جمانة غنيمات

أوبر وكريم والتاكسي الأصفر

تم نشره في الخميس 13 تموز / يوليو 2017. 12:09 صباحاً

لم تكن تجربة استعمال خدمة سيارات كريم للانتقال من الدوار الرابع لوسط البلد سيئة، على العكس تماما، فالسيارة تصل في موعد محدد، والسائق يؤدي مهمته برغبة، ويختار الطرق بعناية ليخلصك من الازدحامات المرورية المزعجة.
سائق كريم شاب يعمل محاسبا في أحد البنوك نهارا وفي ساعات المساء يفرّغ نفسه لنقل الركاب داخل العاصمة، ويقول إنه يحقق دخلا إضافيا يقدر بحوالي 600 دينار شهريا تساعده على تغطية تكاليف حياته.
ويتحدث عن متطلبات العمل والموافقة من الشركة، أهمها شهادة عدم محكومية وسيارة لا تقل سنة صنعها عن العام 2015 ورخصة سوق، وذلك لضمان توفير مركبات حديثة تمنح الراحة لطالبي الخدمة.
عند سؤاله عن ضيق سائقي التاكسي الأصفر بهم وبخدمتهم، والمحاولات الرسمية لضبطهم، قدم قصصا كثيرة عن محاولات رجال شرطة الإيقاع بهم ومخالفتهم، وعن حالة العداء تجاههم من قبل بعض سائقي التاكسي الأصفر، وصلت إلى حد الاعتداء على بعضهم.
بالمقابل، كانت تجربة استعمال التاكسي الأصفر جيدة، فالعثور عليه كان سريعا، رغم أن الصدفة وحدها تضمن ذلك، لكن مستوى النظافة في السيارة، وبصراحة تامة، كانت أقل بكثير.
سائق "الأصفر"، وعند سؤاله عن سيارات كريم وأوبر، لم يخفِ امتعاضه، وكال لهم التهم، منها أنهم غير مرخصين ولا يسددون الرسوم.. وأنهم يشاركونهم في رزقهم.
لكن هذا ليس رأيا موحدا لجميع سائقي الأصفر، إذ يشهد آخر منهم أن الشكوى غير مبررة، وأن السائق المجتهد الباحث عن العمل لن يخسر شيئا حتى في ظل وجود كريم وأوبر. ويختم حديثه بالتأكيد "الرزق على الله".
السائق نفسه يفسر إقبال الناس، وتحديدا الشباب، على خدمة التطبيقات، بـ"بعض المسلكيات السلبية لسائقي الأصفر"، خصوصا المغالاة في السعر، والمزاجية في اختيار الركاب، وعدم نظافة السيارات، إضافة إلى صورة نمطية سلبية تشكلت عند الناس على مدى زمن طويل، تحتاج جهدا كبيرا لمسحها من الذاكرة.
القصد أن نجاح تطبيقات السيارات في المجتمع العمّاني، ليس إلا هروبا من خدمة نقل عام سيئة يعاني منها المستهلك نتيجة انحدار مستوى الخدمات المقدمة، رغم أن الكلفة لخدمة التطبيقات أعلى من مثيلتها.
فلماذا يدفع المرء سعرا أعلى لخدمة التنقل طالما أن ثمة بديلا أصيلا قائما؟ الإجابة ترتبط بتفاصيل الخدمة، وربما بالممارسات السلبية من قبل بعض سائقي التاكسي الأصفر.
الفكرة العامة أنه كلما تأخرت فكرة معالجة التشوهات الكارثية في نظام النقل العام، ازدادت الحاجة إلى التاكسي الأصفر وسيارات شركتي أوبر وكريم. وكلما تأخرت الحلول تعمَّقت أزمة الاختناقات المرورية التي باتت تعاني منها العاصمة ومدن أخرى، ما يعني أيضا عدم القدرة على تخفيض أعداد المركبات الداخلة للمدينة والخارجة منها، وهي في حدود مليون سيارة تدخل العاصمة كما تقول الأرقام.
النقل العام في الدنيا كلها صار أساسا للتنمية الحقيقية، فقياس مستوى التطور في أي بلد مرتبط بشكل وثيق مع النقل، ومدى سهولة انسياب وتنقل المواطن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا.للتكسي الاصفر فقد اساء لنا كثيرا (صحفي)

    الخميس 13 تموز / يوليو 2017.
    صحيح - اوبرا وكريم افضل مليون مره من التكسي الاصفر في المطلق - احترام ونظافة وسيارات حديثه وشعور بالامن والامان وعدم استغلال الركاب وقلها انه دائما مافيه معاهم فكه - غير الاغاني والتدخين في السياره وعدم احترام الركاب
  • »الاصفر (ناصر الدين عدنان)

    الخميس 13 تموز / يوليو 2017.
    بالإضافة إلى ما ذكر، استهتار سائقي الأصفر بأرواح الركاب من خلال استخدام الهاتف أثناء القيادة والقيادة بشكل متهور.