غموض "اللامركزية" يخفض الإقبال

ارتفاع عدد المترشحات للبلديات يفاجئ المراقبين

تم نشره في الاثنين 17 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • سيدة تدلي بصوتها خلال الانتخابات البلدية السابقة بمحافظة الزرقاء -(تصوير: محمد مغايضة)

فرح عطيات

عمان - شكل عدد المترشحات لرئاسة وعضوية المجالس البلدية والمحافظات، البالغ نحو 1100 سيدة، مفاجأة في الأوساط المعنية بشؤون المرأة، نظرا لارتفاعه مقارنة بدورة العام 2013، والتي لم تحظ سوى بمشاركة نحو 473 سيدة، فاز منهن بالتزكية نحو 68 مرشحة.
وتعود أسباب هذا ارتفاع نسبة مشاركة السيدات في الانتخابات، وفق مختصين ومراقبين محليين، إلى زيادة نسبة الكوتا المخصصة لهن في قانون البلديات، والتي تصل إلى 25 %، فضلا عن الإنجازات التي حققتها المنتخبات في المجالس البلدية السابقة.
غير أن نسبة المترشحات "لم تكن ضمن الطموح" في مجالس المحافظات، والتي عزاها هؤلاء، لتدني نسبة الكوتا المخصصة لهن، والبالغة نحو 10 %، إلى جانب "عدم الفهم الكافي للامركزية".
وفي رأي مدير عام مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني "راصد" عامر بني عامر، فإن "انخفاض نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات اللامركزية يعود إلى كونها تجربة جديدة، ولا توجد دراية كاملة حول القانون والأدوار المنوطة بمجالس المحافظات".
وشدد على ضرورة "التمييز بين الانتخابات البلدية واللامركزية، وأن لا يتم القياس عليهما بشكل مختلط فيما يخص مشاركة المرأة".
وأوضح أن "عدد المترشحات في الانتخابات البلدية ارتفع عن دورة العام 2013، والذي يظهر بشكل واضح من الأرقام الصادرة عن "راصد"، والهيئة المستقلة للانتخاب.
ورفض الإشارة لى انخفاض نسبة المترشحات لعضوية ورئاسة المجالس البلدية والمحلية، معتبرا أنه "ليس هناك مؤشر علمي وواضح يدلل على ذلك". وبين "راصد" أن "ست سيدات ترشحن لموقع رئيس البلديات على مستوى المملكة، بنسبة 1 % من مجموع المترشحين".
وأظهرت مراجعة وتحليل المعلومات التي جمعها فريق "راصد" حول المتقدمين بطلب ترشح لعضوية المجالس المحلية والبلدية الأولية، أن "نسبة المترشحات وصلت إلى 22.1 % من مجموع المترشحين الموزعين على 100 بلدية، و355 مجلسا محليا، و22 منطقة تابعة لأمانة عمان".
ووفق مستشارة جمعية معهد تضامن النساء الأردني إنعام العشا، فإن "الثقة في إمكانية تحقيق النساء لإنجازات في المجالس المحلية والبلدية، بعد التجارب الناجحة لها سابقا، زادت من نسب المترشحات في انتخابات البلديات، فضلا عن بروزهن على الصعيد الإعلامي وعملهن الفاعل مع مؤسسات المجتمع المدني".
وأضافت: "لعل ما يتعارف عليه من تمكن المرأة في أن تبدع بالأعمال التنموية، كتلك التي تطلبها المجالس البلدية، كان واحدا من أسباب زيادة نسبة ترشحهن، مقارنة بالمجالس التشريعية".
وفي رأيها فإن "المرأة في القرى لها حضور قوي في المجالس البلدية، وتمكنت من إثبات تفوقها في العمل التنموي عن نظيراتها في العاصمة والمدن الحضرية".
ووفق تقرير صادر عن "راصد" أخيرا، فقد توقع "فوز 62 سيدة مترشحة لعضوية المجلس البلدي والمحلي، لعدم ترشح أي سيدة أخرى للتنافس على مقاعد الكوتا فيها، موزعات على محافظات إربد، والبلقاء، والزرقاء، والطفيلة، وعمان، والعقبة، وكرك، والمفرق، وجرش، وعجلون، ومأدبا، ومعان".
وقالت مديرة مشروع تمكين النساء في المواقع القيادية في الحكومة والمجتمع المدني، التابع للجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة دينا حدادين: "كان واضحا أن محافظة الشمال ارتفعت فيها نسبة المترشحات لمجالس البلدية والمحلية، نظرا لارتفاع الوعي بين السيدات حول أهمية العمل التنموي، وكذلك الأمر في ما يتعلق باللامركزية".  ورأت أن "تلك المؤشرات ظهرت في وقت سابق، لدى عقد المشروع لورش عمل توعوية حول البلديات واللامركزية في أقاليم الشمال والوسط والجنوب".
ولفتت إلى أن "السيدات في أقاليم الجنوب لم تكن لديهن الرغبة في المشاركة بالانتخابات، لعدم إيمانهن بالفكرة، ولطغيان العشائرية في اختيار المرشحين فيها".
لكن الأمر "كان متفاوتا"، بحسبها، في إقليم الوسط حول مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية، والذي ترجم على أرض الواقع لدى إعلان نسب المترشحات في الانتخابات.
وأضافت: "على أن ضمان الكوتا النسائية شجع العديد من النساء على الترشح للانتخابات البلدية، وارتفعت نسبتهن عن الدورة الماضية، لكن الأرقام كانت مخيبة للأمال فيما يتعلق بمشاركة المرأة في انتخابات اللامركزية".
وأعربت الأمينة العامة للجنة شؤون المرأة الدكتورة سلمى النمس في وقت سابق عن "أمل اللجنة في ارتفاع نسبة الفائزات بعضوية المجالس البلدية من 35.8 % إلى 40 %، وأن تتخطى في مجالس المحافظات نسبة الـ15 % المحسومة عبر الكوتا والتعيين".
وأكدت اللجنة، في بيان صحفي سابق لها، أن نسبة المترشحات لعضوية مجالس المحافظات وصلت إلى 9 % بعدد 119 مترشحة من أصل 1314، وهي متواضعة جدا مقارنة بالتوقعات العامة لعدد النساء اللواتي سيشاركن في الانتخابات لهذه المجالس، وبالنسبة الممنوحة للمرأة عبر كوتا المجالس، ونسبتها 10 %.
وأكدت أن نسبة النساء المترشحات كرئيسات للبلديات، بقيت تراوح مكانها، مقارنة بانتخابات 2013، إذ ترشحت 6 سيدات بنسبة 1 %.
وقالت إن "مرد ذلك هو القانون، وما يتضمنه من وجوب اختيار الترشح للعضوية أو الرئاسة، ما يحد من إقدام النساء على اختيار الترشح للرئاسة، لضعف الفرص أمامهن، مع أنهن قد يحصلن على أصوات توازي أو أعلى من مما قد يحصل عليها الفائز بالرئاسة".
وكانت أغلقت الهيئة المستقلة للانتخاب يوم الأربعاء الماضي، أبواب الترشح للانتخابات البلدية ومجالس المحافظات، حيث تسلمت 6950 طلب ترشح، منها 153 طلبا لمجلس أمانة عمان، ولعضوية مجالس المحافظات 1314 طلبا، منها 1195 للذكور، و119 للإناث، بينما تقدم لرئاسة البلدية 617 مترشحا، منهم 611 ذكورا، وست إناث.
وتقدم 4866 لعضوية المجالس البلدية أو المحلية، منهم 3772 ذكورا، و1094 إناثا.

التعليق