دعوات لمراجعة التشريعات والقوانين التي تبيح العنف ضد الطفل

مختصون يشددون على تعزيز بدائل العقاب البدني للحد من العنف ضد الأطفال

تم نشره في الاثنين 17 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 18 تموز / يوليو 2017. 08:42 صباحاً

نادين النمري

عمان- نبه مختصون وممثلون عن مؤسسات رسمية من الآثار السلبية لاستخدام العقاب البدني كوسيلة تربوية، محذرين من عواقبه الخطيرة على الصحة النفسية والجسدية  للاطفال المعنفين".

ولفت هؤلاء خلال ورشة عمل نظمها المجلس الوطني لشؤون الأسرة الأسرة بالتعاون مع منظمة الامم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" ووزارة الصحة حول "بدائل العقاب البدني الواقع على الأطفال" الى التناقض بين قناعات الأهالي وممارساتهم باستخدام العنف كوسيلة تربوية، مبينين انه "في وقت الذي يتعرض به 9 من كل 10 أطفال لنوع من أنواع العقاب العنيف فإن 23% فقط من الاهالي يؤمنون بالعقاب البدني كوسيلة للتأديب".

وقال هؤلاء أن "التناقض بين القناعات والممارسات مرده النقص بخدمات التوعية وبرامج الارشاد والوالدية الايجابية".

ولفتوا أن تغيير السلوك أيضا يرتبط بضرورة مراجعة التشريعات الوطنية باعتبار ان القانون هو أقوى أدوات التغيير اكثرها سرعة، داعين الى الاسراع في اقرار قانون حقوق الطفل ينص صراحة على أهمية حماية الأطفال من العنف فضلا عن ضرورة الغاء الفقرة أ من قانون العقوبات والتي تبيح الضرب التأديبي الواقع على الأبناء.

وتنص الفقرة (أ) من المادة 62 على انه "يجيز القانون أنواع التأديب التي يوقعها الوالدان بأولادهم على نحو لا يسبب إيذاءً أو ضرراً لهم ووفق ما يبيحه العرف العام".وفي الجلسة الافتتاحية للورشة، قال وزير الصحة د.  محمود الشياب، إن الوزارة تعمل بالشراكة مع المؤسسات الأخرى المعنية ضمن منظومة حماية الأطفال من العنف والأذى، لافتا إلى أن الوزارة عملت على مأسسة خدماتها المتعلقة بالرعاية الصحية لحالات العنف الأسري، خصوصا حالات العنف ضد المرأة والطفل.من جانبه قال أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة فاضل الحمود، إن انعقاد الورشة يأتي لما يوليه المجلس من اهتمام للأطفال وما يحتاجونه من تربية ورعاية وحماية وبالذات في سنواتهم الأولى لينشأوا النشأة السليمة.

