معالجة الفجوة في المهارات والتعليم في المغرب

تم نشره في الثلاثاء 18 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • أليشيا بولر متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا

أليشيا بولر

متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا

يمثل الشباب العربي فرصة كبيرة لتجديد الاقتصادات المتراخية وإعادة تركيزها، ولكن تحديات التعليم والبطالة لا تزال تلوح في الأفق بالنسبة للكثيرين. تتناول أليشيا بولر مبادرة في المغرب تهدف إلى التغلب على تحديات إعطاء شباب المملكة انطلاقة أفضل في الحياة.
تعرضت المملكة المغربية إلى موجة من العواصف الاجتماعية والاقتصادية في العقد الماضي. ففي الآونة الأخيرة، عانت البلاد من الجفاف وواجهت زحف البطالة. ولا تزال عمالة الشباب - ولا سيما توظيف الخريجين - من أكثر التحديات إلحاحًا بالنسبة للحكومة المغربية.
لقد ارتفع المعدل الوطني للبطالة في المغرب إلى 10.7 % في الربع الأول من عام 2017، بعد أن كان 10.4 % في نفس الفترة من العام الماضي، مع تباطؤ نمو الوظائف في القطاع العام في البلاد. ووفقا للأرقام الحكومية، يمثل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً نحو 30 % من السكان المغاربة و44 % من الشريحة السكانية في سن العمل.
وتعتبر ظاهرة البطالة من المشاكل الهيكلية، فالزيادة السريعة في عدد السكان في البلاد تفوق ببساطة قدرة الاقتصاد على خلق فرص العمل. وفي هذا الصدد، يقول عدنان عديوي، مؤسس المركز المغربي للابتكار وريادة الأعمال الاجتماعية: "لا يوجد ما يكفي من فرص العمل اللائقة في القطاع الخاص. كما أن عدم ملاءمة المهارات الناتجة عن النظام التعليمي تُعد عقبة رئيسية أمام دخول الشباب إلى سوق العمل".
وتدعم الأبحاث المستقلة مخاوف عديوي. فوفقاً لدراسة أجراها استشاريو شركة ماكنزي آند كومباني، يعتقد 20 % فقط من أصحاب العمل المغاربة أن موظفيهم الذين تم تعيينهم مؤخرًا تم إعدادهم بشكل كافٍ من خلال تعليمهم أو تدريبهم. ونتيجة لذلك، فإن ما يقرب من واحد من بين كل ثلاثة شباب مغاربة لا يمكنه إيجاد عمل في الوقت الراهن.
وبحسب ما ذكره عديوي، فإن "60 % من السكان المغاربة أميون ونحو 80 % من الأشخاص الذين ينهون الدراسة الثانوية لا يلتحقون بالجامعة. وترجع معدلات البطالة المرتفعة للغاية إلى وجود عيوب في النظام التعليمي. كما تعاني غالبية الجامعات من نقص التمويل وعدم القدرة على توفير ما يلزم للطلاب".
تتمثل مهمة المركز المغربي للابتكار وريادة الأعمال الاجتماعية في النهوض بريادة الأعمال الاجتماعية في المجتمع المدني المغربي، بما في ذلك إصلاح النظام التعليمي وتحسينه وتطويره. وقد أطلقت المؤسسة برنامج "تمكين" في العام 2012، وهو برنامج يهدف إلى غرس ثقافة ريادة الأعمال في المدارس. ويذكر عديوي أن المبادرة تهدف إلى معالجة أوجه القصور في مناهج التعلم القائمة على الحفظ في المغرب. وصرح قائلاً: "التعلم (بالتلقين) قضية ضخمة، فالطلاب لا يفهمون الموضوع على الرغم من أنهم قد تعلموه عن ظهر قلب".
ويضيف رجل الأعمال البالغ من العمر 32 عاماً والذي يعمل في الرباط: "في هذا الجزء من العالم، هناك العديد من الأفكار المتصلبة المحيطة بالتعليم. فالناس لا ينخرطون في تعلم المواد، كما أن المدرسين غير مؤهلين جيداً في الوقت نفسه، ولذلك فمن الصعب جعل التلاميذ يذهبون إلى المدرسة ويحبونها. ويتمثل خط الأساس بالنسبة لنا في (كيف يمكننا أن نمنح الطلاب الفرصة لتطوير أنفسهم؟)"
