واقع عربي جميل

تم نشره في الجمعة 7 تموز / يوليو 2017. 12:08 صباحاً

منذ أن فتحنا عيوننا على الاستعمار، وعقولنا على الاستقلال، وقلوبنا تخفق للوحدة العربية. لطالما صدقنا (ورقصنا) لكل حاكم عربي يدعو إليها، أو يتظاهر بالدعوى إليها. ولكننا - ويا للأسف وسوء الخلف- كنا في كل مرة نبتعد عنها، ونحن نعتقد أننا نقترب منها، لينتهي الأمر بالوضع العربي الراهن الذي أنهي الحديث عن الوحدة وكأنها إثم لا يجوز الوقوع فيه. لقد حل التفكيك في قلب العروبة النابض، ودب الانقسام والتشرذم في بروسيا العروبة، وانتشر الخراب في بلدان عربية أخرى.
لكننا لو نظرنا إلى الواقع العربي بالعكس، لوجدنا أنه واقع جميل، فيه الخير كل الخير والسعادة للجميع الناجمين عن تفككه: شعوباً ، ودولاً، وأحزاباً، وأفراداً، فالوضع العربي الراهن فريد لا مثيل له عند أي امة أخرى موحدة، التي ليس لأي منها شعوب بعدد شعوب الأمة العربية، أو دول بعدد دولها، أو بعدد حكامها، أو بعدد حكوماتها، أو بعدد إعلامها، أو بعدد جيوشها، أو بعدد عملاتها، أو بعدد عواصمها، أو بعدد جوازات سفرها، أو بعدد سفاراتها، أو بعدد مندوبيها في الأمم المتحدة. وفي ذلك قوة تتميز بها الأمة العربية.
إن الأمم الموحَدة مسكينة لأن كلاً منها مجرد دولة واحدة، أو لها رئيس واحد، وهكذا، مما يجعلنا نفاخر بالتعددية عليها. أو لم نشعر بالفخر والاعتزاز ونحن نرى حكام الدول العربية الكثر من مختلف الأشكال والألوان والأزياء والأطوال والأوزان، وهم يلتقون في مؤتمرات القمة، ويلقون الخطابات الرنانة مما لا تتمتع بمثله أمة واحدة بدولة واحدة!
لو كنا نفكر جيداً لتباهينا على الأمم الأخرى المحرومة من ذلك حيث لا شعوب ولا حكاما كثرا ولا مؤتمرات قمة. ما قيمة الوحدة أمام التعددية، والدولة الواحدة مقابل العشرين أو الثلاثين أو الخمسين دولة ؟ إن فخرنا بالتفكك سيزداد بازدياده؟ والدليل الأكبر عليه – مثلاً - افتخار كل من حماس وفتح بالانقسام ومواصلته في ظل الاغتصاب الإسرائيلي المشترك.
أي انه بدلاً من دولة واحدة أو رئيس واحد أو برلمان واحد... سيكون هناك خمسون فرصة عمل للفرد أو للحزب. وبدلاً من وزير واحد للتربية والتعليم سيكون هناك عشرون أو ثلاثون أو خمسون... يطوّرونه. وهكذا مع كل انقسام أو تفكك. وسنسخر من الأمم الموحدة التي يمتنع فيها مثل هذا التكاثر السياسي والوظيفي الذي تحسدنا عليه. الوحدة تعني البطالة، والتفكك يعني القضاء عليها.
لو فكرنا ملياً وملياً فقط لوجدنا أنها الأمة الوحيدة في العالم الجامعة للأصالة بالقبلية والعشائرية، والمعاصرة باستهلاك أحدث السلع والخدمات التي ينتجها غيرها.
وعليه أدعوكم أن لا تحزنوا من حالة الانقسام العربي القائمة. لا تظلوا تفكرون بالوحدة فهي مستحيلة، والمستحيل لا ضرورة لتضييع الوقت بالتفكير به. احمدوا ربكم على ما أنتم فيه من تفكك لأنه لا يتاح لأمة غير أمتكم المجيدة. أو لا تدركون معنى ذلك ومغزاه ؟ عندما تدركون ستفرحون بالتفكك وستطلبون المزيد منه.
لو كانت الأمة العربية موحدة لضربتها الحرب الأهلية جمعيها، ولكن التفكك حماها بقصرها على بعضها مثل سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال.
لا تخجلوا بهذا الانقسام ولا تطأطئوا رؤوسكم في المحافل العربية خزياً به. ارفعوها عالياً، وفتّحوا عيونكم بعيونهم واكسروها. إنني على يقين أنها بالغيرة منكم ستراجع استراتيجياتها في الوحدة لتتفكك، فاسكتلندا تحاول الانفصال عن المملكة المتحدة وكاتولنيا عن اسبانيا، والحبل على الجرار.
ما أغبانا وقد ركضنا وراء الوحدة عقداً وراء آخر وضيعنا مواردنا البشرية والاقتصادية والسياسية دون جدوى تقليداً لدراستنا عنها في ألمانيا، وفي ايطاليا وفي روسيا وفي أميركا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإستعمار ألهمنا ثقافته وخرج (ابراهيم محمد)

