خبراء: العطلة الصيفية حق للطفل في الترفيه والإبداع

تم نشره في الاثنين 17 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

تغريد السعايدة

عمان- منذ الأيام الأولى من العطلة الصيفية، اتفقت أم يوسف مع إحدى المعلمات لتدريس ابنتها مهارات اللغة الإنجليزية خلال الصيف، بمعدل ثلاث حصص أسبوعياً، حتى تساعدها على حفظ وتذكر قواعد اللغة.
أم يوسف التي تقر بأن ابنتها التي ستترفع إلى الصف الخامس خلال العام الدراسي المقبل، لديها ضعف في بعض أساسيات اللغة الإنجليزية، حاولت استثمار العطلة “الطويلة” لترسيخ المعلومات في عقلها، من خلال التكرار ومساعدتها على تطوير مهاراتها التعليمية خلال هذه الفترة.
وتتفق أم عبد الله مع أم يوسف بأن الأم عليها مراعاة ما يحتاج له الطفل من “دورس تقوية” في بعض المواد الدراسية من خلال تقييمه في نهاية العام الدراسي، وتعمل على إعطائه دروس التقوية التي يمكن أن تكون موزعة خلال الأسبوع وليس بشكل مكثف حتى لا يشعر الطفل بالملل من التدريس الذي رافقه لأشهر طويلة.
وتقول أم عبد الله، إنها في نهاية العام الدراسي تقوم بتقييم طفلها ومعرفة نقاط الضعف لديه، ومن هنا، تقرر إذا ما كان طفلها بحاجة إلى دروس تقوية خلال العطلة الصيفية، ليكون دائماً من المتفوقين بالمقارنة مع زملائه في الصف.
وعلى الجانب الآخر، تعتقد إلهام أم زيد، أن الطفل لا يجب أن يتم إعطاؤه أي نوع من الدروس أو الالتزامات المدرسية، لأن العطلة مخصصة للعب والاستمتاع بأوقات الفراغ التي تتوفر له بعد أكثر من أربعة أشهر من الدراسة وحل الواجبات المدرسية والامتحانات وغيرها من التزامات المدرسة.
لذلك، ترى أم زيد أن العطلة يجب أن تخصص فقط للترفيه عن الطفل بمختلف الأشكال، وأن يستمتع بوقته بعيداً عن أي التزام وأن يشعر بأن هذه الفرصة متوفرة له للعب والرحلات، والراحة في البيت، وكل ما يمكن أن يوفره الأهل من أوقات ممتعة للطفل، لذلك فهي لا تقوم بأي نشاط دراسي لأطفالها خلال العطلة.
إلا أن الأخصائية التربوية والأسرية، رولا خلف، ترى أنه لا ضير من أن تكون هناك متابعة أو مراجعة وترسيخ للدروس والقواعد للأبناء خلال العطلة الصيفية، في بعض المواد التي ترى الأم أنه يوجد فيها تقصير لدى ابنها، إلا أن ذلك لا يجب أن يكون بأسلوب تدريسي منتظم كما في المدرسة وإلزام الطفل بوقت وجهد كبير عليه، كون الطفل لديه تصور مُسبق أن العطلة هي فقط للترفيه والابتعاد عن التدريس بأشكاله كافة.
وفي السياق ذاته، تقوم أم ابراهيم كذلك، وهي أم لثلاثة أطفال، في مراحل دراسية مختلفة، بعمل مسابقات تعليمية في البيت فقط، ولا تقدم لأبنائها أي عمل منهجي دراسي، كالارتباط مع معلمات للتدريس، بل تكتفي بوضع بعض المسابقات التعليمية مثل حفظ الكلمات باللغة الإنجليزية، وتخصيص جائزة لكل من يقوم بحفظها خلال مدة معينة، بالإضافة إلى بعض المسابقات الرياضية مثل حفظ جدول الضرب لطفلها الذي في المرحلة الابتدائية.
وتشير أم ابراهيم إلى أنها خلال سنوات دراسية سابقة، كانت تحرص على عمل مراجعات لابنها الأكبر لبعض المواد الدراسية التي يعاني من ضعف تحصيلي فيها، إلا أنها الآن لا تقوم بتلك الخطوة نهائياً، باستثناء المراجعة التي تكون على شكل مسابقات مقابل جوائز مادية، وهذا ما يفضله الأبناء، على حد تعبيرها.
ومن الناحية النفسية وتأثيرها على الأطفال، يرى أخصائي علم النفس، الدكتور موسى مطارنة، أن هذا الأسلوب التعليمي له تأثيره السلبي على الأطفال، وفيه تعدّ على حق الطفل في العطلة والتي يجب أن تكون فقط للترفيه وتوجيه الموهبة وأن يقوم الطفل بأساليب الترفيه المتاحة له بدون الحاجة إلى الدراسة والانتظام خلال هذه الفترة؛ إذ إن عاما دراسيا كاملا يعد كافيا لأن ينتظم فيه الطفل من ساعات الصباح وحتى ما بعد الظهر، ويقوم خلالها بالدراسة والمتابعة وحل الواجبات وغيرها من أمور التدريس.
ويعتقد مطارنة أن هناك مفاهيم سلبية خاصة حول التحصيل الدراسي تتنافى مع المرحلة النمائية للأطفال وحاجاتهم الأخرى، النماءات النفسية والروحية والجسدية، ولا يجب على الأهل أن يتوقفوا عند نقطة التحصيل فقط، وهذا يعرض الطفل لضغط شديد، منوها إلى أن كثيرا من الأهالي ما يزالون محصورين في جزئية الحفظ والتذكر، وهذا كله على حساب الإبداع الذي يجب أن يتفرغ فيه الطفل لموهبة مثلاً وتفريغ طاقته فيها، مؤكداً أن “تدريس الطفل بشكل دائم خلال العطلة يقلص حماسه واندفاعه للعام الدراسي الجديد، وهذا من أسباب تدني التحصيل العلمي”.
وتختلف توجهات الأهالي في هذا الأمر، إلا أن هناك دراسات تربوية مخصصة في هذا الشأن، فعلى سبيل المثال، أثبتت دراسة تربوية أن هناك إشارات على ضرورة أن يكون هناك مراجعة للدروس في أوقات محددة ومفضلة لديهم؛ إذ إن الطالب لديه القدرة على أن يسترجع تلك المعلومات وترسيخها في العقل وتوفر الوقت والجهد على الأهل في التدريس فيما بعد.
وتقترح خلف على الأمهات اللواتي يرغبن بتنمية قدرات الطفل الذهنية والعقلية والحفظ أن يتبعن أساليب مبتكرة للتدريس أو الاستعانة ببعض الدورات الذهنية التي يشعر فيها الطفل بالمتعة والتسلية ضمن التعلم وتنمية القدرات العقلية مثل تعلم “uc mas”، أو الدورات التي فيها نوع من التركيز في إتقان حرفة معنية، أو تحفيظ القرآن، أو التدريبات الرياضية، وغيرها من الأمور الأخرى التي تساعد الطفل على أن يكون في حالة تركيز وتنمية قدرات عقله وتفكيره، وهذا كله ينعكس على التعلم فيما بعد.
ومن الأمور التي تنبه لها خلف، هي أن لا تقوم الأم بتسجيل ابنها في أجواء مدرسية في حال كان من الضرورة أن يقوم بعمل مراجعات في بعض المواد التدريسية، فمثلاً أن تقوم بالاتفاق مع إحدى المعلمات بتدريس ابنها في أجواء البيت ولفترة قصيرة وبطرق سلسة ومحببة للطفل حتى تترسخ لديه تلك المعلومات.

التعليق