وأوضح الحمود ان الورشة تتزامن مع الاعلانِ عن الحملةِ التوعويةِ "علّم لا تعلّم" عبر وسائل التواصلِ الاجتماعي، بهدفِ رفعِ مستوى الوعي ودعمِ تطوير السياسات لحماية الأطفالِ من العنف بأيّ مكان سواء كان داخل البيتِ، أو المدرسةِ، أو الحي، مشيرا الى أن الحملة ستتضمن تقديم إرشاداتٍ حول آثارِ العُنف على نماءِ الأطفالِ والوسائلِ التربويةِ والتوجيهيةِ الممكنِ اتباعِها بعيدًا عن العقابِ اللفظي أو البدني.
من ناحيتها، تعرضت نائب ممثل "اليونيسيف" في الأردن آتي هيكينز للنتائج التي توصل لها مسح السكان والأسرة للعام 2012 لجهة "تعرض طفلين من كل 3 أطفال للعنف الجسدي من قبل الكبار، إلى جانب تعرض 89% من الأطفال لنوع من أنواع التأديب العنيف".
من جانبه، قال القاضي أيوب السواعير في ورقة عمل قدمها حول "الأبعاد القانونية لضرب الأطفال والأحكام القضائية المتعلقة بالمادة 62 من قانون العقوبات، إن هذه المادة "وإن كانت ظاهريا تجيز أعمال التأديب، إلا أنها عمليا غير قابلة للتطبيق في ظل وجود الضوابط".
لكن القاضي السواعير لفت الى أنه "من خلال الرجوع لاجتهادت محكمة تمييز الخاصة بهذا الموضوع نجد ان حالات العنف الشديدة ضد الاطفال، بما فيها الاصابات القاتلة لها علاقة بشيوع الضرب التأديبي، بينما اشارت الدراسات الاجتماعية الى ان 85% من حالات العنف هذه والاصابات الشديدة لها علاقة ايضا بشيوع الضرب التأديبي".
اما القاضية سهير الطوباسي فرأت ضرورة الغاء المادة 62، "خاصة أن هذا الإلغاء لا يعني أن جميع الحالات المسجلة عن ممارسة الوالدين للعقوبة البدنية ضد الأطفال، ينبغي أن تفضي إلى إحالة الوالدين الى القضاء أو توقيع عقوبات عليهما".
ولفتت الطوباسي الى اهمية توعية الرأي العام بأن الغاء المادة "يهدف لرد الوالدين عن استخدام العنف باتخاذ تدابير مواتية وتربوية وغير قائمة على العقاب بما يضمن سلامة الطفل و تحقيق مصالحه الفضلى".
وفي حديثه عن التأثيرات والبدائل التربوية لضرب الأطفال، قال الخبير في الإرشاد التربوي د. يزن عبده إن "85% من السلوك الذي يتعرض له الشخص وهو طفل سيكرره مع أبنائه مستقبلا".
وحذر عبده من التبعات الخطيرة للعنف ضد الأطفال إذ يؤدي ضرب الطفل إلى "فقدان الشعور بالأمان من أقرب الناس إليه مثل الوالدين والمعلم والمعلمة، وغالبا ما يعمم الطفل هذا الشعور ليشمل فقدان الأمان من البيئات المختلفة التي يعيش فيها".
وحول بدائل العقاب البدني، بين أنها تشمل "اعتماد نهج الحوار، وتشجيع الابناء على تحمل المسؤولية عبر وضعهم أمام خيارات لتصويب أخطائهم الى جانب استخدام كرسي التفكير".
واستعرض المستشار النفسي د. تيسير الشواش الآثار النفسية للعقاب البدني على الأطفال، وشملت "حالات انفعالية وسلوكية غير مرغوب بها كالخوف والقلق والكذب والتمارض، كما أنه قد ينتاب البعض من الأطفال الكوابيس، وقد يظهر البعض سلوكا نكوصيا، وقد يفقد الطفل الشعور بالثقة والتقبل والأمان".
أما التأثيرات الصحية لضرب الأطفال، فقدمها استشاري الطب الشرعي د. مؤمن الحديد في ورقة له، مبينا أن هذه التأثيرات تشمل "الوفاة، الإعاقة، الإعاقة الذهنية، ضعف التحصيل الأكاديمي، اضطرابات سلوكية ونفسية، اعتلال مزمن بالصحة، الجنوح للعنف وتبادل الأدوار والإساءة للأطفال في المستقبل".
‌من ناحيته قدم أستاذ أصول الدين د. عامر الحافي ورقة حول رأي الشريعة الإسلامية بتأديب الأطفال وبدائله، قائلا إن "الضرب بحد ذاته يعد أمرا مرفوضا، سواء كان بحق الصغار أم الكبار، لكن استعماله كوسيلة تأديبية ما زال محل نقاش بين العلماء والمختصين، ورغم اتفاق علماء التربية على فائدة العقوبة والتأديب للأولاد الذين يصرّون على ارتكاب الأخطاء، إلا أنهم ما يزالون مختلفين في مسألة العقاب البدني لهم".

التعليق