    الجمعة 7 تموز / يوليو 2017.
    ما يلفت النظر في كتابت الأستاذ حسني عايش المحترم انه يتبنى الثقافة الغربية قلبا وقالبا فهو في الغالب يستشهد بمن يراه من رموز الثقافة الغربية ويلحق احيانا بعض الأسماء الإسلاميه هذا على العموم . أما هنا فهو يصف من ركض خلف الوحدة عقودا طويلة بالغباء وهذا صحيح لأنهم فعلوا ذلك تقليدا لدراستنا عن الوحده في المانيا وفي إيطاليا وروسيا وفي أميركا , حقا إنهم أغبياء لأنهم إتخذو الغرب المستعمر وثقافته قدوتا لهم وحملوا غيرهم على ذلك بعد ان مكنهم الغرب من سدة الحكم , ولم يدرك هؤلاْ أن ثقافتنا وأفكارنا عن الحياة وطريقة عيشنا ومسلماتنا وقيمنا , تختلف الى حد الصراع المميت بين حضارتنا وحضارتهم . بالإضافة ان حضارتنا وقيمنا وافكارنا حتمت علينا الوحده قبلهم بمئات السنين وصهرت الشعوب المختلفة ضمن بوتقة الإسلام واصبح الناس إخوة متعايشين لا لجنس أو لدين اثر يفرق وينغص أمن حياتهم وأمانها . لقد كانت الدولة الأموية والدولة العباسية على إختلاف مراحلها من الضعف والقوة والدولة العثمانية والأمارات ضمن الدولة العباسية مثل إمارة الموصل ( ال زنكي ) التي تطورت الى الأمارات الأيوبية الى دولة المماليك قد وحدة الأمة الإسلامية ووجد أغلب المسلمين تحت ظل حكمها ردحا من الزمن , مع الذكر لوجود دولة السلاجقة الروم والدولة الغزنوية والدولة المغول المسلمين في الهند والدولة الأموية في الأندلس . اذن كانت بلادنا متحدة في الغالب قوية متحدتا عصية على الأعداء لأنها كانت تفعل عقيدتها ومبدئها في تنظيم شؤون حياتها وتحقق العدل والإنصاف لجميع من يسكن تحت سلطانها إلى توجه نفر من أبنائها الى الثقافة الغربية وتبناها وتغرب وحصدنا ما نحن فيه منذ اكثر من مئة عام حصدنا الفرقة والضعف والتسلط والظلم والقهر من مدعي التحرر والوحده أبناء الإستعمار الظانين أنهم يكافحونه وهم اشد أعوانه وأكثرهم ضرر وغباء كما يقول الأستاذ المحترم ذو الوجه الصبوح .
  • »واقع عربي ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الجمعة 7 تموز / يوليو 2017.
    دعني اخالفك الراي استاذ عايش وا ن نجحت القوى المضادة ل الأمة العربية ومن تبعها جاهلا واومأجورا ؟؟؟ فلكل حصان كبوة ؟؟ وما بعد هذا الظلام الدامس لابد من اشراقة ؟؟؟ وطفرات الشعوب اشبه بزلزال لايستطيع أحد تحديد قوته وتوقيته ؟؟؟ناهيك عن تردادته وان نجحوا في حرف بوصلة رياح تسوناميه فمن يدري قوة تسارعه وإمتداده ؟؟؟ وكم من اصابه الدمار خرج من تحت الركام "اذ الشعب اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر؟؟ ولابد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان يكسر؟؟؟ ومن لم يعانقه شوق الحياة تبخّر في جوّها واندثر؟؟