من سيضحك أخيرا؟

تم نشره في الخميس 13 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً

معاريف

شموئيل روزنر

13/7/2017

استدعت حالة الملياردير جورج سوروس في هنغاريا لإسرائيل معضلة مثيرة للفضول، وان لم تكن غير مسبوقة. فسوروس يسعى إلى تغيير سياسة هنغاريا. يسعى لجعلها دولة يمكن للمهاجرين أن يصلوا اليها. لديه مال كثير، يسمح له بخوض حملات اعلامية ودعم جمعيات. لديه اجندة، تتعارض مع اجندة الحكومة الهنغارية. لديه قوة، ولكن لحكومة هنغاريا قوة ايضا. وقد اختارت أن تضرب بحملة عدوانية، مضادة، تدعو الهنغاريين الا يجعلوا سوروس هو آخر من يضحك.
ظاهرا، لا ينبغي أن تكون لإسرائيل مصلحة في هذه المواجهة، غير أن هذا الموضوع ثار. هكذا، لان سوروس ليس مجرد ثري أميركي، بل يهودي من اصل هنغاريا، ولان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيسافر قريبا لزيارة هنغاريا، التي تمتلئ سياستها بنبرات لاسامية، ولان هناك غير قليل من أوجه الشبه بين ما يحاول سوروس عمله في هنغاريا وبين ما يحاول عمله في اسرائيل.
 قرر سفير اسرائيل في هنغاريا الاحتجاج على الحملة الحكومية التي شخص فيها نبرة لاسامية. وهو ليس مخطئا بالضرورة. اما رئيس الوزراء فغير القرار، وتحول الشجب للهنغاريين الى شجب لسوروس. وسوروس هو الاخر توجد اسباب وجيهة لشجبه. أي، هذه حالة معروفة يكون فيها الجميع محقين. اولئك الذين يعتقدون بان على إسرائيل أن تحذر من كل نبرة لاسامية ضد كل يهودي، وكذا اولئك الذين يعتقدون بان سوروس، الخصم الداهية الذي يعمل للمس بإسرائيل، هو احد اليهود الاخيرين الجديرين بحماية اسرائيلية.
 سؤال مشوق: هل كل يهودي، ولا يهم ما يفعله، جدير بان تحميه إسرائيل؟ هل كل تعبير عن الكراهية، ولا يهم ما هو الثمن على اسرائيل، جدير بان تقف اسرائيل ضده؟ حاولوا أن تتمسكوا بالقصتين التاليتين كي تردوا على هذا السؤال. يوجد بالطبع، اكثر بكثير من قصتين.
 احدى القصتين: في تموز 1970، هبط رجل المافيا مئير لنسكي في إسرائيل، وسرعان ما طلب الجنسية والاستقرار فيها. كيهودي، هكذا ادعى أمام محكمة العدل العليا بعد أن رفضت الدولة استيعابه، يستحق الملجأ وفقا لقانون العودة. وبالفعل، قضى القاضي شمعون اغرانات بأن "حق الهجرة، الممنوح لكل يهودي" حسب قانون العودة، ومن خلفه يقف تطلع الشعب العتيق المتمثل بـ "ويعود الابناء الى حدودهم، هو ذو أهمية اولى في سموها". ومع ذلك، قرر اغرانات ضد لنسكي وصادق على قرار عدم جعله إسرائيليا. "خطر على السلامة العامة"، هكذا وصف المجرم. في نظره، حق الجمهور اليهودي في اسرائيل في الحياة بلا جريمة يسبق حق الفرد اليهودي الذي يدق بابها.
 قصة ثانية: في العام 2015، مرت مائة سنة على قتل الشعب الارمني على ايدي الاتراك. وقضت اسرائيل هذه السنوات في النكران. لم تعترف ابدا بالفظاعة بشكل رسمي. أما الشبه بالاحداث الرهيبة للكارثة، والادعاء بالواجب الاخلاقي، والعلاقات المتدهورة مع تركيا، والزمن الذي انقضى – فكل هذه لم تزحزح الحكومة عن موقفها المتصلب. في نظرها، حق الجمهور اليهودي في اسرائيل في ان يعيش بأمان في المجال المعقد للشرق الاسط يسبق واجب اسرائيل للاعتراف بالحدث التاريخي.
 يمكن، بالطبع، الاختلاف مع قرار إسرائيل، سواء في مسألة الملجأ الآمن للنسكي أم في مسألة الكارثة الارمنية. يمكن الاختلاف مع قرار إسرائيل ايضا في قضية سوروس. ولكن على المقاييس ان تكون معقولة: ليس من أخذ القرار (نتنياهو، وبالتالي فانه قرار مغلوط)، ولا بمن يتعلق القرار (منتقد حاد لاسرائيل، وبالتالي فهو على أي حال صحيح).
فما هي المقاييس المعقولة؟ من الجدير ان نفكر ما هي المنفعة لاسرائيل من النقد على هنغاريا، وما هو الضرر الذي سيلحق بها. من الجدير أن نسأل إلى أين يصل واجب إسرائيل في حماية سوروس، واين ينتهي. من الجدير ايضا أن نميز بين حملة لاسامية وبين حملة تنز منها رائحة غير لطيفة، ولكنها لا تصل إلى مستوى اللاسامية المكشوفة والفظة. ومن الجدير ايضا أن نميز بين يهودي وقع ضحية لتنكيل فظ وبين يهودي يستفز الجمهور الغفير، وعلى أي حال يتوقع التعرض لضربة مضادة. لقد استفز سوروس الهنغاريين. لقد درج سوروس على استفزازنا نحن أيضا. في واقع الأمر، هنا ايضا كان يمكن خوض حملة "تعالوا لا نسمح لسوروس أن يكون آخر من يضحك"، إذ هذا الأسبوع في ضوء الجلبة الدبلوماسية التي أثارها في إسرائيل، انفجر بالتأكيد بضحك كبير.

التعليق