يوسف محمد ضمرة

جذب المستثمرين إلى بورصة عمان

تم نشره في الأحد 16 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً

يعتقد الكثيرون أن عدم تحريك بورصة عمان بشكل إيجابي يجيء نتاجاً للظروف الإقليمية والأوضاع الاقتصادية فقط. لكن هذا التفسير قد لا يكون بالنسبة للبعض كامل الحقيقة، خاصة وأن السوق تعاني منذ تفجُّر الأزمة المالية العالمية في 2008 من شلال الهبوط الذي خفت حدته في العامين الماضيين.
بطبيعة الحال، تخضع مسألة هبوط وصعود الأسواق المالية للكثير من البحث وتثير الكثير من الجدل بين الاقتصاديين. وعلى سبيل المثال، يبدو أن النمو الاقتصادي المرتفع ليس هو العامل الوحيد في اتجاه البورصة نحو الصعود في الأردن، وإنما هناك أيضا عوامل أخرى، مثل العوامل النفسية.
في حالة سوق مبتدئة مثل السوق الأردنية، وسيطرة النزعة الفردية، يمكن لأفراد أن يؤثروا إيجابا أو سلبا على نفسيات ومعنويات المستثمرين الراغبين في دخول السوق. يساعد ذلك عدم وجود استثمار مؤسسي فاعل يخفف من تداعيات التأثيرات السلبية تحديدا على اتجاهات السوق.
كانت الغايات من تحويل بورصة عمان من مؤسسة حكومية إلى شركة مساهمة عامة، تطوير السوق، وجذب المستثمرين، وترويج الشركات المدرجة في السوق. ولتحقيق ذلك، كان يفترض أن تتواصل البورصة بهذه الصفة مع مدراء الصناديق الأجنبية، وتنفيذ حملات ترويجية، بهدف تشجيع الأعمال الكبرى على الاستثمار في السوق. وسوف يؤدي ذلك، في حال تحققه، إلى زيادة عمق السوق من خلال ظهور لاعبين مؤسسين جدد، بالإضافة إلى جلب عملات أجنبية إلى المملكة.
الاقتصاد الأردني بحاجة لافكار غير تقليدية وتحركات ايجابية وتشاركية فاعلة بين شركات الوساطة المالية والمعنين وعدم وضع الاراء فقط من باب المجاملات، فالمملكة تتميز بظروف استثنائية بفضل السياسة الخارجية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالنقيض من الدمار الذي تعيشه بعض البلدان.
لكن المعارضين يرون أن هذه الاتجاهات غير قابلة للتنفيذ. ويتساءل المرء: متى حاول المعنيون في بورصة عمان فعليا إنجاح الغايات من تحويل البورصة إلى شركة مساهمة عامة؟ وما هي الخطة التي يعملون عليها لتحقيق هذه الغايات، وتجاوز مجرد تغيير الهياكل من دون تحقيق مخرجات مفيدة للاقتصاد؟
من ضمن الأهداف الرئيسية لهيئة الأوراق المالية تنظيم ومراقبة السوق المالي لضمان حماية المستثمرين. وليس ارتفاع السوق أو هبوطها من مسؤولياتها بشكل أساسي. لكن الأمور الاجرائية وقدرتها على الرقابة الذكية وبقائها على تماس مباشر مع المستثمرين هي الأهم في الوقت الرهن.
هناك الكثير من الأموال المتاحة بين أيدي المستثمرين والصناديق المالية. لكن هناك فشل منذ سنوات في جلب بعض من هذه الأموال. وفي ضوء المعطيات الحالية وتحسن مستويات الأسواق في القيمة الدفترية للأسهم على الأقل، يجب أن تكون ثروات الأردنيين قد تحسنت. ويعني ذلك أن يتحرك البعض منهم نحو زيادة الطلب محليا، وكذلك تحسن معنويات وصورة الاقتصاد التي تبدأ بالبورصة، وتنتقل إلى قطاعات أخرى. ولا شك في أن العامل النفسي مهم جدا في مسار اللآسواق المالية، وسيقود التحسن في النفسية إلى نتائج أفضل للاقتصاد ككل، نحو إعطاء صورة أكثر إشراقا وتحويل التحدي إلى فرصة.

التعليق