مدونات السلوك: خطوة إلى الأمام

تم نشره في الأربعاء 12 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً

د. راكز الزعارير

أعلنت ثلاث من اهم المؤسسات الأردنية السيادية (الديوان الملكي، قيادة القوات المسلحة الاردنية، وادارة المخابرات العامة)، مدونات سلوكية تلزم نفسها ومنتسبيها الزاماً تاماً بمضمونها الذي ركز على الالتزام بالقانون المنظم لعمل هذه المؤسسات، ويعد خطوة مهمة في تطبيق رؤية جلالة الملك لتطوير الدولة لتكون أنموذجا للدولة المدنية، وتعزيزا وتعميقاً لتطبيق القانون والعدالة والديمقراطية بإرادة راسخة وقناعة تامة من جلالة الملك بضرورة الاصلاح ومواكبة التطور.
عكست المدونات الثلاث في محتواها مضمون وجوهر بعض الاوراق النقاشية الست لجلالة الملك، خصوصا الورقة النقاشية السادسة التي اكدت على ترسيخ مفاهيم الدولة المدنية التي يحكمها القانون والعدالة والمساواه والمساءلة والشفافية ومكافحة الفساد، وهذه المدونات تعتبر تطبيقا ايجابيا يحسب لقادة هذه المؤسسات، من أجل أن تكون مؤسسات أنموجية تحتذي بها المؤسسات الأخرى في طريق الاصلاح، ما يعزز فكر ورؤية الملك لبناء وتطوير الدولة، حيث سبق وان تم التأكيد في النقاشات والندوات المختلفة التي شارك فيها عدد من المختصين والمفكرين الأردنيين والعرب على رؤية ورغبة الملك الحقيقية والعميقة في الاصلاح والتطوير لتكون الدولة الأردنية النموذج بالرغم من التحديات الكبيرة المحيطة بالأردن ومن أهمها الإقليم الملتهب والمنقلب على نفسه.
إن اهم الرسائل المستوحاة من مدونات هذه المؤسسات التي تتسنمها قيادات جديدة يشهد لها بالنزاهة والمهنية العالية، أن هذه المؤسسات ستكون قدوة في ادارتها بشفافية وفي تعاملها مع مهامها بعدالة وامانة، وتأدية رسالتها السامية لخدمة الوطن، كما حدد جلالة الملك ان تكون هذه القيادات قدوة لمنتسبي المؤسسات التي تقودها، وأيضاً تنظر بعين الاحترام والتقدير للعاملين فيها والمحاربين القدامى المتقاعدين منها الذين أسسوا هذه المؤسسات وافنوا فيها زهرة شبابهم، فقد آن الأوان لأن يكون القادة أنموذجاً جيداً لبقية العاملين، وان يبتعدوا عن الفوقية وشخصنة المنجزات ونسبها لأشخاصهم متناسين ان اي انجاز في اي مؤسسة هو انجاز جماعي من أصغر العاملين ولغاية اعلى المراتب القيادية فيها.
إن الالتزام بمدونات سلوك يجب ان لا يكون مقتصرا على هذه المؤسسات المهمة في الدولة، بل يجب ان يمتد الى جميع المؤسسات الأخرى، خصوصا المؤسسات المتعاملة مباشرةً مع جمهور المواطنين والمقيمين على ارض الوطن، مثل مؤسسات القضاء والسلطة التشريعية؛ مجلسي الأعيان والنواب، وكذلك المؤسسات المنتخبة من مجالس بلدية ومجالس اللامركزية ومجالس النقابات والاتحادات الطلابية ومختلف القطاعات الأخرى كالتعليم، الجامعات، الصحة ، السياحة ، الاستثمار....الخ.
إن هذه المدونات المؤسسية والملتزمة بتطبيقات سلوكية تعكس ارادة الملك وتنفذها بكل امانه ومسؤولية، وهي الكفيل ببناء الأردن والعمل على تطويره وحمايته من الفكر المتطرف والإرهاب والفساد، ليكون الدولة الأنموذج التي عبّر عنها جلالة الملك في أوراقه النقاشية الست ورسائله العميقة لمختلف مؤسسات الدولة.

التعليق