محمد أبو رمان

يسألونك عن الأحزاب؟

تم نشره في الأربعاء 12 تموز / يوليو 2017. 12:10 صباحاً

قدّم تقرير نُشر في "الغد" أول من أمس "جردة" أولية لحجم مشاركة الأحزاب الأردنية في الانتخابات البلدية واللامركزية، التي ستُجرى في 15 آب المقبل، أي بعد قرابة شهر فقط من الآن.
        الحصيلة محبطة تماماً، فهنالك عزوف ملحوظ، أو بتعبير أدقّ عجز حزبي عن المشاركة الفاعلة وتحطيم الحواجز والجدران مع الشارع، ولا يظهر في الانتخابات بصورة واضحة وجليّة عبر تحالف عابر للمحافظات والمدن إلاّ حزب جبهة العمل الإسلامي، ضمن تحالف الإصلاح الذي خاض من خلاله الانتخابات النيابية الأخيرة، وينافس على رئاسة ثلاث بلديات كبرى؛ الرصيفة والزرقاء وإربد، وعلى عضوية مقاعد أمانة عمّان الكبرى، وبلديات عديدة، ضمن قوائم تضمّ قرابة 50 مرشّحا، من بينهم 10 سيدات.
         الطرف الآخر الذي يدخل الانتخابات البلدية واللامركزية بدرجة أقل قوة من "الإخوان، هو حزب الوسط الإسلامي، بقرابة 50 مرشّحاً، كما صرّح وزير الأوقاف السابق، هايل داوود لـ"الغد"، ويركز الحزب على بلديات أخرى، مثل مادبا والبلقاء وجرش ومعان، مع وجود 7 سيدات ضمن قوائمه.
على الأغلب فإنّ حزب جبهة العمل الإسلامي سيعتمد أسلوب الانتخابات النيابية، بضم أعداد أخرى لقائمة الإصلاح، من خارج أطر الحزب والجماعة، بينما الوسط سيشارك في تحالفات فضفاضة بصورة أكبر، كما حدث معه في مراحل سابقة.
      بقية الأحزاب لا يوجد شيء ملموس إلى الآن، فالمشاركات خجولة للغاية، وربما هذه الانتخابات تكشف لنا بوضوح شديد عقم الحالة الحزبية في الأردن، وعدم قدرة الأحزاب على كسر الحواجز والجدران مع الشارع، والنزول من الأبراج العاجية الأيديولوجية القديمة إلى الشارع  والبرامج اليومية والحياة الواقعية والأولويات الحقيقية للناس!
     ذلك لا يعني، بأيّ حالٍ من الأحوال، بأنّ حزبي العمل والإصلاح الإسلاميين، أفضل حالاً من الآخرين، فهما لم يقدّما برامج أو رؤى تؤطر مشاركتهما في الانتخابات البلدية واللامركزية، ولا فلسفة ذلك، وليس واضحاً بعد أسلوب اختيار المرشّحين بناء على القدرة على توصيل الوعود بالتحسين، بقدر ما إنّ الاعتماد تمّ على قدرة الحشد للأنصار والقاعدة الاجتماعية، أي على خلفية سياسية، وربما اجتماعية، لا برامجية وكفائية.
     إلى الآن ما تزال أحزابنا خارج الشارع، حتى الإسلاميون الذين يرتكزون على خطاب أيديولوجي وعواطف دينية وقاعدة اجتماعية معينة، لكنّ جميع التجارب الحزبية الأردنية لم تطوّر خطابها الفكري والسياسي ولا ثقافة أبنائها بما يتناسب مع التحولات الكبرى سياسياً واجتماعياً وثقافياً، إقليمياً ومحلياً، وأولويات الناس الاقتصادية والتنموية والخدماتية!
      دعونا نراقب وننتظر انطلاق الحملات الانتخابية والبرامج لندرس سلوك الإسلاميين وبعض اليساريين الذين جازفوا بخوض الانتخابات، ونرى فيما إذا كان هنالك تطورات أو استيعاب جديد لما يحدث أولاً، ولأهمية الانتخابات البلدية واللامركزية والبرامج والخطاب المغاير المرتبط بها مقارنة بالانتخابات البرلمانية ذات البعد السياسي، نوعاً ما، أم أنّ عجلة كل شيء لدى أحزابنا توقفت عند عقود سابقة، ولم تتزحزح عنها، بالرغم من "عمليات التجميل" المستمرة!
    أمّا الأحزاب الوسطية وبقية الأحزاب القومية واليسارية التي تملأ خطاباتها المشهد الإعلامي والسياسي الأردني فهي غائبة تماماً، وربما هذا يقودنا إلى مراجعات عميقة عن نتائج تعديل قانوني الأحزاب والانتخاب، من أجل تحريك المياه السياسية الراكدة، فمن الواضح أنّ الاختبار الحالي للانتخابات القادمة يُظهر فشلاً ذريعاً في إعادة الحياة للحياة الحزبية!
     هنالك توجهات شبابية جديدة إيجابية في بعض الأحزاب، مثل الحركات التي انبثقت عن الوحدة الشعبية، ذبحتونا وغيرها، وحزب زمزم، ومشروع الشراكة والإنقاذ لكنّها لم تنعكس وتتأطر في أجندة الأحزاب وسلوكها وبرامجها، أو لم تظهر نتائجها على أرض الواقع بصورة جلية إلى الآن!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب (ابووندي)

    الأربعاء 12 تموز / يوليو 2017.
    السيد محمد ابورمان.... لا بد من المعارضة وبيان ان مشاركة الأحزاب في الانتخابات البلدية قوية جيدا ولا يمكن اغفالها... وإلا ما ذَا تقول عن العشائرية والقبلية فهما نوع أو طيف اخر من الحزبية..... الله يرحمنا برحمته