جميل النمري

في بيتنا خطر؟!

تم نشره في الأحد 23 تموز / يوليو 2017. 11:09 مـساءً

كم كان مفزعا خبر الأمس. إقدام خادمة بنغالية على ذبح الطفل ذي الأربع سنوات وحسب الخبر ذهبت الخادمة بعد ذبح الطفل الى الأم في الغرفة المجاورة وهي مع الجدة لتطلب من الأم بدم بارد أن تذهب وتنظر فلذة كبدها. أي رعب يدبّ في قلب كل أم وأب لديهم أطفال وعاملة منزل؟!
يمكن افتراض أن لوثة أصابت عقل الخادمة، لكن هذه ليست أول حادثة وعلى الأقل نتذكر من فترات قريبة حوادث قتل مسنين لا حول لهم من عاملات منازل مسؤولات عن رعايتهم وليس قتلهم. أما عن حوادث الإساءة للأطفال وتعذيبهم ومنهم أطفال رضع فحدث ولا حرج، ومن حين لآخر نرى مشاهد تعذيب أطفال أخذت من كاميرات تحرق القلب، ولا ننسى أعمال النكاية والمناكفة والانتقام بوسائل مقززة. وباختصار فإن احتواء عاملة منزل بقدر ما يحل مشاكل عملية للأسر العاملة فهو يبقى همّا وكابوسا ثقيلا بعد أن تورطنا في هذا الوضع الذي لا نستطيع الخروج منه، فهل من حلّ؟!
ليس هناك حل شاف؛ لكن يمكن السير على طريق مواز لتقليص العمالة المنزلية الأجنبية تدريجيا، ومساعدة أسر تحب الاستغناء عن العاملة الأجنبية لكنها لا تستطيع المضي قدما بدون بديل، وهو عاملات محليات مؤهلات يعملن لساعات محددة تحت ولاية ومسؤولية شركة متخصصة تقوم بالإشراف على تأهيلهن وتوظيفهن ونقلهن، وأيضا إيوائهن اذا كن من مناطق بعيدة عن مكان العمل. إن الكلفة الاجمالية ستكون على كل حال أقل من الكلفة الإجمالية للعاملات الأجنبيات وأكثر ثقة وأمانا. ونحل مشاكل ألوف الأسر المستورة في مختلف المناطق.
كثير من العائلات لديها مسنون يحتاجون إلى مرافقة وعناية دائمة يضطرون بأي ثمن لاستقدام عاملة أجنبية، وهؤلاء على قلة إمكانياتهم يقعون ضحايا حاجتهم وقلة حيلتهم ويدفعون ثلاثة أو أربعة آلاف دينار فقط لاستقدام العاملة وراتبا شهريا يضاهي ويزيد على أجرة العاملات عندنا في السكرتاريا أو مصانع الألبسة، ثم تهرب الخادمة بعد شهرين، ولم تنجح الحكومة حتى الساعة في حل هذه المشكلة مع مكاتب استقدام العاملات، الذين يعودون لاستخدامهن بالمياومة أو يعملن باستقلال فيما يشبه المافيات.
ثمة عائلات غنية تستخدم عدة عاملات وعاملين في المنزل الواحد ولا يحبون ولا يثقون بالعمالة المحلية، لكن يجب حل مشكلة الفئات الوسطى والعائلات التي يعمل فيها الزوجان، ولننظر نموذج العاملات الأجنبيات اللواتي يعملن بالمياومة من دون نوم في البيت أو بالمشاهرة مع النوم، ألا يمكن تطبيق ذلك على العمالة المحلية؟!
إن الأوضاع الاقتصادية تتردى بالنسبة للفئات الأفقر والبطالة تتزايد بين النساء بصورة مخيفة وهناك الآلاف يشتغلن بمهن صعبة وبأجور مزرية، ويمكن لو توفرت القنوات المناسبة والمؤسسية أن يعملن في المنازل بأجور أفضل وبكل كرامة واعتزاز.
يمكن رد الفشل حتى الآن الى الثقافة الاجتماعية السائدة، لكن الثقافة والأحكام يمكن أن تتغير بفعل الحاجات والتلبية المناسبة لهذه الحاجات، وكما رأينا في ميادين أخرى يحدث التكيف ويصبح الأمر عاديا ومقبولا. وأنا على يقين لو ظهرت مبادرات جدّية ومؤسسية ناجحة فإن الأمر سيتقدم بسرعة وتصبح العمالة المحلية مفضلة بصورة واسعة.
لقد ظهرت مقترحات بما في ذلك إنشاء مؤسسة بمشاركة حكومية، وحسب علمي كان هناك مشاريع قطاع خاص لإنشاء شركات تتولى تدريب وتأهيل فتيات بصورة مهنية متقدمة للعمل كعاملات منازل أو مربيات أطفال، لكن شيئا لم ير النور حتى الآن، وبعد الحوادث الأخيرة أعتقد أن الوقت حان لمبادرة جديدة وجدّية لفتح هذا الطريق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحد من البطالة بترخيص حصري لبضعة شركات متخصصة بتشغيل وتدريب مواطنين على خدمات ومنع غير أردنيين (تيسير خرما)

    الاثنين 24 تموز / يوليو 2017.
    يمكن الحد من البطالة وتوفير مئة ألف فرص عمل بقيام وزارة عمل بترخيص حصري لعدة شركات برأسمال معقول تتخصص وتتنافس حصرياً لتشغيل وتدريب مواطنين على خدمات يسيطر عليها غير أردنيين مثل حراس عمارات وخادمات منازل، وحصر ذلك بترخصين بموجب أنظمة وتعليمات واتفاقيات ترخيص تنص على ذلك وامتناع عن عمل آخر وإلتزام بوثيقة إسترشاد لعقود عمل بمنافع مجزية مع إعفاء مرخصين من رسوم وضرائب وعوائد وعدم تجديد تصاريح عمل وإقامة لغير أردنيين وحظر استقدام بل ترحيل من يتخلف منهم، وتشجيع مكاتب استقدام قائمة لتندمج بشركات تترخص لذلك.