ترامب يتوعد كوريا الشمالية برد ‘‘قاس جدا‘‘

تم نشره في الجمعة 7 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • ترامب وكيم جونغ اون

وارسو -  توعد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كوريا الشمالية ببحث اتخاذ رد "قاس جدا" في أعقاب اختبار بيونغيانغ لصاروخ طويل المدى.
وقال ترامب "إنهم يتصرفون بطريقة خطرة جدا، جدا، وينبغي فعل شيء في هذا الصدد".
لكنه عاد وخفف لهجة التعليق، قائلا "سننظر إلى ما سيحدث خلال الأسابيع والشهور المقبلة".
وكانت كوريا الشمالية قد أجرت الثلاثاء اختبارا لصاروخ ذاتي الدفع عابر للقارات، قادر على ضرب ولاية ألاسكا في الولايات المتحدة.
ورغم القصر النسبي لرحلة الصاروخ، وتحطمه في البحر بعد ذلك، فإن الولايات المتحدة وصفت الاختبار بأنه تصعيد عسكري حاد.
وقال ترامب "نفكر في ردود قاسية جدا .. وهذا لا يعني أننا سنتبناها".
وأضاف أن على البلدان الأخرى تحدي "سلوك (بيونغيانغ) السيء جدا".
وكان ترامب يتحدث في العاصمة البولندية وارسو، في مؤتمر صحفي مع الرئيس البولندي أندجيه دودا.
وقد وصل ترامب إلى وارسو وهو في طريقه إلى هامبورغ لحضور قمة مجموعة العشرين للاقتصادات العالمية الكبرى، حيث سيلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ للمرة الثانية.
وسبق أن اجتمع الرئيسان الأميركي والصيني في منتجع ترامب "مار أ لاغو" في فلوريدا في نيسان (أبريل) الماضي.
وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، إن الولايات المتحدة ستتقدم بمشروع قرار جديد ضد بيونغيانغ، واصفة التجربة الصاروخية الأخيرة بأنها تصعيد عسكري خطير.
وهددت السفيرة الأميركية أيضا بفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية في الأيام المقبلة.
وحذرت من أن واشنطن على استعداد لفرض قيود على التجارة مع الدول التي تتعامل تجاريا مع كوريا الشمالية.
وقد عُد إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ بالستي عابر للقارات في آخر تجربة من سلسلة تجاربها الصاروخية انتهاكا للحظر الذي يفرضه مجلس الأمن الدولي على قيامها بمثل هذه التجارب.
تتمثل إحدى قدراتنا في قواتنا العسكرية الضخمة، وسنستخدمها إذا اضطررنا، لكننا نفضل أن لا يتحتم علينا المضي قدما في هذا الاتجاه نيكي هيلي، السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة
وقد دفع إطلاق هذا الصاروخ الثلاثاء كلا من الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية للدعوة إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن ذلك.
ووصفت هيلي، في كلمتها أمام المجلس، إطلاق هذا الصاروخ بأنه "أغلق الباب سريعا أمام إمكانية الحل السياسي".
وشددت على جاهزية الولايات المتحدة لاستخدام كل قدراتها للدفاع عن نفسها وعن حلفائها.
وأضافت "تتمثل إحدى قدراتنا في قواتنا العسكرية الضخمة، وسنستخدمها إذا اضطررنا، لكننا نفضل أن لا يتحتم علينا المضي قدما في هذا الاتجاه".
وقال المندوب الفرنسي أمام مجلس الأمن إن بلاده تؤيد قرارا جديدا يشدد العقوبات على كوريا الشمالية.
وقالت روسيا، التي شجبت إجراء التجربة الصاروخية، إن خيار استخدام الإجراءات العسكرية "يجب أن يستبعد".
وقال المندوب الصيني في مجلس الأمن إن بكين ترى أن أفعال كوريا الشمالية غير مقبولة، لكنه كرر دعوة الصين وروسيا المشتركة للولايات المتحدة للتخلي عن خطط نشر نظام مضاد للصواريخ في كوريا الجنوبية، ودعوة البلدين لتعليق مناوراتهما العسكرية بالقرب من حدود كوريا الشمالية.
