كم منبعا يوجد للإرهاب وأين ينبع؟

تم نشره في الأحد 23 تموز / يوليو 2017. 11:07 مـساءً

لعلّه يجدر بي ابتداءً تعريف الإرهاب مع أنه معروف لجملة الناس في العالم. ولعلّ أوضح وأقصر تعريف له – في نظري – هو: قتل الناس الكافرين والمسلمين المُكّفَرين (بفتح الفاء) المصادفين لأغراض سياسية. وله شكلان: إرهاب دموي، وإرهاب فكري سرعان ما يتحول إلى دموي عندما تلوح الفرصة.
يدعو المكتوون بنار الإرهاب وبخاصة في الغرب وكلما وقع فيه حادث إرهابي إلى تجفيف منابعه، ولكنهم لا يذكرون هذه المنابع بالاسم، ومن أين تنبع ليتم تجفيفها. وفي محاولة لمعرفة هذه المنابع التي تمارس الإرهاب أو تبث فكره التكفيري ولكن دون ضرب أمثلة عليها أو تحديد أماكن تفجرها تاركاً للقارئ تحديدها، كانت النتيجة كما يلي:
• المنظمات الإرهابية.
• الأحزاب الإرهابية.
• الحركات الإرهابية.
• الجمعيات الإرهابية.
• رجال الدين الإرهابيون.
• القنوات الفضائية الإرهابية.
• الإذاعات الإرهابية.
• المنابر الإرهابية.
• الكتب والمنشورات الإرهابية.
• الثقافات الإرهابية.
• المخابرات الإرهابية.
• التعليم الإرهابي.
• التمويل الرسمي الإرهابي.
• التمويل الشعبي الإرهابي.
• الصفحات والمواقع الكترونية الإرهابية.
وكما يرى القارئ فإن تجفيف هذه المنابع صعب جداً وبخاصة في بلاد المسلمين: العربية وغير العربية، لأن تربتها صالحة لتفجرها وما تزال.
إذا بحثت عن الجامع المشترك بين هذه المنابع سواءً أكانت إسلاموية أو إسرائيلية أو أوروبية أو أميركية كالأحزاب الفاشية والنازية والشعبوية أو غير ذلك، تجد أن الفكر الإرهابي هو الجامع المشترك بينها الذي ينشأ اولاً ثم يبيح ثانياً قتل الأبرياء المصادفين من العدو بدم بارد من أجل تحقيق أهداف سياسية.
والمخابرات - وبخاصة في الغرب – تعرف هذه المنابع، أي تعرف أين تنبع وتتفجر وتَصب وربما تشارك  في توجيهها بعدما تتحول إلى منظمات أو حركات.. ولكن المخابرات في الغرب والعالم انتقائية فهي – مثلاً - لا تعتبر ما يقوم به المنبع الإرهابي الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني إرهاباً ولا تطالب بتجفيفه مع أنه إرهاب مزدوج ويومي: تقوم به الدولة الضالة بأذرعها المختلفة، وتقوم به المنظمات والجماعات والحركات.. اليهودية الإسرائيلية كل يوم ضد هذا الشعب السجين.
****
كان خلفاء بني أمية وبني العباس والفاطميون يحكمون بالإرهاب، فقد كان السيف والنطع في ديوان كل خليفة منهم (أو بالإيحاء)، يقطعون به رؤوس المعارضين والمتهمين والمزعجين دون محاكمة وليس بقرار من القضاء.
ولما ضعف الخلفاء بعد العصر العباسي الأول حكم السلاطين والأمراء الذين سيطروا على الخلافة كالأتراك والبويهيين والسلاجقة.. أو انفصلوا في دويلات عنها بالأسلوب الإرهابي نفسه وهو السيف والنطع.
****
لا يوجد في تاريخ المسلمين مؤلفات أو مصادر أولية تصف لنا بالتفصيل مرافعة أو محاكمة واحدة أمام القاضي. نعم، كان القضاء بين الناس موجوداً ولكننا لا نعثر له على محضر واحد كامل وبالتفصيل لمحاكمة واحدة في كتب التاريخ الإسلامي. كل ما لدينا شذرات أو مقتطفات أو أقوال أو حِكَم لبعض القضاة، ومواقف مضحكة لأبي فتح الاسكندري منهم.
****
كما لم يصف لنا التاريخ الإسلامي البيوت التي كان يعيش فيها عامة الناس، أو القصور التي كان يعيش فيها الخلفاء والسلاطين والأمراء والأغنياء أو نعثر لها على أثر وبخاصة في الشرق الإسلامي، باستثناء قصر الحمراء في غرناطة في الغرب الإسلامي.
لا نعرف عن هندسة تلك البيوت والقصور ما خلا قصر الحمراء، ومحتوياتها وفيما إذا كانت تحتوي على حمامات، وكأن الناس جميعاً آنذاك كانوا يقضون حاجاتهم في العراء أو في زاوية جانبية خارج البيت تُنظف فيما بعد، وكما ظل عليه الأمر حتى أواسط القرن العشرين، وأين كانت تسكن الزوجة، والأطفال، والغلمان، والإماء، والجواري الكثر الذين أفاض المؤرخون في ذكرهم وذكرهن وذكر الفتاوى المتعلقة بهم وبهن.

التعليق