الذهب باق كملاذ آمن عالميا وأسعاره تتجه للارتفاع

تم نشره في الأحد 16 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • الذهب يصعد من أدنى مستوى في أسبوعين -(أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان- يتوقع خبراء ومراقبون للأسواق العالمية أن يؤدي التوجه لشراء الذهب كملاذ آمن في ظل الأزمات السياسية المتسارعة على المستوى الدولي إلى ارتفاع أسعار المعدن الأصفر لمستويات عليا خلال النصف الثاني من العام الحالي.
وبين هؤلاء في حديث لـ"الغد" أنه بمراقبة الرسم البياني لمؤشر الذهب فإن السعر ما بين مستوى 1100 دولار و1200 دولار للأونصة يعتبر منطقة شراء قوية للذهب قد ينطلق منها إلى مستويات جديدة عليا.
وأشاروا إلى أن عدم عودة أسعار النفط إلى مستوياتها المرتفعة كما في السابق، إلى جانب توقعات بحدوث أزمة جديدة في أسواق الأسهم العالمية يزيد من فرصة الإقبال على الذهب.
وصعدت أسعار الذهب في نهاية تداولات الأسبوع الماضي 1.4 % إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين بعد صدور بيانات تشير إلى ضعف التضخم الأميركي بما يعزز الشكوك في أن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة مجددا هذا العام.
ويجد المعدن الأصفر دعما في انخفاض الدولار الذي يقلل من تكلفة المعدن المقوم بالعملة الأميركية على المستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
واستقرت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في حزيران (يونيو) وانخفضت مبيعات التجزئة للشهر الثاني على التوالي. ونزلت عوائد السندات وانخفض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى منذ أيلول (سبتمبر) 2016 بعد صدور البيانات التي جاءت أضعف من المتوقع.
وزاد الذهب إلى 1228.61 دولار للأونصة بعدما بلغ 1232.76 دولار للأوقية. ويتجه المعدن لتحقيق مكسب أسبوعي نسبته 1.3 % هو الأعلى منذ منتصف أيار (مايو).
وعززت البيانات الأميركية التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيتحرك بخطى بطيئة على الأرجح في مواصلة رفع أسعار الفائدة، وكان البعض يتوقع زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال 2017.
الخبير المالي سامر ارشيدات قال إن "التوجه لشراء الذهب كحماية من المجهول القادم سيعزز من صعوده لمستويات مرتفعة".
وبين ارشيدات أن معدل تكلفة إنتاج أونصة الذهب نحو 1000 دولار، وكلما انخفضت تكلفة إنتاجه فإن أسعاره سوف تنخفض وبالتالي سيزيد الإقبال عليه.
وتطرق إلى قيمة الديون التي تتحملها جميع دول العالم والتي تبلغ حوالي 220 ترليون دولار، لافتا إلى أن هذا الرقم غير منطقي كونه يتجاوز قيمة المصادر والموارد الطبيعية في العالم، الأمر الذي سيزيد من التوجه للذهب كملاذ.
واعتبر ارشيدات أن سعر الذهب ما بين 1100 دولار و1200 دولار للأونصة هو السعر الأدنى في المرحلة الحالية، متوقعا أن يشهد صعودا خلال النصف الثاني من العام الحالي.
وقال إن كل استثمار ورقي يدعو للقلق وأن الذهب والفضة الآن هما الملاذ الآمن، وحتى لو هبطت في بداية الانهيار القادم في سوق الأسهم والسندات سيبقيان كذلك، حتى العقار لا يعتبر استثمارا محميا ولكنه يظل عقارا ولايتبخر مثل ما تبخر سهم سيتي غروب أكبر بنك في العالم والذي ما يزال اقل بـ 80 % سعره قبل انهيار العام 2007-2008.
بدوره، اتفق أمين سر نقابة الحلي والمجوهرات ربحي علان مع ارشيدات، متوقعا أن يكون التوجه الأقرب إلى الذهب هو المنحنى الصعودي بسبب ارتفاع الاقبال عليه من كبرى الدول والصناديق السيادية. وبين علان أن تسارع التطورات السياسية في المنطقة تؤدي إلى انتعاش الطلب على الذهب وبالتالي ارتفاع أسعاره.
ورجح أن يشهد النصف الثاني من العام الحالي، وتحديدا الربع الأخير، ارتفاعا في أسعار الذهب لمستويات عالية، مستبعدا أن تنخفض الأسعار لأقل من 1200 دولار للأونصة.
وأوضح علان أن قرار الفدرالي الأميركي بشأن الفائدة على الدولار يساهم في تماسك أسعار الذهب حول معدلها الحالي، ولكن كفة الارتفاع في الأسعار ستكون هي الراجحة.
من جانبه، قال تاجر الذهب غسان سكجها إن العوامل السياسية في الوقت الراهن تؤثر على توجه أسعار الذهب بشكل كبير، ولكن المضاربات تؤثر بشكل أكبر.
ورأى سكجها أن التخوف من الوضع الاقتصادي المقبل يدفع المستثمرين لاقتناء الذهب، وبالتالي فإن زيادة الطلب العالمي على المعدن الأصفر هو المرجح في المستقبل القريب ما سيساهم في ارتفاع أسعاره.
واتفق مع ارشيدات بأن استمرار انخفاض أسعار النفط والأسهم عالميا تعزز من قيمة الذهب والطلب عليه.

التعليق