد، أما نظام عمل المجالس فلم يتغير عليه شيء، والمجال بالطبع مفتوح لتعديله وتوسيعه في اي وقت حسب الاحتياجات الحسية بالممارسة ما دام يصدر عن مجلس الوزراء ولا يمر على البرلمان. لكن كنت أتمنى لو خضع لنقاش أعمق يقترب به من دليل عمل مفصل لآليات عمل نواب مجالس المحافظات وصلاحياتهم وعلاقتهم مع السلطة التنفيذية ودوائرها ومكاتبها في الألوية وكذلك مع المجالس المحلية والبلديات.
 كيف يدير المرشحون حملاتهم الانتخابية من أجل وظيفة غير واضحة المعالم أصلا  مثل اللامركزية؟ حسنا أقترح هنا ان يكون هذا الموضوع هو نفسه جزءا من الحملة الانتخابية التي تبرز أفكار وقدرات كل مرشح ومدى قربه من الموضوع ووضوح الصورة والأهداف في ذهنه. فهذه المساحة الفارغة يجب على المرشحين ان يناقشوها ويقولوا رأيهم كيف يتوجب ملؤها. وإلى جانب ذلك فلدى الحكومة شهر ثمين لتراقب وتتابع وتناقش لوضع الأفكار لمشروع دليل عمل يكون جاهزا حال ظهور نتائج الانتخابات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضبابية الإنتخابات؟؟ (يوسف صافي)

    الجمعة 7 تموز / يوليو 2017.
    شرحت واسهبت وأجدت استاذ جميل وان جاز لنا التعليق توضيحا ؟؟ السباق يحتاج الى الفارس القادر على قيادة الفرس ؟؟ ومهما زينّت في سرجها واطلت روافع هودجها لايعقل ان تهتدي الى مسار السباق دون فارسها ؟؟؟الضبابية تكمن في عدم وجود الأحزاب القوية المتناغمة ذات القاعدة الشعبية العريضة ؟؟ حتى باتت بعديدها ونهجها الذي لم يتعدى "سياسة راس روس وكل واحد بدو على راسه ريشة" طاردة للتوافق المجتمعي ووجهة بوصلته نحو التغيير والإصلاح ؟؟ ولنا من تجربة الإنتخابات البرلمانية الدرس ؟؟؟؟؟ امّا حول سؤالك (الإستفهام الإستنكاري) كيف يديرون حملتهم الإنتخابية الى وظيفة غير معلومة ؟؟ فهذا مرتع سهل مادام في الأصل" كل يغني على ليلاه واو من يغني على ليلى غيره جاهلا واومأجورا" وكما قال المثل "عجزت الفرسان عنها وتلقّاها ابو الحصيني"