حنان كامل الشيخ

أطفال بلا تأمين

تم نشره في الثلاثاء 18 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

ماذا يفعل رب أسرة يمرض أحد أفرادها الأطفال، وقد تجاوز عمره الست سنوات، ولا يملك القدرة المالية الكافية لعلاجه؟ وعندما نقول تجاوز عمره الست سنوات، فهذا لأن السن المذكورة هي حد شرط قبول المرضى الأطفال، تحت مظلة التأمين الحكومي.
الزميلة نادين النمري عرضت تقريرا مميزا الأحد الفائت، يسلط الضوء على هذه القضية، والتي أثارتها جمعية النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، عبر رسالة تفصيلية موجهة لمجلسي النواب والأعيان، ولجهات حكومية، تنتقد فيها آليات التعامل مع موضوع التأمين الصحي للأطفال.
فمن المعروف في أقطار العالم كلها، بأن الطفولة هي مرحلة عمرية لمن لم يصل سنه إلى الثامنة عشرة. ورغم ذلك تقتصر الرعاية الصحية المجانية لثلث هذه الفئة فقط، مع علمنا بأن الأمراض والحوادث التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال في الثلثين الآخرين، تتعدى نسبتها في الثلث الأول بمراحل، استنادا للواقع الفيزيائي والبيولوجي والسيكولوجي، الذي يمر به الطفل في تلك الأعوام.
بل إن الحكومة تحرم حتى من هم في تلك الفئة الصغيرة، ممن شملوا في التأمين الخاص مع أهاليهم العاملين في القطاع الخاص، تحرمهم من التأمين الحكومي، الذي لربما يغطي علاج أمراض لا يسمح بها التأمين الخاص. وقد حدث أن سمعنا بقصص حزينة سببها التعنت في القرارات، والتمسك بآخر فرصة للتخلص من المسؤولية تجاه المواطن المسكين، الذي لا يملك بدا من الرضوخ للحقيقة، ومن ثم تعلم مبادئ الركض في ماراثون طويل، من أجل الحصول على إعفاء لطفلته أو طفله، الممنوعين من العلاج المجاني!
لسنا بعيدين كثيرا عن مأساة الصغيرة سدين، وحكاية الإعفاء الطبي المطلوب قبل المباشرة في العلاج، ما يدفعنا للهجوم على مثل تلك القوانين الجافة، ذات العقلية المتحجرة.
الطفل إذا وقع في الشارع أو المدرسة أو تعرض لحادث لا سمح الله، أول ما يفكر فيه المنقذون هو مظلتهم الحكومية ومستشفياتهم العامة، لإدراكهم بأن نسبة تعاطي أهله مع فواتير المستشفيات الخاصة ضئيلة جدا، بالنظر إلى حالة التغول التي تمارسها تلك المراكز الطبية، تجاه أي كائن يمر من بابها الخارجي. لذلك فإن رسالة “أرض العون القانوني” إلى الجهات المعنية يجب أن تجد صدى معقولا في هذه القضية الخطيرة. ثم إن مشكلة الفئات غير الخاضعة لأي نوع من التأمين، بسبب طبيعة أعمالهم “الحرة” كمصففات الشعر والتجميل، والعاملين في قطاع الكهرباء والميكانيكا والحراس والمزارعين وغيرهم كثيرون، حتى مدرسات ومدرسون في بعض المدارس الخاصة التي لا يملك أصحابها ضميرا، كل هؤلاء ممن يعولون أسرا تضم أطفالا تجاوزت أعمارهم الست سنوات، يواجهون مشكلة عويصة في متابعة علاجهم، خصوصا لو كان الأمر لا تحله استشارات الصيدليات والعطارين.
فإلى متى ستظل هذه العقلية الضاربة بمعايير حقوق الإنسان الأساسية عرض الحائط، هي المتحكمة في حياة ومصائر الإنسان الفقير في مجتمعنا؟ وما السبيل إلى الخروج من أزمة البيروقراطية حين التعامل مع الحالات الطارئة لأطفالنا؟ ننتظر رد “الجهات المعنية” على رسالة “أرض العون القانوني” بفارغ الصبر، ليس لأجل التفاعل غير المسبوق الذي ستشهده أروقة مجلسي النواب والأعيان، من أجل أطفال بلا تأمين. بل لنسمع الردود المقنعة والمكتوبة بعناية فائقة، ومستندة على قوانين وتشريعات واضحة، تجيب عن الرسالة، بحجج قوية وآراء سديدة. هذا طبعا لو ردوا أساسا!

التعليق