المسدس غير المدخن

تم نشره في الاثنين 17 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

ابراهام بن تسفي  17/7/2017

للوهلة الأولى يبدو أن المعلومات التي بدأت في الوصول في الاسبوع الماضي حول اللقاء الذي تم في نيويورك في 9 حزيران (يونيو) 2016 بين إبن دونالد ترامب وبين القانونية المقربة من الكرملين، نتاليا فسلنتسكايا، والتي رافقها رجل الاستخبارات الروسي السابق رينات احمتشين، قد تحمل امكانية مدمرة للرئيس. لأن من بادر الى هذا اللقاء، الذي شارك فيه زوج ابنته عن الجانب الأميركي، جارد كوشنر، ورئيس هيئة الانتخابات للحزب الجمهوري بول منفورت، هو روب غولدستون البريطاني، المعروف ليس فقط منظم وصاحب الأعمال الترفيهية، بل هو صديق لروس كثيرين مقربين من بوتين.
يتبين من المراسلات التي سبقت اللقاء أن إبن الرئيس ترامب اختار بعد كشف موضوع اللقاء أن ينشر أن غولدستون قد وعده بتسليمه معلومات هامة عن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. وتحمس ترامب الابن لهذه الفرصة وعلى أساس ذلك تم عقد اللقاء.
على خلفية هذا يمكن القول إن الكشف عن اللقاء من قبل "نيويورك تايمز" سيشكل ضربة جماهيرية شديدة للرئيس الذي يوجد الآن في ذروة التحقيق الشامل حول العلاقة مع روسيا، التي نشأت اثناء الانتخابات الرئاسية بين بعض مساعدين وبين مبعوثي الرئيس بوتين. ولكن رغم الاجواء الصحافية المليئة بالشبهات، يتبين أنه في مركز المنصة لم يوضع مسدس مدخن، بل على الأكثر وضع مسدس دُمية. حتى لو كان كل من شارك في هذا اللقاء له مصلحة واضحة في التقليل من أهميته ومغزاه، يجب عليه تذكر أن مجال اختصاص فسلنتسكايا، المبعوثة الروسية الرفيعة، لم يكن متعلقا بموضوع التآمر والحرب النفسية.
وقد ركزت المبعوثة الروسية جهودها الدعائية على الموضوع الذي يشغل الكرملين منذ العام 2012، الحديث هو عن جهدها المتواصل من اجل الغاء قانون "مغنتسكي"، الذي يكرهه جميع رجال بوتين. هذا القانون تم سنه في الكونغرس في 2012 وشمل عقوبات شخصية ضد 18 شخصية سياسية وبيروقراطية روسية رفيعة كانت مسؤولة عن اعتقال وقتل رجل القانون والبحث سرجيه مغنتسكي (الذي كشف في تحقيقاته عن الفساد في قيادة الكرملين ونتيجة لذلك وضع في السجن وتوفي هناك في عمر 37 سنة). وعادت فسلنتسكايا وأكدت في النقاش معارضتها للقانون. وحتى لو وعدت بأن النظام في روسيا سيمنح الحلوى للادارة الأميركية مقابل الغاء هذا القانون على شكل استئناف ترتيبات تبني الاطفال الروس من قبل أميركيين – لا تعتبر هذه خطوة لبناء الثقة من جديد.
اذا كان يمكن اعتبار هذا الامر تعهدا روسيا مشروطا لصفقة شاملة، فنحن نبعد سنوات ضوئية من حيث الحجم والمضمون، عن الامر الذي يتم التحقيق فيه الآن من قبل المحقق الخاص روبرت مولر. على خلفية ذلك فان وجود فسلنتسكايا بالذات يبدو أمرا مشكوكا فيه. ففي نهاية المطاف، في الوقت الذي تم فيه اللقاء، قام مستشارو بوتين بسحب المعلومات حول المرشحة الديمقراطية مباشرة من حواسيب الحزب الديمقراطي ونشرها في "ويكيليكس".
هل بوتين بحاجة الى خدمات فسلنتسكايا كرافعة للتشهير بكلينتون، في الوقت الذي كان لديه فيه كنز من الوثائق ضدها؟ وحتى لو كانت هناك مفاوضات بين مبعوثي الكرملين وبين بعض مساعدي ترامب حول صفقة تبادل كبيرة تشمل تعهدا من ترامب بتبني خط سياسي متسامح تجاه بوتين اذا فاز في الانتخابات مقابل المساعدة على اسقاط كلينتون، فان هذا لم يتم في برج ترامب في 9 حزيران (يونيو) 2016.

التعليق