جاين أوستن تلهم الكتاب والسينمائيين بعد 200 عام على وفاتها

تم نشره في الاثنين 17 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • رسم متخيل للكاتبة الإنجليزية جاين أوستن - (أرشيفية)

ونشستر (المملكة المتحدة) - تكرم إنجلترا الكاتبة جاين أوستن التي ما تزال بعد مئتي عام على وفاتها مصدر إلهام أدبي في بلدها وفي العالم، ومثار فضول لدى المعجبين بإرثها الإنساني لسبر أغوار شخصيتها.
في الثامن عشر من تموز (يوليو) من العام 1817 توفيت جاين أوستن عن 41 عاما عاشت معظمها في الفقر والظلّ وتأمّل أحوال المجتمع. بعد ذلك بدأت شهرتها تنطلق شيئا فشيئا.
واليوم صارت تعد من أفضل الكتاب في تاريخ بريطانيا، وبيعت ملايين النسخ من رواياتها الست، وأصبحت من مصادر الإلهام الأدبية والسينمائية أيضا، في بلدها والعالم.
وتقول الكاتبة الفرنسية كاترين ريوا "هناك شيكسبير في المسرح، وجاين أوستن في الرواية".
وكانت الكاتبة البريطانية فيرجينيا وولف (1882-1941) تصفها بأنها "عبقرية"، وكذلك الكاتب الروسي فلاديمير نوبوكوف (1899- 1977).
في ونشستر جنوب إنجلترا، أقيم معرض بعنوان "ذي ميستيريوس ميس أوستن" (الآنسة أوستن الغامضة)، تكريما للكاتبة التي ما يزال أثرها يطبع أجيالا تلو الأخرى.
وتقول إحدى زوار المعرض وهي محامية متقاعدة في السبعين من العمر إنها قرأت كل أعمال أوستن "خمس مرات أو ست" منذ تلقت المجموعة الكاملة لأعمالها وهي ابنة 12 عاما.
وتضيف "في كل مرة أجد فيها شيئا جديدا، هناك الكثير من الفكر والسخرية، واللغة لامعة، إنها ليست مجرد قصص حب".
كان الخط المشترك في أعمالها أحاديث تدور في جلسات شاي، وبحث الشابات عن الزواج. وهو ما جعل البعض يشبّهها بالكاتبة بربارا كارتلاند (1901-2000) أشهر كاتبة بريطانية للروايات الرومنسية.
لكن لونز ويست المسؤولة عن المعرض تشدد على أن "الأمر يتعدى ذلك"، وهي تحاول إلقاء الضوء على الحياة الخاصة لهذه الكاتبة التي أتلفت شقيقتها كل مراسلاتها تقريبا.
وتقول كاثرين سوذرلاند المسؤولة في المعرض أيضا وأستاذة الأدب في جامعة أكسفورد "إنها كاتبة تتحدث عن القيم، وعن المسؤولية الاجتماعية" في مجتمع طبقي يعيش على وقع حروب نابليون والغزوات البحرية.
وكانت الكاتبة تلقي الضوء من خلال قصصها هذه على العلاقات الإنسانية وظروف عيش النساء اللواتي لم يكن أمامهن أي باب للمستقبل سوى من خلال الزواج.
وتضيف كاثرين سوذرلاند "كانت مدركة للأوضاع اليائسة للنساء، واعتمادهن الاقتصادي على الرجال، وكان الأمر يزعجها".
وفي زمن كانت فيه النساء تعتمد الزواج وسيلة للهرب من الفقر، فضّلت الكاتبة أن تبقى عازبة.
وجاين أوستن ابنة كاهن عاشت الفقر في معظم مراحل حياتها.
وتقول مفوضة المعرض "للأسف ماتت في الوقت الذي بدأت فيه الشهرة والمال يصلان إليها".
دفنت الكاتبة في كاتدرائية ونشستر، ويجذب قبرها اليوم، والمنازل التي عاشت فيها، آلاف الزوار المعجبين بأدبها والراغبين بالبحث عن أي مؤشر يساعد في فهم شخصيتها.
ولا يمكن القطع بأوصافها الجسدية، بحسب كاثرين سوذرلاند التي كانت أول من جمع رسومات يعتقد أنها تصوّرها. لكن عدم وجود أي دليل على أنها صاحبة هذه الصور يترك معجبيها في تردد وحيرة، ويفتح باب الخيال على مصراعيه.
ولدت أوستن في أبرشية ستيفنتون، وتم إرسالها إلى مدينة أوكسفورد لتتعلم على يد آن كاولي، وانتقلت بعدها هي وشقيقتها كاساندرا معها إلى مدينة ساوثهامبتون. وتعلمت أوستن في المنزل حتى ذهبت هي وكاساندرا إلى مدرسة داخلية مطلع العام 1785. ضمت المواد الدراسية الفرنسية والهجاء والخياطة والرقص والموسيقى، وربما شملت المسرح أيضًا.
اكتسبت أوستن باقي تعليمها من قراءة الكتب، يرشدها والدها وأخواها جيمس وهنري. كان مسموحا لها بدخول مكتبة والدها ومكتبة صديق العائلة وارين هاستينجز التي ضمت مجموعة واسعة ومتنوعة من الكتب. وسمح الوالد بمحاولات جين للكتابة، وزود الفتاتين بأوراق غالية الثمن وأدوات للكتابة والرسم.
ظلت أوستن تحيا في منزل العائلة وتشترك في الأنشطة التقليدية للنساء اللاتي في سنها ومستواها الاجتماعي، ومارست العزف على البيانو، وفي 1793 بدأت بكتابة مسرحية قصيرة سميت لاحقًا "سير تشارلز جرانديسون" أو "الرجل السعيد: مسرحية كوميدية من خمس فصول"، ولم تكملها إلا بعد العام 1800.
ما بين 1793 و1795 كتبت الرواية الرسائلية "السيدة سوزان"، التي اعتبرت أكثر رواياتها الأولى وعودًا وعمقًا، بعكس أعمال أوستن الأخرى.
بعد الانتهاء من رواية "السيدة سوزان" بدأت أولى رواياتها بعنوان "إلينور وماريان".
بدأت العمل على روايتها الثانية "الانطباعات الأولى" في 1796. وأنهت النسخة الأولية في 1797 عندما كانت في الواحد والعشرين من العمر، ولاحقًأ صار اسم الرواية "كبرياء وهوى"، وقد قرأتها على مسامع عائلتها وهي تعمل عليها كما فعلت مع رواياتها الأخرى وصار الأمر عادة مفضلة. بعدما أنهت كتابة "الانطباعات الأزلى" عادت إلى "إلينور وماريان" من 1797 حتى منتصف 1798. راجعتها بشدة واستخدمت صيغة الغائب بدلًا من الصيغة الرسائلية، وأنتجت شيئًا يقارب "العقل والعاطفة". - (وكالات)

التعليق