استنزاف لأرواح العمال!

تم نشره في الثلاثاء 11 تموز / يوليو 2017. 11:06 مـساءً

المسؤولون يطالبون المواطنين بطرد ثقافة العيب والنزول إلى الميدان والعمل بمهن تقريباً هي حتى الآن حكر على العمالة الوافدة، وتصريحات ليل نهار تؤكد أن المواطن يعزف عن أعمال تدر أموالا، ولكن ليس هناك تأمين للحد الأدنى من شروط الصحة والسلامة المهنية، وليس هناك رقابة على تلك المنشآت، ناهيك عن عدم قدرتها على إجبار الكثير من المنشآت والمصانع الالتزام بقرار الحد الأدنى من الأجور، والبالغ 240 ديناراً شهرياً.
آن الأوان للانتباه إلى الصحة المهنية للعمال، خصوصاً أولئك الذين يعملون بأعمال "خطرة"، كقطاعات الصناعات التحويلية والإنشاءات والزراعة والخدمات الصحية المساندة.
في تقرير نشرته "الغد" أمس الثلاثاء للزميلة رانيا الصرايرة، فإن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم في أماكن عملهم، أي أثناء ممارستهم لأعمالهم، والذي يدعو إلى الخوف أن هؤلاء فقدوا حياتهم خلال أسبوعين فقط، تاركين وراءهم أسرا لا يعلم بحالها سوى الله عز وجل.
إن فقد ثلاثة عمال في فترة لا تتجاوز الـ14 يوماً، يترك أثرًا سلبيًا وخوفًا في نفوس زملائهم بنفس المهنة، خصوصًا إذا ما علمنا أن 135 عاملاً لقوا حتفهم فقط خلال العام 2015، أي بمعدل 11.25 وفاة بالشهر الواحد، وتأكيدات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بأن هناك العديد من حالات الوفاة غير الموثقة لغير المشتركين بالمؤسسة.
بمعنى آخر أننا أمام "مجزرة" بحق العمال الذين يبدو أن أرواحهم تُستنزف، ومرد ذلك سبب رئيس واحد هو عدم تشديد الرقابة والتفتيش على أماكن العمل للتأكد من توفير بيئة صحية ومهنية آمنة للعمال، وبالأخص تلك الأعمال التي تتطلب حذرا أكبر.
العمال في أي مجتمع هم الأساس في عملية بنائه وازدهاره، وعلى الحكومة وأذرعها وأجهزتها المختلفة، أن تُقدم لهم كل المزايا سواء أكانت مادية أو معنوية، وأقلها تأمين مستلزمات الصحة والسلامة المهنية لهم، فضلاً عن مردود مالي يستطيعون من خلاله العيش بكرامة وأسرهم، فهؤلاء يفنون زهرة شبابهم وينهكون أجسادهم وقوتهم، مقابل دنانير معدودة لا تسمن ولا تغني من جوع، وبالمقابل يدرون أموالا طائلة على أصحاب العمل.
يجب فرض عقوبات شديدة على أصحاب المنشآت والمصانع التي لا تقيم وزنًا لأمور السلامة العامة، ولا تلقي بالا لأولئك العمال الذين تعرضوا لحوادث وأمراض مهنية بلغ تعدادها خلال عام واحد 14616 حالة.
صحيح أنه تقع على العامل بعض من المسؤولية كعدم استخدام أدوات السلامة الشخصية كـ"ارتداء الزي المخصص بالأعمال التي تتطلب ذلك، أو الخوذات وسقالات آمنة وكمامات عند التعامل مع مواد التنظيف والأبخرة الناتجة عنه"، أو أقلها المطالبة من صاحب العمل بتأمينها، لكننا يجب أن نقر ونعترف بأن ظروف العمل عند البعض تعتبر قاسية، بشهادة منظمات محلية ومراقبين، كالدوام لعدة ساعات متواصلة قد تصل لـ14 ساعة يومياً من غير استراحة أو التلويح بـ"الطرد" من العمل، فتلك أسباب رئيسة للوقوع في مثل تلك المحاذير.
كل ذلك يؤكد أن هناك خللا واضحا بيّنا في ظروف العمل، ما يوجب على الحكومة، خصوصاً وزارة العمل، تشديد الرقابة على شروط الصحة والسلامة المهنية، وإجبار صاحب العمل على احترام تلك الشروط.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السلامة أولا (ابو محمد)

    الأربعاء 12 تموز / يوليو 2017.
    مع التأكيد على كل ما ورد في هذا المقال يجب التوضيح أن مسؤولية إرتداء أدوات السلامة الشخصية تدرج أيضا ضمن مسؤوليات الشركة التي يجب أن تفرض على موظفيها إرتداءها.
    من جهه أخرى فإن مؤسسة الضمان الإجتماعي بادرة الى فرض غرامات على المؤسسات غير الملتزمة بشروط السلامة المهنية ولكن للإسف كان تركيزهم على المؤسسات ذات نسبة الإصابات العالية فقط و التي تكلف مؤسسة الضمان بسبب تغطية نفقات العلاج ولكنها لا تهتم بالتحقق من توفر شروط السلامة بشكل عام في كل المؤسسات.