جميل النمري

على أمل أن تحدث فرقا

تم نشره في الجمعة 21 تموز / يوليو 2017. 12:10 صباحاً

يجري أولا بأول تعديل القوانين المتصلة بالقضاء تنفيذا لتوصيات اللجنة التي أمر جلالة الملك بتشكيلها لإصلاح القضاء، وحددت عشرات القوانين التي ينبغي تعديلها لهذه الغاية. وقد سبق أن أقر البرلمان عددا من القوانين التي حولتها الحكومة وآخر قانون أصول المحاكمات الجزائية، وهناك المزيد على الطريق، وبين يدي النواب الآن التعديلات على قانون العقوبات وهي كثيرة وقد أقرت اللجنة القانونية عددا منها، لكن ليس بين أيدينا ما اقرته اللجنة القانونية ونأمل أن يتم اقرار التعديلات المقدمة بل وإدخال مزيد من التطويرات. لكن كما علمنا فاللجنة القانونية تأخذ بالتفسير الدستوري الأضيق والأكثر تشددا والذي يمنع اللجنة من فتح أي مادة للتعديل اذا لم تقدم الحكومة أي تعديلات عليها وتذهب اللجنة أبعد من ذلك بعدم جواز فتح أي فقرة داخل المادة نفسها لم تجر عليها اي تعديلات، أي أن اللجنة لا تستطيع داخل المادة اضافة أو حذف أو تعديل أي فقرات باستثناء تلك التي تناولها التعديل الحكومي.
إن معاناة الناس وأوجه الخلل هي التي بررت أصلا الحديث عن إصلاح وتطوير القضاء، وهو مطلب للجميع وفي المقدمة القضاة والمحامون. وها ان التعديلات تطال عشرات القوانين في هذا السياق.
 أريد أن أتحدث عن موضوع واحد هو التوقيف، وحسب المعلومات فهناك توجه لتضييق حالات التوقيف وأيضا استبدال بعض العقوبات السالبة للحرية ببدائل أفضل، وما نريده من التعديلات أن تضمن بأفضل صورة ممكنة عدم التعسف في استخدام التوقيف وجعله للضرورة القصوى واستخدام بدائل كلما كان ذلك ممكنا، وأخيرا، وهذا أمر في غاية الأهمية، تفويت الفرصة على أصحاب الشكاوى الكيدية من استخدام هذا السلاح لترويع وابتزاز الغير.
يمثل الموقوفون نسبة كبيرة من السجناء الذين يزيد عددهم بالمتوسط على عشرة آلاف سجين يكلفون الدولة أكثر من 90 مليون دينار، وتقدر الكلفة الاجمالية للسجين الواحد بحوالي 750 دينارا، واذا لم يكن باليد تقليل عدد المحكومين فيمكن تخفيض عدد الموقوفين الى الحد الأدنى الضروري، فهناك حالات يتوجب فيها ايقاف الشخص حفاظا على حياته أو لمنع ارتكاب جريمة أو بسبب نوع الجريمة المتهم بها، لكن في 90 % من الحالات لا يرتبط التوقيف بأي من هذه الاعتبارات بل بتطبيق القانون الذي يتضمن جواز التوقيف، مثل تهم النصب والاحتيال وغيرها، ورغم أنه يمكن تقديم كل الضمانات لعدم فرار أو اختفاء المطلوب فغالبا ما يتم رد طلب التكفيل. ومنذ سنة تم الاعلان عن مشروع الاسوارة الالكترونية كبديل للتوقيف، اذ يبقى الشخص المعني تحت النظر على مدار الساعة خلال فترة نظر القضاء بالقضية ويفترض أن تضع التعديلات القانونية البدائل المقبولة وأولويتها على التوقيف لاختصار عدد الموقوفين ومنع ان يكون التوقيف عقوبة مسبقة لا تعويض عليها في حالة البراءة.
وتقليل التوقيف سيتيح التخلص من الشكاوى الكيدية والابتزازية، حيث التوقيف المشهر في وجه الأبرياء هو سلاح الزعران لابتزاز الناس، ولا حاجة للتذكير بحوادث الابتزاز اليومية المعروفة، وكنت قد كتبت مقالا كان بمثابة صرخة تنبيه تحت عنوان "البلد في قبضة الزعران"، ورغم التأييد العارم للمقال لم يحدث شيء على الأرض، والآن وأخيرا نأمل أن تحدث التعديلات الجديدة فرقا.

التعليق