يرغب عديوي بصورة رئيسية في "محاولة إصلاح النظام المدرسي من داخل المدرسة نفسها". ويقدم برنامج "تمكين" دورات تدريبية لمدة ثلاثة أشهر وفترة "حضانة" للمتابعة لطلاب يتم اختيارهم من أجل التوصل إلى أفكار تحسن دراستهم المدرسية. بعد ذلك، يتم عرض هذه الأفكار في مسابقة عامة. ويتمثل الغرض من ذلك في التركيز على الحلول الإبداعية للمشاكل اليومية ومساعدة الطلاب على تطوير الملكات الحيوية والتفكير الإبداعي. ولقد ضمت المشاريع الطلابية حتى الآن نظام اغتسال مستدام يستخدم المياه المعاد تدويرها وتوربينات تعمل بالطاقة الشمسية ومكتبات مستدامة صديقة للبيئة مصنوعة من حاويات الشحن.
وتتيح الموارد الحالية للمؤسسة تدريب 10 طلاب من كل مدرسة سنوياً على المهارات اللازمة لريادة الأعمال الاجتماعية. وتغطي الدورة عناصر مثل التنمية الشخصية وتأكيد الذات والمشاركة المجتمعية والإدارة المالية وتخطيط الأعمال.
يوضح عديوي ذلك بقوله: "نعتقد أن هذا النوع من البرامج يمكن أن يكون له تأثير مضاعف على المجتمع من خلال تحسين التفكير النقدي والتحليل المستقل. كما تشجع الدورات على سمات الرؤية الإبداعية والقيادة وريادة الأعمال".
وتتمثل الفکرة بأكملها في أننا نمکّن الطلاب من التفکیر بطريقة "إذا كنت أستطيع القيام بذلك، فیمكنني أن أزدهر وأطور نفسي في أي قطاع". ومن ثمّ، فإننا نمكنهم حتى يستطيعوا الانطلاق والقيام بأشياء عظيمة".
ويعمل عديوي على إشراك المجتمع باعتباره جزءًا أساسياً من منهجيته لتمكين الارتقاء والحفاظ على التغيير الذي يدافع عنه، فهو يمكن المنظمات غير الحكومية في المجتمع من إدارة البرنامج، مما يتيح لبرنامج "تمكين" دفع عجلة الابتكار في المزيد من المجتمعات المحلية. وقد أدى إشراك هذه المجموعة الكبيرة من الجهات المعنية إلى تحقيق نجاحات في وزارة التعليم، حيث يدعو مؤسس المركز المغربي للابتكار وريادة الأعمال الاجتماعية حالياً إلى التغيير في جميع نواحي النظام المدرسي.
ويتم تنفيذ برنامج "تمكين" حالياً في 60 مدرسة في ثماني مدن في جميع أنحاء المغرب، كما يشهد مشاركة ومساعدة 16 منظمة غير حكومية. وقد شارك أكثر من 1000 طالب و60 معلماً في إنشاء أكثر من 50 مشروعاً. وتظهر الدراسة الأولية للآثار الناتجة وجود مستويات رفيعة المستوى من دعم الوالدين وتغير أنماط التفكير.
وفي هذا الشأن، يقول عديوي: "وجدنا أن هذه العملية ترتقي بأولياء الأمور أكثر من الطلاب. فقد اكتشفنا أن أولياء الأمور أصبحت لديهم الآن ثقة ويقين أكبر في اختيارات أطفالهم. وهذا يساعد على الاستقلالية والتمكين في مجتمعنا".
إن الهدف الأساسي لعديوي ليس المشاريع نفسها، بل خلق تغيير دائم في المدارس. فقد ينتقل الطلاب في مسيرتهم ولكن يبقى المعلمون والإداريون كما هم. هذا هو سبب حشده للجهات المعنية الأخرى للعمل داخل المدارس من أجل خلق بيئة تمكينية في جميع أنحاء المدرسة. ويقوم برنامج "تمكين" بتدريب المعلمين في نفس البرنامج المكون من ثلاث وحدات مثلهم مثل الطلاب، كما يتم تقديم تدريب مكثف على كيفية دمج التفكير الإبداعي والنقدي في المناهج الدراسية.
ويقول عديوي عن ذلك: "سيصبح لدى العالم العربي قريباً 100 مليون شاب يبحثون عن وظائف. فإذا تمكنا من تحويل هؤلاء الشباب إلى مستكشفين للحلول وعوامل تمكينية، عندها يمكننا أن نعيش بالتأكيد في عالم أفضل يشهد مشاركة كاملة للجميع. ونحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على توسيع نطاق هذه الأفكار قدر الإمكان، ومن ثم تزويد المجتمعات المحلية بالحلول التي تحتاجها لنفسها".

التعليق