جمانة غنيمات

سنوات مضت وأخرى تأتي

تم نشره في الثلاثاء 25 تموز / يوليو 2017. 12:10 صباحاً

لا تحتاج إلى الأرقام لتتأكد أن دخل الأردني أو حصته من الناتج المحلي الإجمالي قد تراجعت، ولا ننتظر البيانات لتقول لنا إن نمو مداخيل الأردنيين في السنوات الماضية كان أقل بكثير مما يمكن له أن يحمي مستوى معيشة الأسر من الانحدار.
‏أسباب كثيرة التقت لتوصل إلى هذه النتيجة التي يلمسها المرء يوميا، ومن جملة الأسباب وأهمها تواضع معدلات النمو الاقتصادي نتيجة الأزمة الكبيرة التي يمر بها الاقتصاد لأسباب ‏محلية وأخرى إقليمية، إذ لم يتجاوز متوسط معدلات النمو خلال السنوات الماضية ما نسبته 2.5 %.
‏كذلك تؤدي معدلات النمو السكاني الكبيرة إلى ذات النتيجة، خصوصا أن عدد سكان المملكة نما خلال السنوات الماضية بنسبة تزيد على 10 % لأسباب تتعلق بالوجود السوري وتدفق الأخوة السوريين ممن قدموا للعيش في الأردن بحثا عن أمان وأمن افتقدوه في أرض الشام، وهم الذين يزيد عددهم اليوم بيننا على 1.2 مليون نسمة، مضافا اليه النمو الطبيعي للسكان والمقدر سنويا بحوالي 3.1 %.
‏في قضية تراجع حصة الفرد وثبات دخله، لا تختلف الانطباعات والأحاسيس عن الأرقام، فالبيانات تؤكد ما يستشعره المرء حقيقة، حيث تبين الأرقام الرسمية أن حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي تراجعت خلال السنوات الست الماضية، بمقدار 475 دينارا سنويا للفرد.
هذا ما حدث في السنوات الماضية، فكيف سيكون الحال خلال السنوات المقبلة قياسا على المعطيات القائمة والمتوقعة؟
المرجّح خلال العامين المقبلين، على الأقل، أن لا يكون النمو الاقتصادي أفضل بكثير مما سبق، وأن يبقى عند مستويات قريبة من تلك التي تحققت، قياسا على ثبات المشهد الإقليمي أولا، والأحوال في سورية والعراق التي تقيم حصارا غير معلن على الاقتصاد الأردني، إذ ستبقى الأوضاع تراوح مكانها بين مفاوضات هنا واجتماعات هناك، فيما الخشية أن يغرق العراق، ان لم تتسم سياسته بالحكمة، في تناحر أهلي طائفي، الأمر الذي قد يجعل الأمور معقدة جدا هناك.
وأيضا، بالنظر إلى خضوع الأردن لبرنامج تصحيح اقتصادي يطبقه مع صندوق النقد الدولي، سيبقى المواطن يرزح تحت مزيد من القرارات الصعبة التي يفرضها برنامج الإصلاح، ما يعني، وفي ظل معدلات النمو المحدودة التي لن تزيد على 3.5 % إن نحن أسرفنا في التفاؤل، أن مداخيل الأسر ستبقى تُستنزف من مثل هذه القرارات.
ونتيجة تراجع المنح الخارجية بدرجة كبيرة، بحيث لم تعد المساعدات كما كانت في السنوات الماضية، ولم تعد الدول الشقيقة والصديقة تقدم المساعدة للأردن باستثناء الولايات المتحدة الأميركية  التي تقدم نحو 1.5 مليار دولار سنويا بقيمة هي الأعلى، فإن هناك صعوبة في الوضع المالي للخزينة، وبالتالي ضعف الإنفاق الحكومي الرأسمالي وذلك المخصص لشبكة الأمان الاجتماعي لدرجة كافية، ما يؤشر أيضا إلى أن الأعوام المقبلة قاسية وصعبة.
ذلك يرتب على الحكومة والمواطن في آن الاعتراف والوقوف عند هذه الحقيقة، ومعنى ذلك حرفيا التهيؤ للتعامل مع سنوات أكثر صعوبة، يقوم الحل الأساس فيها على إعادة النظر في ماهية إدارة المالية العامة أولا، بحيث يتمكن البلد من تجاوز الفترة المقبلة بسلام، أما المواطن فمطلوب منه التعايش مع دخله الثابت وإدارة نفقاته، بشكل يجنبه أيضا الانزلاق من طبقة اقتصادية اجتماعية إلى أخرى.

التعليق