محادثات بريكست تدخل في صلب الموضوع وسط مناورة بريطانية صعبة

تم نشره في الثلاثاء 18 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

بروكسل- وسط مناورة سياسية بريطانية صعبة، انطلقت امس الجولة الثانية من مفاوضات البريكست في بروكسل، على ان يدخل الاتحاد الاوروبي في صلب موضوع النقاش مع بريطانيا المتمثل بتحديد شروط الانفصال بين الطرفين، بينما يحث الاوروبيون رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي على الاسراع في تحديد استراتيجيتها للخروج.
وبعد مصافحة حيوية مع نظيره البريطاني ديفيد ديفيس، اعلن كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي ميشال بارنييه ان الفريقين "قد دخلا صلب الموضوع". ومن المقرر ان تستمر جولة المفاوضات اربعة ايام، ستنكب خلالها مختلف فرق العمل على مناقشة ابرز الاولويات المحددة: حقوق المواطنين وكلفة بريكست والمسألة الايرلندية، وبعض المواضيع الملحقة.
وقال بارنييه ان الأمر يتعلق "بدراسة ومقارنة مواقفنا للتقدم".
من جهته قال ديفيس "حان الوقت للعمل من اجل ضمان ان تتكلل هذه المفاوضات بالنجاح". واضاف ان الهدف هو "تحديد نقاط الخلاف للاهتمام بها ونقاط الالتقاء لتعزيزها".
وبات العمل الان في ايدي الخبراء. وقد سارع ديفيس الى مغادرة بروكسل عند الظهر عائدا الى لندن حيث تنتظره "اسئلة نيابية"، كما قال مسؤول بريطاني.
وسيعود الخميس ليقدم حصيلة الاسبوع في مؤتمر صحافي مع ميشال بارنييه.
ويبدو الاوروبيون الذين وضعوا اللمسات الاخيرة على استعداداتهم للمحادثات في أيار(مايو)، مستعجلين لمعرفة المواقف البريطانية.
وقد نشرت لندن الخميس الوثائق التي توضح "رأيها" حول عدد من المواضيع البالغة الاهمية، لكنها ما زالت لا تتضمن المسألة الاساسية للتسوية المالية.
ويتعين القول ان الفريق البريطاني يناور في اطار سياسي صعب. وذكرت وسائل الاعلام ان خلافا داخليا يمزق الحكومة من اجل اتخاذ موقف حول خلافة محتملة لرئيسة الوزراء تيريزا ماي التي اضعفتها خسارة الاكثرية المطلقة للمحافظين في البرلمان في الانتخابات الاخيرة.
وقال متحدث باسم داونينغ ستريت الاثنين "على الحكومة ان تتمكن من اجراء مناقشات تتعلق بسياسة الحكومة، بعيدا عن وسائل الاعلام"، موضحا ان تيريزا ماي ستذكر شخصيا وزراءها بهذا الامر.
وردا على سؤال الاحد حول هذا الموضوع طرحته اذاعة بي.بي.سي، اقترح وزير المال فيليب هاموند على زملائه "التركيز على العمل".
وكان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون اعلن الاسبوع الماضي ان الاتحاد الاوروبي يمكنه ان "يحلم" بتحصيل كلفة الخروج الهائلة التي قدرها بعض المسؤولين الاوروبيين ب 100 مليار يورو.
الا ان هاموند قال الاحد ان بريطانيا ستتحمل مسؤولية الاموال المتوجبة عليها لكنه استبعد فاتورة المئة مليار يورو معتبرا انها "سخيفة".
وأقر ميشال بارنييه الاسبوع الماضي بأن "تسوية الحسابات... ليست مسألة سهلة، هذا يكلف كثيرا في كل عملية انفصال".
لكنه وعد من جديد بأنه لن يطالب المملكة المتحدة "بأي يورو، ولا بأي باوند اضافي" على الالتزامات التي تعهدت بها بصفتها عضوا في الاتحاد الاوروبي.
لكن الفرنسي وجه تحذيرا الى البريطانيين. وقال "الوقت يضيق" اذا ما ارادت لندن وبروكسل التوصل كما هو متوقع الى اتفاق على الخروج بحلول آذار (مارس) 2019 بعد 40 عاما من الشراكة الصاخبة.
ولم يبق إلا 15 شهرا لانهاء المفاوضات بحلول تشرين الاول (اكتوبر) 2018، للافساح في المجال امام تصديق الاتفاق النهائي من قبل جميع الاطراف المعنية.
واصدر البريطانيون الاسبوع الماضي عددا من الوثائق التي توضح موقفهم من عملية التفاوض، بعد رأي اول حول مصير مواطنين اوروبيين مهاجرين باتت حقوقهم المستقبلية (اقامة وعمل وضمان اجتماعي) غير اكيدة من منظور الخروج من الاتحاد الاوروبي.
وتفيد هذه "الأوراق" ان البريطانيين يشددون على ضرروة الاتفاق على مرحلة انتقالية، والاسراع في مناقشة الوضع المستقبلي للعلاقة بين الطرفين. وقد اشترط الاتحاد الاوروبي من اجل هذا النقاش احراز "تقدم ملموس" حول المواضيع الاساسية.
وسيبدأ الطرفان ايضا بمناقشة نقاط مختلفة مثل الانتماء الى المجموعة الاوروبية للطاقة الذرية، وسلطة محكمة العدل التابعة للاتحاد الاوروبي، ووضع الممتلكات الموضوعة في السوق الموحدة بعد موعد الخروج من بريكسيت (مثال ذلك السيارة المصنوعة والمطروحة في السوق قبل بريكسيت لكنها بيعت بعده).-(ا ف ب)

التعليق