الذين لا ينزلون في الماء قبل تعلّم السباحة

تم نشره في الأحد 9 تموز / يوليو 2017. 11:07 مـساءً

في جريدة الغد في 1/5/2017 أن دولة الأستاذ الدكتور عدنان بدران افتتح فعاليات المؤتمر الاقتصادي الدولي الثالث: "قضايا معاصرة في عالم المال والأعمال" الذي نظمته الجمعية الأردنية للبحث العلمي بدعم من جامعة البترا وبمشاركة عربية وإقليمية ودولية واسعة"
لا يعلو في الأردن صوت على صوت الأستاذ عدنان بدران وصوت الأستاذ طلال أبو غزالة في الدعوة للتعلم المعرفي والاقتصادي المعرفي، فهما يروجان لهما في كل مناسبة، بل ويخترعان المناسبات للترويج لهما. ومن أجل ذلك طالب الأستاذ بدران في كلمته الافتتاحية بالمؤتمر بمخرجات تعليمية لإطلاق هذه المعرفة أو هذا الاقتصاد.
ومع أنني اتفق معه في العلاقة بين مخرجات التعليم والاقتصاد، إلا أنني أحب أن أضيف إليه بأن ذلك لا يكفي، أو على الأصح لن يحدث دون مدخلات من جنسها أي أن الأولوية ليست للمخرجات وإنما هي أو يجب أن تكون المدخلات لأن المخرجات من جنس المدخلات.
من المدخلات يجب أن نبدأ في تعليم المعرفة واكتسابها، أي من الحضانة والروضة والمدرسة الابتدائية وهكذا، وإلا فلن نحصل على مخرجات معرفية قادرة على خلق اقتصاد معرفي تعافُسي (أي قادر على التعاون والتنافس في سوق العولمة). أليست فضيحة تعليمية أن مئات الآلاف من خريجي التعليم ومئات بل آلاف الكليات والجامعات في العالم العربي، عاجزة إلى اليوم عن فتح ثغرة في هذا الاقتصاد؟ أي في الاختراع والاكتشاف الذي يقوم عليهما أي في البحث العلمي المؤدي إليهما؟
لم ينجح الاقتصاد العربي في ابتكار تلفون خلوي قادر على التنافس. أين نحن من كوريا الجنوبية وماليزيا؟ نعم. إن التعليم هو الحاضنة لكل ذلك، ولكن التعليم في بلاد المسلمين: العربية وغير العربية، حاضنة للتكفير وليس للتفكير، ما أدى بدلاً من ذلك إلى تخريج الإرهابيين بدلاً من العلماء والمفكرين والمخترعين والمكتشفين.
وبسبب الإرهاب الصادر من ينابيعهم سوف يزيد وضع هؤلاء سوءاً نتيجة التضييق العالي على حركة أبنائنا وبناتنا في العالم واستبعادهم من المشاركة في نشاطاته العلمية الفكرية، فكيف نتوقع صدور مخرجات تعليمية مبتكرة ومنافسة وهذه الحاضنة قائمة ومستمّرة؟ لو كانت الحاضنة على النحو الذي تدعو إليه وتطالب به لرأينا نتائجه في البحث العلمي الذي لا يختلف ما يصدر عنه بوجودها عن مضغ الماء.
إننا مستريحون للغاية مع وضع التعليم الذي ألفناه؛ فالألفة تعني الحب أو الراحة مع المألوف، وتتدفق (الألفة) في أعصابنا وعواطفنا وحياتنا، فنزداد تمسكاً بها. ألا ترى كيف تجعل الألفة ابن الجيران وبنت الجيران يقعان في الحب، مع أنهما لو لم يكونا جارين لما انتبه أحدهما إلى الآخر في شارع أو سوق أو قبل قبحه.
إن الإرادة للتغيير الحقيقي في التعليم غير موجودة ولكننا نأمل أن ينطلق بالورقة البحثية النقاشية السابعة، ونأمل أن لا يحوله المتحذلقون إلى مجرد مكيجة لوجه التعليم القبيح.
والتغير يبدأ في النفس. في العقل أي أنه يسبق التغيير الخارجي فهل سيقوم به أناس لم يكن التعليم في يوم من الأيام قضية من قضاياهم؟ إنهم لن يقدموا على إحداث التغيير لأنهم لا يستطيعون أو لا يجرأون، فمثلهم مثل الذين يصرون على عدم النزول في الماء قبل تعلم السباحة فلا يسبحون أبداً.
لقد نصبت بعض الفئات نفسها وصية على العقل وبالتالي على التربية والتعليم، وأخشى أن يتم تعزيز هذه الوصاية.

التعليق