أماني عمورة تحقق إنجازات محلية وعالمية في عالم ركوب الدراجات الهوائية

تم نشره في الجمعة 14 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • أماني عمورة- (تصوير: أسامة الرفاعي)

ديما محبوبة

عمان- الحياة الروتينية، والشعور بعدم الرضا دائما، هما ما دفعا أماني عمورة إلى دخول عالم الرياضة، وولدا لديها الحافز والتحدي مع الأيام لتكون نجمة في قيادة الدراجات الهوائية، وحققت في هذا المجال الفوز تلو الآخر على مستويي المملكة والعالم.
عمورة التي أرادت أن تسلك طريقا مغايرا لما سلكته الفتيات المقربات منها، جعلت من الرياضة عالمها الخاص، فكسرت بذلك روتين العمل والفراغ الذي كان يسيطر على جل ساعات يومها.
وكان قرار عمورة بالانضمام إلى ناد رياضي لتحسين نشاطها البدني والعقلي والنفسي، مفتاح رحلة طويلة من الإبداعات؛ حيث كانت في البداية تمضي وقتا قصيرا في النادي الرياضي، إلى أن باتت تقضي أربع وخمس ساعات متواصلة في هذا المكان.
ولأنها لا تحبذ الروتين وتبحث دوما عن التجديد، وفق قولها، بدأت عمورة بالبحث عن مجالات رياضية جديدة، إلى أن سمعت عن طريق إحدى الصديقات عن رحلات المسير الجبلي وتسلق الجبال في العام 2008، مبينة أنها ومنذ ذلك الحين بدأت بالخروج في تلك الرحلات سواء كانت رحلات مسير أو الإنزال الجبلي أو التسلق، وكان ذلك غير رائج وغير مقبول عند الجميع.
أما عالم ركوب الدراجات الهوائية، فدخلت إليه عمورة في العام 2010 بعد سماعها عن وجود مجموعات تخرج لمسافات قصيرة في بعض مناطق عمان؛ حيث كانت تقوم باستئجار دراجة والسير معهم حتى مسافة محددة وقصيرة لثماني كيلومترات تقريبا.
وكانت المسافة التي تقطعها عمورة على الدراجة الهوائية، تزداد بشكل تدريجي حتى العام 2012؛ حيث كان هناك أول سباق لمسافة 32 كيلومترا، والذي بدأ من مادبا حتى أم أذينة، وشاركت فيه، بعد تشجيع أصدقائها وقناعتهم بقدرتها ومثابرتها، وحصلت على المركز الثاني على فئة الدراجات الجبلية نساء، وفي العام الذي يليه حصلت على المركز الأول في الفئة نفسها والمسافة نفسها، وفي العام الذي يليه حصدت المركز الثالث.
وفي العام 2015، كان أول سباق يقام في البحر الميت بمنطقة المغطس في الأغوار ولمسافة 100 كيلومتر مرورا بوادي الموجب، وشاركت عمورة به؛ حيث حصلت على المركز الثالث بفئة دراجات الطريق نساء.
ولم تتوقف عمورة إلى هذا الحد، فاشتركت مع مجموعة من الشباب المصريين في العام 2014؛ إذ قاموا برحلة طويلة على الدراجات الهوائية في البلدان العربية، بهدف جمع التبرعات لمؤسسات المجتمع ودعمهم وتشجيع المجتمع العربي على ركوب الدراجة الهوائية وممارسة الرياضة.
وهذه المبادرة العالمية تسمى (GBI)، وهي أولى رحلاتها معهم من مدينة البترا الوردية حتى وادي رم فالعقبة وباليخت لمدينة طابا المصرية وبعدها مدينة ذهب حتى انتهت الرحلة في شرم الشيخ.
وفي العام نفسه ومع المبادرة ذاتها، قامت عمورة برحلة على الدراجة الهوائية لكن في الاتحاد الأوروبي، فانطلقت الرحلة من مدينة بودابيست الهنغارية، وصولا إلى ميونخ الألمانية خلال 7 أيام وللهدف نفسه.
وتقول "أصبحت مسؤولة عن الفريق، وفي كل عام كان عدد الدراجين يزيد والفكرة تصل للشباب بطريقة جميلة، ما يضمن وصولها بالشكل الصحيح وتقبل الفكرة بشكل أكبر".
وتضيف عمورة التي تخرجت من جامعة اليرموك في تخصص الصحافة والإعلام، أنه وفي العام 2015 تم اختيارها من قبل فريق شيرزنان ومقره الولايات المتحدة الأميركية لتمثيل المرأة العربية المسلمة رياضيا؛ حيث يهتم هذا الفريق في دعم المرأة رياضيا في مختلف المجتمعات تحديدا العربية، لتشجيعهم على النهوض وممارسة الرياضة.
وكانت مشاركتها بجولة على الدراجات الهوائية في مدينة أيوا الأميركية والتي يشارك بها حوالي 15000 دراج من مختلف أنحاء العالم.
وتتحدث عمورة عن مشاركتها، وتقول "كنت سعيدة جدا لأن كل من رآني قد أعجب بي في أميركا لمشاركتي في هذه الجولة وكوني الفتاة المحجبة الوحيدة، وخصوصا بعد أن أصبحت سفيرة الفريق في الأردن".
وتستذكر عمورة تنقلها في شوارع بعض المدن الأردنية، مؤكدة أن البعض ممن شاهدوها من أبناء المجتمع الأردني رحبوا بها وسألوا عن الرياضة وقدموا المساعدة، ومنهم من كان يرفض الفكرة تماما.
ولم تتوقف عمورة إلى هذا الحد من تحقيق أحلامها وطموحها؛ إذ بدأت بالتفكير جديا بركوب الدراجة النارية وفعلا وبتشجيع من والدتها وأحد أصدقائها بدأت بالتدريب وحصلت على الرخصة بعد 3 ساعات تدريب فقط؛ إذ كانت الفتاة الوحيدة بين 18 شابا تقدموا للتدريب.
وتشير عمورة إلى أنها بدأت الآن باستخدام الدراجة الهوائية وبشكل يومي وكبديل عن السيارة في جميع تنقلاتها اليومية، وتقول "من المؤكد أنني لست الفتاة الأولى في الأردن التي تقود الدراجة لكن من الأوائل في استخدامها لتلبية احتياجاتي اليومية".
وحول ركوب الدراجة النارية، تقول "دائماً ما أرى صدمة الناس بالطريق تحديدا عندما يرونني أنني فتاة ومحجبة نتيجة للفكر السائد في المجتمع".
وحول مشاريعها المستقبلية، تشير إلى أنها ستقوم بجولات باستخدام الدراجة النارية كما فعلت بالدراجة الهوائية، والعمل على نشر الثقافة الصحيحة لاستخدامها داخل المدينة وتوعية المجتمع بآداب الطريق.
ولم يكن ما تقوم به عمورة بالأمر السهل، فتقول "الحياة ليست سهلة، لكن بالجد والنشاط والرؤية المستقبلية يصنع ما يريد لنفسه في الحاضر والمستقبل".
وعن حياتها المهنية، تقول عمورة إنها عملت كصحفية في أكثر من صحيفة ومجلة، إضافة إلى عملها كمسؤول اعلامي ونشاط طلابي في مدارس فيلادلفيا الوطنية وبعدها مسؤوول إعلامي وطلابي في جامعة العلوم التطبيقية، وهي الآن مساعدة مدير في مركز آيبك للبرامج البريطانية ومتطوعة مع "انجاز" تحاضر حول القيادة ومهارات التواصل والعيش مع المجتمع.

التعليق