فهد الخيطان

صيفنا.. هواء لايرد الروح

تم نشره في الأربعاء 19 تموز / يوليو 2017. 11:09 مـساءً

مع كل صيف من السنة نلحظ التغيير المتسارع في مناخ بلادنا ومنطقتنا؛ موجات الحر المتقطعة التي كنا نشهدها في السابق، هي السمة الغالبة حاليا على أشهر الصيف. صار فصل الصيف يتأخر قليلا، لكنه أشد حرارة من قبل.
المنطقة كلها تشهد تغيرات ملموسة في المناخ. قبل يومين غرقت شوارع إسطنبول بمياه الأمطار في عز الصيف، وصار تساقط الثلوج على بعض مناطق في السعودية حالة متكررة في الشتاء.
يقاوم الأردنيون الفكرة القائلة إن مناخ بلادهم تغير، وما يزال الكثيرون يعتبرون ليل عمان ومدن المملكة فريدا؛ هواء عليل "وبراد يرد الروح، ويطفئ حرارة النهار".
ربما يكون لهذا الانحياز ما يبرره إذا ما قورنت ليالي عمان بالأجواء في عواصم عربية مجاورة أو خليجية. لكن طقس الأردن يقترب لأن يكون خليجيا في النهار وأحيانا في الليل. درجات حرارة تلامس الأربعين، شمس لافحة، والهواء لم يعد عليلا، بل سبب في العلة.
في السنوات الثلاث الأخيرة لم نعد قادرين على إخفاء مظاهر التغير المناخي في حياتنا اليومية وسلوكنا رغم تمسكنا بنظرية "الهواء العليل". حين تنظر إلى واجهات المباني تجدها "مرشومة" بأجهزة التكييف. مكيف واحد في المنزل ليس كافيا، صار لا بد من تكييف غرفة النوم أيضا. وفي الليالي "الحالكة" لا يتردد البعض من تشغيل المراوح في حديقة المنزل، وكذلك تفعل بعض المطاعم السياحية.
سيارة بدون مكيف لا تساوي شيئا. في الشارع من حولك نوافذ المركبات كلها مغلقة، لا يحتمل سائقوها فتح الشباك حتى لرد السلام.
المباني العامة لا تطاق بدون أنظمة تكييف، ومثلها المواصلات العامة.
بنظرة عامة، يبدو نمط الحياة في الصيف لا يختلف شيئا عن الحياة في مدن الخليج الحارة. قد لا يكون الوضع على هذا القدر من السوء بالنسبة لأهلنا المغتربين عندما يأتون إلى عمان في الصيف؛ فدرجات الحرارة مهما ارتفعت هنا لا تقارن بلهيب الكويت والرياض والدوحة.
لكن بالنسبة لملايين الأردنيين الصورة مغايرة تماما، نظرا لما كان عليه فصل الصيف أيام زمان.
تفيد دراسات المناخ أن حرارة الأرض في ارتفاع، وإذا لم تبادر شعوب الأرض لفعل ما تستطيع لخفض الانبعاث الحراري، فإن حياتنا كلها ستغدو فصولا من الصيف الحار.
على المستوى الأردني هناك حاجة للتفكير بالمستقبل، فالطلب على وسائل التبريد في الصيف يزيد عن مثيله للتدفئة في فصل الشتاء. فاتورة الطاقة لفصل الشتاء تشكل هما للمواطنين. في الظروف الحالية بات على المواطنين أن يضعوا في حسابهم فاتورة "التكييف" في الصيف، خصوصا مع الاعتماد الكلي على الكهرباء كمصدر لتشغيل أنظمة التبريد في المنازل والمؤسسات العامة، وغياب أي بدائل متاحة في الأسواق، إلا ما ندر.
من الضروري على سبيل المثال التفكير بتطوير أنظمة البناء للحد من تأثير الحرارة على ساكنيها، والبحث عن بدائل لمصادر الطاقة التقليدية.
لم أجد من المناسب الحديث عن الجوانب المتعلقة بزراعة الأشجار والحدائق لتلطيف الأجواء في مدننا المزدحمة، لأن مثل هذا الاقتراح لم يعد واقعيا أبدا بعد أن تنازلت الحكومات المتعاقبة والمجالس البلدية بما فيها أمانة عمان عن حق الناس في المساحات الخضراء والمتنزهات، ومنحت تجار الأراضي والعقارات الحق في تنظيم مدننا وأحيائنا السكنية.

التعليق