قصيدتي الحرة

تم نشره في الأحد 16 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

أكتب قصيدة عن عمان حاليا، استحضر فيها عوالم من فضاءات تاريخ، يأخذني كل لحظة الى امكنة معلقة تحت الضوء في الورق. وانا أكتبها، أستميل الفكرة التي نهضت في سبيل الحوريات عن مجتمع عمون الأنثوي، إذ كانت تجتمع فيه النسوة ليغازلن الماء، فأدرك ان مكانة المرأة التي حظيت بسبيل كسبيل الحوريات، كانت مطهمة بالمعنى والحضور الفاعل في المجتمع العموني.
لكن وفي اللحظة التي ارتفع فيها بالقصيدة الى مناطق الوجد والشغف والحس، واذهب فيها الى رؤية الستارة الشفيفة خلف المكان، واصغي لصوت العمونيات وهن يتضاحكن في برك السبيل، ويغتسلن بصفاء “أرنونه” العميق، أتأمل ما ستكون عليه القصيدة في الصدى المقبل، وما الذي قد يطلب مني خنقه في هذه الكلمات المؤرقة بالجمال والرشاقة والانوثة.
وأرى خلف الستارة الحاضرة في زمني هذا، من يتربص بالكلمة، وقد يذهب للمطالبة بقطع عنقها او جلدها بحجة الفجور، فيما قصيدتي تبدو ذاهبة الى حريتها المنسابة كنهر عمون المصاب بالدحنون والسيسبان.
أكتب عن عمان ـ النساء، الانوثة، سبيل الحوريات، الجمال الشاهق، واترقب في هدأة ليل عات نعيشه، ان تخرج من خرج أحدهم، فتوى هدر دم القصيدة، لانها كشف عن مفاتن العمونيات، قدمته على الورق، مرسوما بأنفاس شاعر يشهق بالضوء ويحلم بتجنيد الحرية لبناء معبد للجمال في سبيل الحوريات.
لا اكتب وعلى كتفي اي رقيب، لقد قتلت الرقيب مبكرا، ولكن بت اليوم مؤرقا من فكرة دنو الحماقة والجهل من اي نص لمنعه من ان يكون حيا، وقد سبق لحمقى وجهلة ان ارتكبوا فظاعات بحق نصوص، لم تسعفهم ارواحهم المعتمة برؤية ضوئها، ولم تتحمل تعربش جمالها.
في قصيدتي تحضر الكلمات في البوح والكشف، تنفلت من زمام الخوف والعار والشرف الذي يطعن في بلدنا كل عام عشرات الفتيات، ويقضي على نضارة الحياة في قلوب كثيرات، يغتصبن على زواج لا يملك أدنى مقومات المكوث في الحياة، أي يجري سوق يانعات الى مذبحة العفة، تحت ذرائع شتى، تنم عن حجم العتمة التي تحتل القلوب المشحونة بالحنق على كل ما هو حر، ومسكون بتدفق الحياة.
اكتب قصيدتي هذه بكامل حريتي، وحين انتهي منها سأنشرها بدون اي ارتجافة أو تردد، ليس لاني أمتلك سيف عنترة العبسي، أو قوة شمشون في مواجهة المعتمين والضالين، لا، بل لاني سأنشر كعادتي كل ما اكتبه، بما يتسنى لي من ادوات نشر، ولغيماني بان الحياة ستظل حية بوجود هؤلاء او بعدمه.
كذلك؛ لم اكتب هذه المقالة لأقدم للقصيدة، قبل نشرها على غير ما ينهجه بعض من اوتوا الكتابة، بل لاني اردت اليوم أن أنشر مقاطع منها في هذه المساحة بدل مقالتي، لكني تأنيت، ذلك لأنها أقرب في مبناها الى مناخ الكتابة الملحمية المتصلة، وتقطيع اوصالها قبل اكتمالها، سيجعلني كأولئك الذين قد تتملكهم حمأة العفة، فيطلقون النار على الكلمات، حين لا يمكنهم احتمال توهج الحياة والجمال فيها. كما يسرقون براءة قاصرات ويختطفونهن الى مضاجع رجال، يقتلون طفولتهن، ويرفعون اصواتهم بالمسدسات شرفا لقتل شقيقاتهم حرصا على شرف، ما يزالون غير قادرين على فهم معناه، لجهلهم بهذه القيمة التي لوثوها بجهلهم.
سأنشر “عمانيتي” قريبا، ولن أترقب اكثر من مطر يزهر محبة في شوارع مدينتي الأحب.

التعليق