إسرائيليون قتلوا إسرائيليين

تم نشره في الاثنين 17 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

جدعون ليفي  17/7/2017

قُتل يوم الجمعة خمسة إسرائيليين مسلحين على أبواب المسجد الاقصى بعد اشتباك استمر لوقت قصير. ثلاثة إسرائيليون من أم الفحم قاموا بقتل شرطيين من حرس الحدود، من المغار وحرفيش. وبعد ذلك تم قتلهم في صراع على السيطرة وعلى التواجد في الموقع المقدس والمُحتل. دوافع المهاجمين كانت دوافع دينية أو قومية، أو كلاهما معا. وفي جميع الحالات هم رفضوا تواجد شرطة حرس الحدود على مداخل الموقع المقدس في نظرهم.
كان يكفي منشأ الخمسة من اجل أخذ كل هذا الصيت: لم يكن المشهد الإرهابي الذي اعتدنا عليه. لم يكن المهاجمون من الفلسطينيين من المناطق، وضحاياهم لم يكونوا يهودا إسرائيليين، والعمل لم يكن عملية إرهابية أو إرهاب موجه ضد المدنيين، وهذه لم تكن بداية حرب أهلية، بل كانت تذكيرا بذلك: في داخل إسرائيل ايضا هناك مواطنون سينضمون إلى الصراع المسلح ضد الاحتلال. وهذا تذكير يجب أن يقلق كل إسرائيلي.
رد إسرائيل الاوتوماتيكي، مثلما ترد بعد كل عملية يكون فيها قتلى إسرائيليون، يحاول اظهار أن حكم الدرزي بالزي الرسمي مثل حكم اليهودي – العقاب الجماعي والرد الانفعالي. تم اغلاق المسجد الأقصى مدة يومين لأنه يجب فعل شيء، وايضا تم هدم خيام العزاء في أم الفحم، وقد يكون هذا بديلا عن هدم المنازل. هذه خطوة تثير الامتعاض لأنها تحرم من حق الحداد، هل خطر ببال أحد منع اليهود من الجلوس سبعة أيام على الميت، بغض النظر من يكون؟ السياسيون ايضا تنافسوا فيما بينهم من يستنكر العملية بكلمات أكثر تشددا، وكأن هذا يغير شيئا في الأمر.
في المنافسة على الاستنكارات انتصر ولأول مرة، ليس بشكل مفاجئ أو في المرة الاخيرة على ما يبدو، النجم الصاعد لليسار الصهيوني الذي تم انتخابه قبل وقت قصير: "عملية ارهابية، قتلة سيئون، يجب استخدام القبضة الحديدية ضد من يقومون بارسال القتلة"، هذا ما كتبه آفي غباي، وهو بذلك ينافس اسلوب اوفير أكونيس وجلعاد اردان. واذا كانت هذه عملية ارهابية سيئة، فماذا سيقول غباي عن شرطة حرس الحدود الذين يقتلون بين الفينة والاخرى فتاة فلسطينية عابرة سبيل، أو فتى يحمل سكينا؟ قد لا يكون هناك من قام بارسالهم؟ يحتمل أن هناك عربا يقررون بأنفسهم؟ بهذا الشكل لا يمكن بناء معارضة من الوسط – يسار.
لكن الاستراحة جاءت من السياسي الذي يفقد ما بقي من ادراكه الذاتي، يائير لبيد، الذي كتب ما يبدو جديا: "بموتهم وهبوا لنا الحياة". ولبيد يعيش في رمات افيف بفضل موت شرطة حرس الحدود على أبواب المسجد الأقصى. هذا ايضا نوع من المنطق، وردد الجميع في جوقة: تحالف الدم مع الطائفة الدرزية. التحالف المقدس. اصوات في الخلفية: المطلب الدائم والوقح لـ "الاستنكار" من أبو مازن، ومن عرب إسرائيل، ومن العالم كله عمليا، في الوقت الذي لا تستنكر فيه إسرائيل تقريبا افعال جنودها وشرطتها، ايضا عندما يقتلون مواطنين أبرياء.
وأهم من كل ذلك أنه لم يسأل أحد لماذا حدث ذلك، ولماذا سيحدث في المستقبل ايضا. قتل اثنان من شرطة حرس الحدود هو حدث صعب، وحقيقة أن إسرائيليين فعلوا ذلك تزيد الطين بلة. ولكن هذه الاحداث ايضا لها دوافع، يوجد سبب وتوجد جذور عميقة. وتناولها يعتبر مبررا للإرهاب والخيانة. إسرائيل لا تسأل نفسها إذا كان من الجدير دفع هذا الثمن من الدم من اجل السيطرة على المسجد الأقصى أو الحرم الابراهيمي أو مخيم بلاطة أو مخيم جنين. انها تمنع طرح هذه الاسئلة لأنها تعرف الاجابة عليها جيدا. وتتهرب منها مثلما تهرب من النار. وتقود الاجابات الى استنتاج واحد فقط، استنتاج يوافق عليه عدد قليل جدا من الاسرائيليين. لذلك فان اسرائيل تقول عمليا: قوموا بسفك دمائنا، تسببوا بألمنا، الى حين لا نستطيع الهرب من الاجابة على السؤال الأكثر مصيرية وهو هل نريد الاستمرار في هذا الاحتلال الطويل، الذي يستمر في سفك الدماء حتى يومه الاخير.

التعليق