مواجهة جديدة بين فلسطين والاحتلال في "اليونيسكو" حول الخليل

تم نشره في الجمعة 7 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • يهود يمارسون طقوسا عند جدار الحرم الإبراهيمي في الخليل التي يشل الحياة فيها مئات المستوطنين المغروزين بقوة الاحتلال-(أرشيفية)

عمان -الغد- يحسم تصويت تريه منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) هذا الاسبوع ما اذا كانت ستعلن ان البلدة القديمة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، منطقة محمية، في احدث مواجهة بين الشعب الفلسطيني وكيان الاحتلال الإسرائيلي داخل المنظمة الدولية.
يقارب عدد سكان الخليل كبرى مدن الضفة الغربية المحتلة 200 ألف نسمة وهي المنطقة الوحيدة التي يقيم فيها 500 مستوطن يهودي تحت حماية الاف الجنود والكتل الاسمنتية.
يقيم المستوطنون اليهود قرب الحرم الإبراهيمي، الموقع المقدس لدى المسلمين ويدعي اليهود ان له قدسية لديهم، ما يشكل بؤرة سرطانية وتوتر دائم لاهل المدينة الفلسطينيين.
من المقرر ان تصوت لجنة التراث العالمي التابعة لليونيسكو اليوم الجمعة على مشروع قرار قدمه الفلسطينيون، يعلن ان البلدة القديمة في الخليل، بما في ذلك المنطقة التي ينتزعها المستوطنون اليهود، منطقة تعرف"بقيمتها العالمية الاستثنائية".
وتم تسريع القرار على اساس ان الموقع معرض للتهديد، حيث اتهم الفلسطينيون كيان الاحتلال الاسرائيلي بعدد من الانتهاكات المثيرة للقلق، بما في ذلك تخريب وتدمير الممتلكات.
وايدت لجنة التراث الثلاثاء في تصويت منفصل قرارا يدين ما يقوم به كيان الاحتلال الاسرائيلي في مدينة القدس، ما أثار غضب الاحتلال.
ويزعم كيان الاحتلال بان مشروع القرار حول الخليل- والذي يشير إلى المدينة بوصفها "اسلامية" ينكر الاف السنين من "الروابط اليهودية" بالمدينة.
ويقول الفلسطينيون ان الخليل احد اقدم المدن في العالم، ويعود تاريخها الى العصر الحجري، او اكثر من 3000 عام قبل الميلاد.
وفي حال المصادقة على القرار، فأنه سيعتبر بمثابة انتصار للدبلوماسية الفلسطينية، وسيقوم كيان الاحتلال الاسرائيلي بذكره كمثال حديث على انحياز المنظمة التابعة للامم المتحدة ضدها.
وفي ايار/مايو الماضي، ثارت ثائرة كيان الاحتلال بعد اقرار اليونيسكو مشروع قرار منفصل حول مدينة القدس، ومنعت مؤخرا باحثي اليونيسكو من زيارة مدينة الخليل.
ويحتاج مشروع القرار الى اغلبية مؤلفة من ثلثي الدول 21 التي ستصوت لصالح او ضد القرار. ومن المرجح ان تكون النتيجة متقاربة، حيث يعرب الجانبان عن ثقتهما من الفوز.
وأيدت لجنة التراث الثلاثاء القرار حول القدس المحتلة مع 10 أصوات مؤيدة- مقابل رفض 3 دول له، بينما امتنعت 8 دول عن التصويت.
واعربت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، عن تأييدها لمحاولات كيان الاحتلال الاسرائيلي عرقلة القرار المتعلق بمدينة الخليل.
ويقول علاء شاهين وهو عضو في بلدية الخليل الفلسطينية ان قرار اليونيسكو "سيساعد في تسويق (المدينة) كموقع عالمي مهم ما سيدعم قطاع السياحة".
واضاف "سيكون لدينا جهة قانونية على المستوى الدولي ستساند جهودنا لوقف اي محاولات لتدميرها".
في المقابل، زعم المتحدث باسم وزارة خارجية كيان الاحتلال الإسرائيلي ايمانويل نحشون الخطة الفلسطينية بانها عبارة عن "أخبار كاذبة".
وزعم نحشون كذلك لوكالة فرانس برس ان الفلسطينيين "يحاولون اعادة كتابة التاريخ اليهودي وتاريخ المنطقة".
واضاف متحدث الاحتلال ان السلطة الفلسطينية تسعي إلى إعلان الحرم الابراهيمي "كجزء من التراث الوطني الفلسطيني".
بينما اكد شاهين ان الفلسطينيين يتحدثون فقط عن "الموروث الثقافي" وان المسعى لا علاقة له بالدين.
وتتمتع الخليل التي يقول التقليد انها كانت موطن النبي ابراهيم الذي عاش ودفن فيها، بوضع خاص في الصراع العربي الاسرائيلي، وتشكل دائما موضوعا منفصلا في المفاوضات. وعند توقيع اتفاقيات اوسلو للسلام، تم تقسيم المدينة في خطوة ندد بها الجانبان.
واحتل كيان الاحتلال الاسرائيلي الخليل بعد عدوان الايام الستة العام 1967، وسهلت حكومة الاحتلال بعد سنوات من احتلالها لمطالب المستوطنين اليهود وسمحت بتواجدهم وإقامتهم في المدينة وسط الفلسطينيين. وانتشرت البؤر الاستيطانية داخل الخليل، وتزايدت المستوطنات اليهودية حول المدن الفلسطينية الاخرى.
وتندلع مواجهات عنيفة بشكل متكرر في المدينة. ويتذكر الجميع المجزرة التي ارتكبها المستوطن الاسرائيلي الاميركي باروخ غولدشتاين في الحرم الابراهيمي في المدينة عام 1994 وقتل خلالها 29 مسلما.
وتم تقسيم الحرم الذي يتضمن بعدا رمزيا قوميا ودينيا في النزاع إلى قسمين: واحد للمسلمين وآخر لليهود بعد المجزرة.
وداخل البلدة القديمة في الخليل، دكاكين مغلقة منذ سنوات بستائرها الحديدية المسدلة وأقفالها الصدئة، لكن بعض المحلات لا تزال تقاوم في الأزقة التي نصبت فوقها شوادر لحمايتها من القذارات والحجارة التي يلقيها المستوطنون اليهود على المارة فيها.
ويقول التجار هناك ان قرار اليونيسكو لن يؤثر على الأرجح ولن يغير في الحقائق على الارض.
وقال التاجر جمال مراغة لوكالة فرانس برس ان "هذا كلام فارغ" مشيرا ان الحكومة الاسرائيلية لن تهتم لهذا القرار.
واضاف "ان رغبوا بتجاهل الامور، فأنهم يقومون بذلك".
ويروي فايق ابو عفيفية الذي يملك متجرا صغيرا لبيع الأدوات المنزلية ان العشرات من المحلات التجارية اغلقت ابوابها بفعل الاحتلال الإسرائيلي.
ويرى ابو عفيفية انه على الرغم من ان القرار لن يغير شيئا على الارض، ولكنه ما زال يحمل اهمية رمزية بالنسبة اليه.
وتابع "هذه رسالة لكل العالم ان (الحرم الإبراهيمي) إسلامي فقط، وهذا مهم".-(وكالات)

التعليق