مروان المعشر

أطلقوا عقول الطلبة ودعوهم يبدعوا

تم نشره في الأربعاء 12 تموز / يوليو 2017. 12:08 صباحاً

وسط فشل العديد من المؤسسات الحكومية باتخاذ السياسات والإجراءات اللازمة لبناء الإنسان الأردني وفق متطلبات القرن الحادي والعشرين، من السهل أن تذوب الجهود الناجحة في هذا المجال، خصوصا إن أتت من منظمات المجتمع المدني التي ما تزال الدولة والقطاع الخاص يتجاهلانها بشكل كبير.
جهد نادي الإبداع في الكرك يجب أن لا يضيع، وقد تشرفت بزيارته الأسبوع الماضي بدعوة كريمة من مؤسسه السيد حسام الطراونة بمبادرة فردية قبل ست سنوات بعد أن فقد ولده بحادث سير. 
لقد ذهلت بما رأيته في النادي من تعليم المهارات اللازمة لأبنائنا وبناتنا، ومن نشاطات يفترض أن تقوم بها وزارة التربية والتعليم. يقوم هذا النادي برعاية الإبداع بجميع أشكاله في عمر مبكّر، من خمس سنوات وما فوق، ويقوم بتقديم هذه الخدمة مجانا - نعم، مجانا- لأبناء وبنات الكرك بعد أوقات الدوام الرسمي وفي العطل الأسبوعية. ويتيح النادي الفرصة لمن يعتقدون أنهم غير موهوبين، بسبب عدم اكتشاف الطاقات الكامنة لديهم من الأهل أو المدرسة أو الجامعة، بالانخراط في برامج تساعد على إطلاق هذه الطاقات. وقد قدم النادي حتى الآن عشرات البرامج في الموسيقى والفن التشكيلي والصحافة وريادة الأعمال والتصوير الفوتوغرافي والتصميم الجرافيكي والمسرح والدراما والروبوت والإلكترونيات والأدب العربي واللغة الانجليزية والحاسوب وخدمة المجتمع ومهارات الحياة الأساسية. وقد استفاد من خدمات هذا النادي ما يزيد على ستة آلاف شاب وفتاة وتم تصنيفه ضمن أفضل خمس عشرة منظمة مجتمع مدني في الوطن العربي. والجميل أن النادي يحظى بدعم قوي من أهالي الطلاب والطالبات في الكرك بعد أن رأوا بأم أعينهم أثر النادي على تفكير أولادهم وبناتهم، وأثر تعليمهم مهارات التفكير الناقد والإبداعي على تحسين أدائهم في مدارسهم وتنمية قدرتهم على التفكير والإبداع. وقد قابلت العديد منهم الذين أخبروني عن قصص نجاح عديدة حصلت لهم.
تصوروا أن كل ذلك يحدث ليس في العاصمة عمان، حيث من المفترض توفر الموارد اللازمة للقيام بجزء من هذا، ولكن في الكرك، وبدون أن يدفع الطلاب قرشا واحدا، لأن الإرادة توفرت لدى شخص للقيام بعمل تطوعي بلدنا في أمس الحاجة إليه، يعاونه في ذلك فريق عمل يشكل أنموذجا في العطاء والخدمة العامة.
وبالرغم من هذا النجاح الباهر، لا تحظى هذه المؤسسة التطوعية التي تعتمد بالكامل على التبرعات بأي دعم محلي كبير، باستثناء مؤسسة نهر الأردن، وفي القطاع الخاص من مؤسسة عبد الحميد شومان، فالقطاع الخاص شبه غير متفاعل مع النادي، أما المؤسسات الحكومية، مثل وزارة التربية والتعليم ووزارة التخطيط وصندوق الملك عبدالله للتنمية، فهي الأخرى غير متفاعلة مع هذا الجهد الذي يجب أن يحتضن لأنه يقوم بما تعجز مؤسساتنا عن القيام به. وحده جلالة الملك من يقوم بدعم هذا الجهد بشكل شخصي.
أنا أعرف أن وزير التربية والتعليم الجديد د. عمر الرزاز سيكون من الداعمين لهذا المشروع ولكنه لا يكفي وحده. ليت الدكتور الرزاز يقوم بزيارة المركز مصحوبا بفريق من وزارته للاستفادة من التجربة وتعميمها على مدارس المملكة. وليت معالي وزير الأوقاف يصطحب فريقا من وزارته للوقوف على طرق عملية لمحاربة الاٍرهاب، فيرى كيف يتم تهذيب النفوس والعقول وفتح آفاقها. ليت معالي وزير العمل يصطحب فريقا من وزارته ليرى كيف يتم إعداد النشء وتعليمهم الابداع والابتكار ما يؤهلهم للمنافسة في عصر اقتصاد المعرفة.
من يريد إضاءة شمعة في الظلام من القطاعين العام والخاص فليزر المركز، وليرَ بعينه بسمات الشباب والشابات على الشفاه والعقول.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من هنا ينطلق النمو الاقتصادي (بسمة الهندي)

    الأربعاء 12 تموز / يوليو 2017.
    بالفعل نادي الابداع في الكرك يستحق الاشادة والدعم، ومقالك استاذ المعشر شكل من أشكال ذلك الدعم وتشكر على ذلك. عمان كانت في يوم من الأيام واحدة من أهم المدن الثقافية والفكرية في العالم العربي، وليس المجال هنا لشرح أسباب لماذا لم تعد عمان كما كانت ثقافيا. السؤال اليوم؛ الا يشعر المسؤولون بالخجل لأن الحياة الثقافية والفكرية والابداعية في معظم الدول العربية هي اليوم أفضل حالا من حالاتنا، بما في ذلك دول الخليج العربي وحتى اليمن الفقير المعدم. في الخليج مثلا هناك اليوم شعراء وروائيين وفنانين ورسامين ومفكرين واعلاميين وغيرهم من المبدعين بمستويات عالية لا تجدها عندنا.
    على الرسميين المشغولين بزيادة النمو الاقتصادي أن يبدأوا من وضع خطط لزيادة النمو الثقافي والفكري والابداعي في بلدنا؛ هناك مربط الفرس – الاقتصاد في جوهره سلوك بشري.