في المستنقع السوري

تم نشره في الخميس 13 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • لاجئون سوريون يغادرون منطقة عرسال اللبنانية أمس إلى سورية بموجب اتفاق بين حزب الله وفصائل سورية .-(ا ف ب)

معاريف

النائبة كسانيا سبتلوفه

12/7/2017

بعد اتصالات مكثفة ومفاوضات سرية، أعلن الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في نهاية الاسبوع الماضي عن وقف النار المنشود في جنوب سورية. كما أعلن الزعيمان عن اتفاق الأردن هو الاخر جزء منه بهدف اقامة منطقة "تخفيف توترات" في محافظتي القنيطرة ودرعا، اللتان توجدان على مقربة من الحدود الإسرائيلية والحدود الأردنية.
 هذه المنطقة (واحدة من بين أربعة اتفق حولها في شهر أيار (مايو) في الاستانة) مخصصة لوضع حد للعنف بين قوات الاسد والثوار في المنطقة المتفق عليها وتوسيع نفوذ الدول المجاورة في داخل المنطقة. لم تكن إسرائيل جزءا من الاتفاق، ولكنها اطلعت على كل تفاصيله، ويبدو أنه بعد أن تحقق سمع في القدس تنفس للصعداء. فبعد الايام المتوترة في نهاية حزيران (يونيو) وبداية تموز (يوليو)، فان الانباء عن وقف نار في جنوب سورية وعن الاتفاق الذي كل هدفه هو ابعاد حزب الله وإيران عن الحدود الإسرائيلية، هي انباء مشجعة بالتأكيد.
المشكلة هي أن في الاتفاق، الذي لم يتفق بعد على بعض من تفاصيله، توجد ثغرات عديدة. فمن جهة، ستسمح المنطقة المذكورة لقوات الثوار المعتدلين بحكم ذاتي بدعم من الأردن، ومثلما كتب ذلك في الصحف العربية، بل وبدعم من إسرائيل. ومن جهة اخرى، لن تكون هذه المنطقة محصنة تماما، إذ سيكون بوسع نظام الاسد أن يعمل في داخلها ضد جهات "جهادية متطرفة". وعندما نعرف بانه حسب تعريف الاسد تكاد تكون كل المعارضة السورية هي من "الجهات المتطرفة"، نفهم بان احتمالات ان يسود وقف النار على مدى الزمن ليست عالية. بشكل رسمي، اتفقت القوى العظمى، بل وقبل ذلك، في شهر ايار (مايو)، بما في ذلك روسيا، تركيا وإيران، بحكم الأمر الواقع على تقسيم سورية بحيث انها قبلت فكرة أربع مناطق تخفيف التوتر – في إدلب، في الغوطة الشرقية، في حمص وفي الجنوب – في درعا وفي القنيطرة. ولكن يبدو ان خلق هذه المناطق بالذات، بخلاف مناطق الفصل التي تحدث عنها قبل بضعة اشهر الرئيس ترامب، سيساعد نظام الاسد في اضعاف الثوار، احاطتهم، قطعهم وأخيرا السيطرة على معظم الاراضي السورية.
 كما أن السؤال من سيحرس هذه المنطقة لم يصل الى حله بعد. فقد عرضت روسيا خدماتها، وعلى ما يبدو رفضت إسرائيل العرض، بينما لم يعجب موسكو العرض لنشر قوات أميركية في جنوب سورية. قبل شهرين، بعد الإعلان عن اقامة مناطق تخفيف التوتر في الاستانة، أعلنت الحكومة السورية بانها لن توافق على أن تكون قوات الأمم المتحدة مسؤولة عن تنفيذ الاتفاق.
هل من سينشر قواته في محافظتي درعا والقنيطرة سيتمكن في نهاية المطاف من منع تسلل قوات إيرانية او وحدات لحزب الله؟ فهذه القوات تسيطر منذ اليوم في دولة البعث على مسافة 3 كيلو مترات فقط عن الحدود مع إسرائيل. أفلن يؤدي هذا الاتفاق في نهاية المطاف الى سيطرة أكثر مغزى للمحور الشيعي – إيران وحزب الله – على اراضي سورية؟ مهما يكن من امر، فان المخاطر في كل ما يتعلق بإسرائيل عالية جدا. ينبغي فحص امكانية تعزيز الجهات المحلية انطلاقا من العشائر السنية التي توجد قريبا من الحدود مع إسرائيل.

التعليق