ويمكن لروسيا والصين، العضوين الدائمين في مجلس الأمن، استخدام حق النقض (فيتو) ضد مشروع القرار الجديد.
وقد انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق الصين لعلاقاتها التجارية مع كوريا الشمالية.
وشددت هيلي، التي قالت إنها ناقشت هذه القضية مع الرئيس الأميركي، على أن الولايات المتحدة قد تقطع تجارتها مع الدول التي واصلت التعامل تجاريا مع كوريا الشمالية منتهكة القرارات الأممية بمقاطعتها.
وأضافت "سندقق في أي بلاد تختار التعامل تجاريا مع هذا النظام الخارج عن القانون".
ويعتقد بعض الخبراء أن الصاروخ طويل المدى الذي اطلقته كوريا الشمالية يمكن أن يصل مداه إلى ولاية الاسكا الأميركية، وسيطرح للنقاش في المحادثات بين قادة مجموعة العشرين ومن ضمنهم روسيا.
 فالادارة الأميركية محبطة من أن الصين لا تفعل الكثير في مجال الضغط على كوريا الشمالية. وبكين غاضبة بشأن الخطوات الأخيرة التي اتخذها البيت الأبيض، ومن بينها عقوبات على بنك صيني لقيامة بتعاملات تجارية "غير مشروعة" مع بيونغيانغ، وكذلك مبيعات أسلحة بقيمة 1.4 مليار دولار لتايوان.
ولا تعد تلك التوترات جديدة أو مفاجأة، إذ واجه الرؤساء الأميركيون السابقون مقاومة مشابهة من بكين، المصممة على منع حدوث انقلاب يؤدي إلى فوضى في كوريا الشمالية، إلا أن وتيرة التوترات باتت أعلى لأن برنامج أسلحة بيونغيانغ النووية بات يشكل خطرا أكبر.
وقد يرد الرئيس ترامب بفرض عقوبات أكثر على البنوك والشركات الصينية التي تتعامل مع كوريا الشمالية، بيد أن بعض الخبراء في الشؤون الآسيوية يقولون إن الصين ستكون أكثر جاهزية للضغط اقتصاديا على النظام في كوريا الشمالية إذا وافقت الولايات المتحدة على سعي بكين للمفاوضات لحل الأزمة.
وكانت تجربة الثلاثاء أول اختبار كوري شمالي لإطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية عن الزعيم كيم جونغ - أون قوله إن الاختبار كان "هدية" للأميركيين بمناسبة عيد استقلالهم.
وحذر تقرير الوكالة من احتمال إجراء المزيد من التجارب، مشيرا إلى أن الرئيس قد أمر المسؤولين "بإرسال حزم هدايا كبيرة وصغيرة إلى الأميركيين بشكل متكرر".
وقالت بيونغيانغ في وقت سابق إن الصاروخ "هواسونغ 14" العابر للقارات قد حلق على ارتفاع 2802 كيلومترا، و قطع 933 كيلومترا لـ 39 دقيقة قبل أن يضرب هدفه في البحر.
وتقول كوريا الشمالية إنها باتت "قوة نووية مكتملة تمتلك أقوى الصواريخ البالستية العابرة للقارات القادرة على ضرب أي بقعة في العالم".
ماذا ستفعل واشنطن الآن؟
بوضعها ولاية ألاسكا الأميركية ضمن المدى الصاروخي، حققت تجربة إطلاق الصاروخ الجديد تغييرا لا لبس فيه في قواعد اللعبة على الصعيدين الرمزي والعملي.
فالأراضي الأميركية باتت في مدى الأسلحة الكورية الشمالية (وإن كانت هذه الأراضي وهي ألاسكا هنا منفصلة عن أراضي الولايات الأميركية وتقع في نهاية القارة الأميركية الشمالية بالقرب من كندا).
وللمرة الأولى بات على رئيس أميركي أن يقر بأن كوريا الشمالية تشكل "خطرا حقيقيا حاضرا" ليس على شمال شرق آسيا وحلفاء أميركا الرئيسيين حسب، بل على الولايات المتحدة نفسها.
ويكمن ضعف الرئيس ترامب في مبالغته في التعبير عن مواقفه في هذا الصدد بشكل علني وبصوت عال.-(بي بي سي)

التعليق