هدوء في الجنوب السوري والفرقاء يحشدون قواتهم على خطوط الجبهات

تم نشره في الأحد 9 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً
  • دخان يتصاعد إثر اشتباكات في إحدى مناطق الجنوب السوري- (أرشيفية)

خلدون بني خالد 

 المفرق - بيروت - شهدت المناطق والقرى والبلدات السورية المحاذية للحدود الأردنية هدوءا نسبيا ووقفا للمعارك منذ الساعات الأولى من دخول "اتفاق عمان" الجديد الذي توصلت له كل من أميركا وروسيا والأردن لوقف إطلاق النار في جنوب سورية، بحسب ما أفاد سكان من مناطق قرى السرحان في محافظة المفرق، فيما وصفت مصادر سورية الهدوء بالحذر، وأن الفرقاء يحشدون قواتهم على خطوط الجبهات.
وأكد سكان لـ"الغد" أن الهدوء ساد الحدود السورية الأردنية والمناطق والقرى والبلدات السورية المحاذية للحدود الأردنية منذ الساعات الأولى من صباح يوم أمس.
وقال حمزة السرحان إنه قبل ساعات من دخول اتفاق وقف النار، شهد سكان المناطق الحدودية القريبة من الحدود السورية مثل قرى السرحان والسويلمة، سماع أصوات إطلاق النار وانفجارات متقطعة، مصدرها من البلدات السورية القريبة من الحدود الأردنية، مشيراً إلى أن أصوات المعارك توقفت منذ الساعات الأولى لدخول الهدنة الجديدة.
وأفاد المواطن محمد الدندن أن الهدوء النسبي ساد المناطق السورية بعد الاتفاق الجديد، ولم يسمع سكان بلدات محافظة المفرق المحاذية للحدود السورية، أصوات الانفجارات المعتادة من الجانب السوري.
وقالت مصادر سورية لـ"الغد" إنه بالرغم من الهدوء الذي تشهده مناطق الجنوب السوري، إلا أنه هدوء حذر، مشيرة إلى أن المعارضة السورية والجيش السوري يقومان بحشد قواتهما على خطوط الجبهات في مناطق النزاع بمحافظة درعا.
وكشفت ذات المصادر أن الجيش السوري والمليشيات الموالية، تكثف من  تعزيزاتها في محافظة درعا في عدة مناطق، وهناك توقعات بتجديد النظام السوري لمحاولاته قطع الطريق الحربي الواصل بين ريف درعا الشرقي وريف درعا الغربي، والسيطرة على درعا البلد وحي طريق السد ومخيم درعا ومناطق درعا غير الخاضعة له.
وأكدت المصادر أنه قبل ساعات من بدء الهدنة الجديدة قام النظام السوري بتكثيف القصف على مناطق درعا في الجنوب السوري، حيث تعرضت الأحياء لقصف مدفعي في مدينة درعا تزامناً مع اشتباكات عنيفة في أطراف حي المنشية، وسط قصف متبادل بين الطرفين، فيما ألقى طيران النظام السوري براميل متفجرة على بلدة إيب في منطقة اللجاة بريف درعا الشرقي.
ونقلت وكالة الأنباء السورية أن جبهات القتال في جنوب سورية شهدت توقفاً للمعارك مع بدء سريان وقف لإطلاق النار ظهر أمس، بموجب اتفاق روسي أميركي أردني، عشية انطلاق جولة سابعة من مفاوضات السلام بين طرفي النزاع في جنيف.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن "الجبهات الرئيسية في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء تشهد توقفاً للمعارك والقصف منذ صباح (أمس) الأحد باستثناء سقوط قذائف متفرقة قبل الظهر أطلقتها قوات النظام على مناطق سيطرة الفصائل في مدينة درعا".
وتشكل هذه المحافظات إحدى المناطق الأربع الواردة في مذكرة "مناطق خفض التصعيد"، التي وقعتها كل من روسيا وايران، حليفتا النظام السوري، وتركيا الداعمة للمعارضة في استانا في الخامس من أيار (مايو).
وأخفقت الدول الثلاث في اجتماع عقدته الأربعاء في استانا في الاتفاق على تفاصيل تتعلق بحدود هذه المناطق، قبل ان يعلن لافروف من مدينة هامبورغ الالمانية التوصل الى الاتفاق بشان جنوب سورية.
وبحسب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فإن قوات من الشرطة العسكرية الروسية ستشرف على وقف النار "بالتنسيق مع الأردنيين والأميركيين".
وبعد الإعلان الروسي عن الهدنة، لم يصدر أي تعليق أو موقف رسمي من الحكومة السورية، كما لم يذكر الإعلام السوري الرسمي اي خبر عن بدء سريان الهدنة.
ونقلت صحيفة الوطن السورية القريبة من السلطات في عددها الأحد عن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري بطرس مرجانة قوله إن "الكلمة الفصل في اضافة جنوب سورية الى مناطق "تخفيف التصعيد" هي للدولة السورية وهناك تنسيق في ذلك مع روسيا".
وأوضح "ان ما يتم الاتفاق عليه هو ضمن حدود الجمهورية العربية السورية ومن ثم فإن الدولة السورية هي المعنية باتخاذ مثل هذا القرار" متحدثا عن "تنسيق اولي" مع روسيا.
وكان وفد الفصائل المعارضة الى مؤتمر استانا أبدى في بيان الجمعة قبل اعلان روسيا مضمون الاتفاق، "قلقاً كبيراً تجاه الاجتماعات والتفاهمات السرية" بين الدول الثلاث "لعقد اتفاق منفرد في الجنوب السوري بمعزل عن الشمال".
وقال إن من شأن تطبيقه ان "يقسم سوريا والوفد والمعارض الى قسمين".
وتأتي شراكة الولايات المتحدة في رعاية اتفاق خفض التصعيد في جنوب سوريا بعد غياب مباشر عن الملف السوري منذ وصول الرئيس دونالد ترامب الى الحكم، رغم ان واشنطن شكلت خلال السنوات الماضية ابرز داعمي المعارضة وشريكاً رئيسياً لروسيا في محادثات جنيف.
ويأتي بدء تطبيق وقف اطلاق النار في جنوب سورية عشية انطلاق جولة سابعة من مفاوضات السلام في جنيف، وسط امال ضئيلة بإمكانية تحقيق تقدم.
وقال رمزي عز الدين رمزي، مساعد المبعوث الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا أول من أمس في دمشق، ان اتفاق وقف اطلاق النار يعد "خطوة في الطريق الصحيح" ومن شأنه أن "يساعد على خلق المناخ المناسب للمحادثات" في جنيف.
ووصل الوفد الحكومي السوري ظهر أمس (الاحد) الى جنيف برئاسة سفير سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، فيما اعلنت المعارضة السورية ان وفدها برئاسة نصر الحريري سيصل بعد ظهر الاثنين.
ويبحث طرفا النزاع في جنيف جدول اعمال الجولة السابقة الذي يضم اربع سلال هي الدستور والحكم والانتخابات ومكافحة الارهاب، بالتوازي مع بحث خبراء وقانونيين مسائل "قانونية ودستورية" تتعلق بالعملية السياسية.
واستضافت الأمم المتحدة منذ العام 2014 ست جولات من المحادثات، من دون أي تقدم يذكر لإنهاء النزاع الذي تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل أكثر من 320 ألف شخص.-(أ ف ب)

التعليق