نتنياهو وإغلاق "الأقصى"!

تم نشره في الثلاثاء 18 تموز / يوليو 2017. 11:03 مـساءً

نخشى أن تكون الخطوة التي أقدم عليها زعيم العصابة الصهيونية بنيامين نتنياهو من إغلاق للمسجد الأقصى المبارك، هي بداية لانهيار ما تبقى من كرامتنا وعزتنا.
كما نخشى أن تكون بداية لتحقيق هرطقات إسرائيل وزبانيتها، في هدم "الأقصى" وإقامة "هيكلهم المزعوم"، أو كما يُقال تصفية للقضية الفلسطينية، على حساب الفلسطينيين أنفسهم، خصوصاً إذا ما علمنا بأن هناك وزراء صهيونيين وافقوا على مشروع قانون تقدم به البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" يجعل من الصعب تسليم الفلسطينيين أجزاء من مدينة القدس في إطار أي اتفاق سلام مستقبلي، بالإضافة إلى أن مشروع القانون يشترط لـ"التنازل عن أي أراض تعتبرها إسرائيل جزءا من القدس، على موافقة أغلبية الثلثين في الكنيست".
خلال الأيام الماضية، توجهت أنظار العشرات من الملايين العرب والمسلمين، صوب أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ينظرون بصمت وأجساد لا يتحرك فيها سوى عيون وألسنة، من غير أفعال جادة، لفعلة نتنياهو الشنيعة والمخالفة لكل القوانين الدولية من إغلاق للمسجد المبارك ومنع أداء الصلاة فيه، لا بل ومنع رفع الأذان الذي لم يتوقف منذ نحو نصف قرن.
نتوقع أن كل من بقي لديه نفس قومي عروبي، أو نخوة، أو صدق مع نفسه أولاً ومع الآخرين ثانيا، أو حس بالإنسانية.. تمنى أن يستمر رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي في غيه وجبروته وعنجهيته بإغلاق "الأقصى"، لعل وعسى أن يستفيق العرب بشكل خاص والمسلمين بشكل عام من سباتهم، ولا أحد يعلم متى ستكون ساعة الاستفاقة من ذلك السبات.
وأي سبات، هم فيه العرب الآن، وإن كنا نتمنى أن يكون سبات، ولو طال، ولكن نخشى أن يكون موتا قد مر عليه أعوام طويلة، مغموس بذل وهوان، ويا ليته كان موتا ممزوجاً بالعزة والكرامة.
فها هم الصهاينة يصولون ويجولون في باحات المسجد المبارك، ويسرفون بالتبجح والعلو والتكبر، في خطوة ما كان ليقدم عليها زعيمهم، لولا أنه كان متأكداً ومتيقناً بأن الشعوب العربية والإسلامية قد دُفنت في بواطن الأرض منذ أزمنة عديدة.
نعم موتى، والذين لم يموتوا حتى الآن هم إما في حروب فيما بينهم أو انقسامات داخلية أو أزمات اقتصادية.
باستثناء الملك عبدالله الثاني، الذي طالب نتنياهو بـ"ضرورة إعادة فتح الحرم القدسي الشريف أمام المصلين"، لم نسمع إلا تنديدات واستنكارات أقل ما يُقال عنها إنها عادية، أما الشعوب فكعادتهم كانوا أصحاب مسيرات واعتصامات ومن ثم الذهاب إلى الحياة الاعتيادية.
لو أن نتنياهو واصل إغلاق "الأقصى"، هل يمكن لنا أن نصحو من كبوتنا أو نومنا الطويل؟ ليته فعل ذلك إن كان يعيد بعضاً من عزتنا وكرامتنا، لعلنا نوصل إلى العالم أجمع بأننا صامدون  ومستيقظون.

التعليق