"من الدعوة إلى السياسة" لغرايبة: مسارات جماعة الإخوان المسلمين

تم نشره في الخميس 13 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

د. خولة الشخاترة*

يقسم إلى الكتاب إلى مقدمة وخمسة فصول تناول فيها الكاتب إبراهيم غرايبة بدايات "الإخوان المسلمون" في الأردن دون اغفال لنشأة الإخوان في مصر الجماعة الأم اذا جاز التعبير. وهي على التوالي: مقدمة تاريخية وفكرية عامة وأضاف إليها علاقة الإخوان بالدولة السعودية وعرض في الفصل الأول الخطاب الفكري والسياسي للإخوان، ودرس في الفصل الثاني: المسار التاريخي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، أما الفصل الثالث فقد خصصه للعمل الدعوي السياسي 1056-1989، والفصل الرابع انتقل إلى العمل السياسي والعام 1956-1989، وأنهى الكتاب بفصل خامس الإخوان المسلمون في (ظل حماس) 2008-2015.
وعنوان الكتاب دقيق "من الدعوة إلى السياسة"؛ لأن بدايات جماعة الإخوان في مصر كانت دعوية وكتابات البنا مؤسس الجماعة تشير إلى هذا بوضوح.. والتركيز فيها على دولة صالحة دون تحديد لنظام حكمها، لكن في مرحلة تالية وبدون الدخول بالتفاصيل تعاظم طموح الجماعة فانتقلت من العمل الدعوي إلى العمل السياسي. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الغرابية لم يدخل في جدل أو في محاولة الإجابة عن سؤال: لم ظهرت الجماعة بهذا الوقت بالذات؟ أو بصيغة أخرى لم يشغل نفسه بالإجابة عن سؤال يتردد لم ظهرت بهذا الوقت؟ أو من صاحب القرار بنشوئها؟ ومن كان وراء ظهورها؟ كل هذه الاسئلة التي شغلت التحريري مثلا وأجاب طالما أنها كانت تحصل على مال من عائدات قناة السويس التي كانت تديرها وتسيطر عليها بريطانيا الدولة التي تحتل مصر آنذاك فهي بطريقة أو بأخرى كانت بمباركة من بريطانيا، في حين كان الشيوعي يجيب بثقة أن قرار التأسيس كان بريطانيا خالصا لمواجهة المد الشيوعي- طبعا أتحدث عن نماذج محددة قدمت لي هذه الاجابات -.. وفي هذا يعني أن الغرايبة لا يعنيه هذا الجدل الذي يمكن أن يدحضه هذا ويؤيده ذاك، وإنما ينصب اهتمامه على الكتابات التي صدرت من الإخوان وتبين مرجعيات هؤلاء وأفكارهم. وهذا الأمر في غاية الأهمية بمعنى أنه لا يتحدث عن الإخوان من كتابات كتبت عنهم أو تناولت نشاطهم، وإنما تناول أفكارهم كما وردت في كتاباتهم وقدمها كما في كتب البنا ومن جاء بعده مثل سيد قطب، ثم تابع هذه الكتابات لبيان التطور الذي حدث على فكر الجماعة في الأردن. كما في كتاب رحيل غرايبة "الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الاسلامية" ومن قبله لبيان آرائهم في الحكم والسياسة مثل كتاب "حكم المشاركة في الوزارة في الأنظمة الجاهلية ومفاهيم اسلامية والبيعة وأركانها" لمحمد أبو فارس، وكتاب "حكم المشاركة في الوزارة والمجالس النيابية لعمر الأشقر.
 مع التنويه على التفاوت بين رجالات الإخوان فهم ليسوا سواء في التعامل مع السلطة أو الاستجابة إلى التحديات التي تفرض على الجميع إعادة النظر بالكثير من المفاهيم والكثير من السياسات، فليس من المعقول أن نساوي بين اسحاق الفرحان مثلا وحمزة منصور أو بين همام سعيد ورحيل غرابية مع حفظ الألقاب. لهذا كان الخلاف يبلغ منتهاه في كثير من الأحيان حول الدولة وعلاقتها بالجماعة، وحول الاشتراك بالانتخابات، أو الوزارة، ويضاف إلى ما سبق الدور الفاعل للدكتور عبدالله عزام  فلو لم يتعرض للتضيق والمنافسة من الإخوان لأصبح مثل شخصية سيد قطب في التأثير والفعالية.
يظهر الإخوان في الأردن كما ورد في الكتاب وقد فرض عليهم دور(المتلقي) أو فرضوا على أنفسهم سواء بعلاقتهم مع الجماعة في مصر أو الإخوان في سورية، وبعد المواجهة العنيفة مع الدولة السورية يتعمق دور الأردن (المتلقي) أكثر بدخول حماس على الخط سواء بمباركة من الدولة الأردنية أم نتيجة هذا التداخل بين أردني فلسطيني. وظل هذا الأمر يتعمق، وكانت النتائج قبل سنتين نتائج طبيعية لخلافات طالت واستمرت دون اتخاذ قرارات حاسمة.. وربما أفراد الكاتب لفصل خاص عن علاقتهم بحماس خير دليل، مع الاشارة الى العنوان الذكي: الاخوان المسلمون في ظل حماس، وكأن حماس هي الأصل والاخوان فرع، مع أن الواقع أن حماس فرع من الاخوان، لهذا كانت تفرض رأيها وأجندتها على الاخوان.
 اللافت للانتباه هو الغلاف (المتاهة)..أهي المتاهة التي يستشعرها المسلم وهو ينظر إلى هذه الحركات التي تتنامى كل يوم؟ أم هي المتاهة التي يستشعرها الاخواني وهو يرى التحديات التي تواجه تنظيمه؟ أم لها علاقة بنا نحن المتلقين على اختلاف توجهاتنا ومشاربنا ونحن نعاين هذه الحركات ومدى تغلغلها بالمجمتع؟ أم هي متاهة لها علاقة بالبداية وإلى ما ستؤول له في النهاية؟ أم هي متاهة هذا الواقع وعجزنا عن مواكبة المستقبل؟ ربما هي مجتمعة!
بالمجمل الكتاب جهد مهم وإضافة لما كتب عن الاخوان بلا اتهامات مسبقة ولا اعجاب مبالغ فيه يقترب من واقع الاخوان بموضوعية، فهو على مسافة واحدة من الجميع، مع اعتماد سرد حقائق دون تعليق أو تحليل، وهي احداث حدثت وانتهت.

* أكاديمية أردنية

التعليق