صناعة السندات الإسلامية الوليدة تواجه أزمة

تم نشره في الأحد 16 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

تبدو «دانة غاز»  شركة استكشاف تجارية مدرجة في سجلات أبو ظبي وأنها تعاني.
فعقب 10 سنوات من إبرامها صفقة إنتاج تاريخية مع كردستان العراق، تكافح الشركة من أجل استعادة 900 مليون دولار تدين بها منطقة الحكم الذاتي والحكومة المصرية لها.
ولذلك فهي تواجه مشاكل في السيولة؛ لكن هذا ليس السبب خلف إيضاحها أنها تريد إعادة هيكلة ما قيمتها 700 مليون دولار من السندات الإسلامية المستحقة في تشرين الأول (أكتوبر) العام الجاري.
لكنها بينت، بدلاً من ذلك، أنها تلقت مشورة قانونية تقول إن «السندات لم تعد تتوافق مع أحكام الشريعة المتفقة مع تعاليم الشريعة «.
وكانت هذه السندات تتفق وأحكام الشريعة في العام 2013، لكن دانة تستشهد بالتطور في «تفسير» الصكوك المالية الإسلامية.
وهي تسعى خلف إعلانها «باطلة» في محكمة من محاكم الإمارات العربية المتحدة.
وبواقع الحال، تتمتع أصول الشركة المحلية بمناعة أمام الدائنين تحت القانون الإماراتي، وقد حصلت الشركة أيضاً على منافذ قانونية في بريطانيا وجزر العذراء البريطانية تحميها من المطالبات حتى تسوية قضيتها.
وليس من المقرر أن تبدأ جلسات الاستماع قبل شهر كانون الأول (ديسمبر)، عقب أشهر تاريخ استحقاق الصك التالي.
وبطبيعته، يحظر القانون الإسلامي توليد الأموال من الأموال –الفائدة بكلمات أخرى.
وبالتالي، تختلف الصكوك الإسلامية عن نظيراتها التقليدية فهي مدعومة بالأصول، وبدلاً من إقراض المصدر المال، يمتلك حاملها حصة إسمية في ما يتم انفاق المال عليه ويتلقى نسبة من الربح الذي يولده الاستثمار.
ولدى استحقاقها، يعيد المصدر المال من خلال شراء حصة المستثمر في الأصول.
وليس هنالك من معيار عالمي أو سلطة مراقبة تشمل جميع الأصول المتفقة مع الشريعة فبعض الدول، مثل ماليزيا، تملك مجلس شريعة مركزي للمالية.
في حين أن دول أخرى، مثل الإمارات العربية المتحدة، لا تملك هذه الجهة، تاركةً المصدر والمستثمرين لاعتماد على توجيهات العلماء في فحص المعاملات.
والمذكورون أخيرا سيختلفون في نهاية المطاف حول بعض القضايا لا محالة. وفي هذا الصدد، يقول محمد خنيفر من «البنك الإسلامي للتنمية» إن البعض «يحاولون إعادة النظر في المعايير لجعلها أكثر مواءمة للشريعة في الوقت الراهن».
ومع ذلك، تطالب «دانة» بالعدول عن حكم الشريعة السابق بينما تقول أن التقصير الذي يلوح في الأفق لم يسبق مثيل.
والدائنون غاضبون أيضاً إذ تقترح «دانة غاز» إبدال الصكوك بسندات مالية جديدة متوافقة مع أحكام الشريعة من شأنها أن تمنح الحقوق إلى أقل من نصف معدلات الربح الحالية، حتى تستطيع الشركة أن تركز على «إدخار الأموال».
(ومع ذلك، ففي حال كان التوافق مع الشريعة حافزها الوحيد، لا يمكن لشيء أن يمنعها من إصدار صكوك جديدة بالقيمة الاقتصادية نفسها).
ولو فازت «دانة» بقضيتها، سيكون التمويل الإسلامي الخاسر الأكبر بصفة عامة. ومن شأن الحكم أن يشجع المصدرين الآخرين، مما سيصعد عدم اليقين لحاملي جميع أنواع الصكوك.
وفي هذا الخصوص، يقول خالد هولادار من «أكريديتوس»، شركة استشارية تتخذ من دبي مقراً لها، أنه لا يوجد هيكل صكوك خاص «منيع أمام التحديات التي يفرضها شخص يبحث متعمداً عن التناقض مع الشريعة».
وسوف يتضخم أثر القضية مع التطورات المستجدة لدى المستثمرين في الصكوك. فخلال العامين الماضيين، حفزت أسعار النفط المنخفضة وضغوطات السيولة التي جلبوها معهم إلى الخليج الحكومات على البدء بجمع السندات من المستثمرين الأجانب.
وحدثت بعض عمليات الاقتراض عن طريق الصكوك الإسلامية، الأمر المعقد الذي كان المستثمرون فاقدي الإحساس بالوقت سعداء بالتغاضي عنه طالما أن الصكوك توفر صورة «عوائد ومخاطرة» تشابه تلك الخاصة بالسندات التقليدية.
وفي حل ثبتت إمكانية عكس بيانات الشريعة –أو واجه الدائنون خطر المعارك القانونية طويلة الأجل- سوف تتقلص الشهية للصكوك بسرعة كبيرة.
وسوف يدفع المقترضون الثمن في نهاية المطاف  ففي الدول الغنية بالنفط، ساعدت وفرة المدخرات في البحث عن الاستثمارات المتفقة مع الشريعة حتى الآن في اعتصار العوائد، جاعلة من الصكوك خياراً أيسر منالاً بالنسبة من للمصدرين مقارنةً بالسندات التقليدية، وفقاً لستيوارت كلوفرهاوس من بنك «إيكزوتيكس».
وفي حال ربحت «دانة» قضيتها، فمن المحتمل أن تعاني الصناعة بأكملها مشاكل «الاتفاق مع الشريعة». وربما يبدأ المستثمرون بالمطالبة باثنين أو أكثر من التصريحات الشرعية، الأمر الذي سيفضي إلى رفع تكاليف إصدار الصكوك.
 وتقول «موديز»، وكالة تصنيف، أن القضية يحتمل أن «تخفض سيولة ونمو سوق الصكوك».
لقد تباطأت السوق في السنوات الأخيرة ولكن القيمة العالمية للصكوك المتميزة، التي لم تصدر بشكل سليم قبل العام 2000، وصلت إلى 411 مليار دولار.
وتشكل أصول البنوك الإسلامية في الوقت الراهن أكثر من 15 % من إجمالي الأصول المصرفية في 12 دولة على الأقل، وفقاً لمجلس الخدمات المالية الإسلامية ومهما حدث في قضية «دانة»، فقد سلطت الضوء بشكل أو بآخر على ضرورة التحرك أسرع نحو معايير شرعية متفق عليها بين الجميع.

«الإيكونوميست»

التعليق