ماجد توبة

إرهاب نتنياهو: بانتظار لحظة الحقيقة أو الانفجار!

تم نشره في الأحد 16 تموز / يوليو 2017. 11:06 مـساءً

لا يحتاج رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الإرهابي بنيامين نتنياهو لحجج ومبررات لتصعيد عدوانه وإرهابه ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته وحقوقه الوطنية، فهو وعصابته المسماة حكومة، لم يوفروا فرصة ولا دقيقة لفرض سياسة الأمر الواقع من احتلال وتهويد وقتل ونهب ومصادرة أراض، وإجهاز على عملية التسوية التي دخلت مرحلة الموت السريري منذ سنوات طويلة!
لم تكن العملية الفدائية البطلة في صحن الأقصى صباح الجمعة الماضية، التي جندل فيها الفدائيون الثلاثة جنديي احتلال غاشم يلوث أقدس بقاع الأرض، مناسبة له لذرف الدموع أو الحزن على جندييه، بل قد يكون شعر بسعادة غامرة عندما اعتقد أنها فرصة لقلب الطاولة على رأس الجميع في الحرم القدسي الشريف، ففرض إغلاقه وعاثت قطعانه من جنود ومستوطنين نهبا وتخريبا في محتويات ووثائق الحرم، بعد طرد حراسه، وبعد أن سعى إلى فرض قواعد جديدة للعبة في القدس.
والأخطر قد يكون هو السؤال الذي تردد صداه في إسرائيل خلال اليومين الماضيين، على خلفية أن الفدائيين الثلاثة هم من أم الفحم في فلسطين 48 ويحملون الجنسية الإسرائيلية، وهو سؤال "لماذا يكرهوننا؟!". نتنياهو ويمينه الموغل في التطرف والإرهاب يعرفون الجواب، لكنهم يهربون إلى الأمام ليلصقوها بـ"جينات" الفلسطينيين والعرب، لتبرير جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه المقرة بكل شرعيات الأرض. لن يتحدث نتنياهو ويمينه عن 94 قانونا ومشروع قانون عنصريا وتمييزيا ضد عرب 48 انهالت بها حكومة نتنياهو على الكنيست، ضمن سياساته ومحاولاته للتهجير والترانسفير للشعب الفلسطيني من أرضه.
دع عنك سياسات وإجراءات البطش والتنكيل ومصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والقدس، والإصرار على تدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والضفة، والتي لا يستطيع عرب فلسطين 48، ولا كل إنسان حر وشريف في هذا العالم، التسامح معها أو القفز عنها.
مشكلة نتنياهو وعصابته الحاكمة في تل أبيب هي في اعتقادهم، وسط غرور القوة الراهنة والضعف والانقسام العربي والفلسطيني، أن الزمن لصالح احتلالهم وإرهابهم، وإيمانهم بأن الفرصة مواتية اليوم لفرض شروطهم بمصادرة هوية وحقوق وتاريخ ومستقبل الشعب الفلسطيني، وفرض حلولهم التي تقفز عن الشرعية التاريخية والدولية، وبما يضرب عرض الحائط ليس فقط بحقوق الشعب الفلسطيني بل بحقوق ومعتقدات أكثر من مليار عربي ومسلم حول العالم.
رغم كل الظروف القاسية التي يجد فيها نفسه الشعب الفلسطيني اليوم، فإنه بات يقف على أبواب انتفاضة جديدة، لن تكون القدس والأقصى إلا شرارتها فقط وليس سببها الوحيد، فإغلاق باب الأمل أمام الشعب الفلسطيني بنيل حقوقه واستقلاله ودولته، والإصرار على تدنيس أقدس مقدساته، سيُسرّع بالانفجار، والذي لن تقف تداعياته وآثاره عند الحدود الفلسطينية، كما يفهم كل ذي بصيرة.
رغم كل الأزمات والاشتعالات التي مرت على المنطقة والإقليم خلال العقود القليلة الماضية بقيت القضية الفلسطينية لُبّ الأزمات وأساس عدم الاستقرار، كما بقيت أيضا القضية الرئيسية التي لم تجد حلا بعد، وعند عقدتها تقف كل مفاتيح إعادة الاستقرار والأمن الحقيقيين للمنطقة وربما للعالم أجمع. هذه حقيقة ما يزال نتنياهو ويمينه الصهيوني المتطرف، وبتواطؤ أو صمت وتخاذل دولي، يرفض الاعتراف بها ودفع مستحقاتها، لكل ذلك، ستنفجر عملية الجمعة الفدائية في القدس، وسيسقط الإسرائيليون ويرتقي الشهداء الفلسطينيون، وسيغلي المرجل تحت الإقدام في المنطقة كلها، بانتظار لحظة حقيقة وعدالة للشعب الفلسطيني أو بانتظار الانفجار الكبير.

التعليق