نضال منصور

الرزاز يقود "بروسترويكا" التعليم في الأردن

تم نشره في السبت 8 تموز / يوليو 2017. 11:05 مـساءً

يمضي وزير التربية والتعليم د. عمر الرزاز في تغيير التابوهات التي استقرت لعقود في التعليم بالأردن، ولا يتوقف عن "المسّ" بمفاهيم تعليمية استقرت ولم يكن النقاش حولها مقبولاً، وأولها كان امتحان التوجيهي تحت ذرائع ومسميات مختلفة من بينها "هيبة الامتحان" وكأننا في دولة شمولية لا يسمع فيها إلا صوت واحد.
منذ اللحظة الأولى لاختيار الرزاز وزيرا للتربية كان واضحاً بأنه سيتولى ملف التغيير، بعد ان تدهور قطاع التعليم في بلادنا، وبعد أن أصبحت قدرتنا التنافسية على تصدير الثروة البشرية محدودة، وبعد أن سادت تجارة التعليم في المدارس والجامعات.
كان الوزير الرزاز يسعى إلى تنفيذ "بروسترويكا" في التعليم، ولانجاز ذلك يحتاج إلى رافعة سياسية تعزز رؤيته وتقوي موقفة بمواجهة القوى التقليدية في وزارة التربية وخارجها، وجاء الدعم بالاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، وبالورقة النقاشية السابعة لجلالة الملك عبدالله الثاني.
الوزير الرزاز بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي اختار البدء من عناوين الأزمة "امتحان التوجيهي" الذي يشغلنا كل عام ويدب الرعب في كل بيت، مع أن هذا لا يحدث إلا بالأردن، فالبلدان التي قطعت شوطاً مهماً في التعليم لا يختلف امتحان الثانوية العامة، أو مهما كانت مسمياته عن أي مرحلة دراسية أخرى.
قرر الرزاز إلغاء فكرة الرسوب في التوجيهي، وارتبط ذلك بإلغاء المعدل والاستعاضة عنها بمجموع كلي للعلامات، وأعطى الحق لكل من لم يحصل على مجموع علامات أن يعيد الامتحان ولعدد مفتوح.
منطلقات هذه الفلسفة أن فكرة الرسوب تحطم الطلبة وتعمق الإحساس بالفشل، وتترك جرحاً نفسياً ليس من السهل أن يندمل وتضيق عليه رحاب المستقبل.
محور التغيير لا يرتبط بكلمة راسب أو ناجح، بل الأهم تغيير منظومة التعليم التلقيني والتوقف عن التركيز على قدرات الطلبة في الحفظ، وليس التفكير النقدي، وهذا ما يحتاج إلى مراجعة شاملة للمناهج وتأسيس المركز الوطني للمناهج فكرة مهمة، ووجود بنك للأسئلة في ذات الاتجاه، ولا ينفصل تحقيق هذا الهدف عن أعادة تدريب للمعلمين، فهم عصب العملية التعليمية والتربوية، وكل التوجهات للإصلاح لن تتحقق ما لم يصاحبها تطوير للمعارف والمهارات عند المعلمين والمعلمات.
كما أن التوجه المهني والتقني أولى الخطوات للحد من البطالة في المجتمع، فالأردن أكثر ما ينقصه "الحرفيين" المهرة، بعد أن أغرق سوق العمل بتخصصات لا مستقبل لها في الوقت الحاضر.
لن يتحقق طرح الوزير الرزاز بين ليلة وضحاها، فالاعتماد على حث الطلبة على التفكير والنقد وبناء نسق فكري مهمة شاقة، وتكريس مبدأ اكتشاف ميول وقدرات ومواهب الطلبة للاستثمار في تعليمهم العالي فيما يحبون وما يقدرون على الإبداع فيه يحتاج إلى وقت حتى يتبلور ويتضح.
المهم أن نبدأ وندير ظهرنا لمن يحاول تعطيل مسار التغيير والإصلاح، واتفاق وزارة التربية مع التعليم العالي على بناء أسس جديدة للقبول بالجامعات استكمال لذات المنهج، فليس معقولاً ولا مقبولاً أن تغير توجهات امتحان الثانوية العامة وتظل أسس القبول بالجامعات على ما هي عليه، ولذلك كان مهما ما قاله وزير التعليم العالي عادل الطويسي بالتوجه نحو تكريس 4 حقول في الجامعات هي "العلوم الصحية والطبية، والعلوم البحتة، والعلوم الاجتماعية والإنسانية، واللغات والآداب"، وركز على أهمية إعطاء وزن أكبر لمواد التخصص عند الدراسة الجامعية، فمن يريد أن يدرس الطب مثلاً من المهم إعطاء أهمية لعلاماته في الأحياء والكيمياء والرياضيات وليس في العلوم الإنسانية وهي التي تؤهله للحسم، وهذا هو الأساس الذي يطبق في جميع التخصصات الدراسية.
لا يمكن للطالب أن يكون متفوقاً في كل شيء، ويحب كل شيء، وقادرا على التفوق في كل المسارات، فما نحتاجه أن يكون الطبيب متميزاً في تخصصه، والمهندس كذلك، وهكذا فالمجتمعات الناجحة حصيلة تكاملية لنجاح وتميز أفرادها.
الإرادة السياسية مهمة لنجاح الإصلاح في التربية والتعليم، لكن المطلوب توفير الموارد المالية والبشرية لنمضي بثبات نحو أهدافنا في التغيير، فالإخفاق هزيمة نكراء لا يتحملها الأردن.

التعليق